تخنق الوفرة الظاهرية للبضائع المستوردة صناعة ارهقها الحظر الاسرائيلي على التصدير والمستمر منذ اكثر من ثلاث سنوات. وتزخر رفوف المركز التجاري الجديد في غزة بالبضائع المستوردة. وتبيع المتاجر هناك جميع انواع البضائع من الجينز الى الالعاب مرورا بالسكاكر وجميعها تقريبا مستوردة من اسرائيل.

وقف الإنتاج

وقال موسى سيام صاحب مصنع مرطبات مكة كولا الغازية قرب مدينة غزة: اضطررنا بسبب تدفق البضائع من اسرائيل والضفة الغربية والاردن اثر قضية الاسطول الى وقف منتج من مجموعة انتاجنا.

وأوضح أنه لم يكن بوسع التجار منافسة الاسعار لأن ثمة على الدوام مواد اولية لا يمكن استيرادها الى غزة في اشارة الى ثاني اكسيد الكربون الذي يضطر الى انتاجه بنفسه بكلفة اعلى بكثير من ثمنه عند استيراده.

واضاف: اضطررت الى تسريح عشرين موظفا. ويمكن رؤية آلات محطمة ومتضررة في زوايا المصنع الذي تحمل جدرانه اثار الرصاص جراء عملية الرصاص المصبوب العسكرية التي شنتها اسرائيل في نهاية 2008.

واضطر المصنع سابقا ازاء ما تكبده من اضرار نتيجة هذه الحرب الى الغاء منتوجين غير انه تمكن من مواصلة جزء من نشاطاته بفضل المواد الاولية التي كانت تهرب من الانفاق المحفورة تحت الحدود مع مصر.

تخفيف الحصار

وقدر صندوق النقد الدولي ب16% نسبة النمو في قطاع غزة في النصف الاول من السنة بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام 2009، ناسبا هذا التحسن الى اجراءات تخفيف الحصار السابقة لقضية الهجوم على اسطول المساعدات، ولكن هذه النسبة انطلقت من قاعدة متدنية جدا وترافقت مع معدل بطالة يفوق 35% وهو من الاعلى في العالم.

وقال اسامة كنعان الذي وضع تقرير صندوق النقد الدولي ان المنتجين ما زالوا يواجهون عراقيل بالنسبة للواردات والصادرات على السواء. وتوقع ان تنهار نسبة النمو العالية هذه بسرعة في حال لم ترفع تدابير الحظر المتبقية.

مسؤولية إسرائيلية

أما السلطة الفلسطينية، فتنسب الى اسرائيل وحدها المسؤولية الكاملة عن الوضع. وفي بيت لاهيا شمال القطاع كان مصنع ابو دان للنسيج قبل 2006 يوظف 150 عاملا وينتج الفي الى ثلاث الاف قطعة في اليوم تصدر جميعها الى اسرائيل.

واليوم تراجع انتاج المصنع بعد حرمانه من هذه السوق الى عشر ما كان عليه فيما لم يعد يوظف سوى ستين او سبعين عاملا غالبا ما يعملون بصفة مؤقتة، في مواجهة سوق مشبعة بالبضائع. وقال جهاد ابو دان: سوق غزة صغيرة وحين ترد بضائع من اسرائيل ومصر لا يعود في وسعها استيعاب المزيد. واضاف ملخصا الوضع ان اسرائيل تسمح بدخول كل شيء لكنها تمنع خروج اي شيء، وبالتالي فهي تأخذ اموالنا، هذا كل ما في الامر.

إغلاق المعابر

ونبه مشروع متابعة أداء المعابر الذي ينفذه مركز التجارة الفلسطيني بتمويل من البنك الدولي في تقرير دوري له إلى أن مواصلة إسرائيل إغلاق معابر غزة أمام تصدير منتجات القطاع من شأنه أن يبقي على محدودية العملية الإنتاجية في القطاع.

وذكر التقرير أن هذا الوضع سيبقي العملية الإنتاجية في القطاع معتمدة على السوق المحلية، ما يعني أن العدد المحدود من المصانع العاملة في القطاع لايزال تعمل وفقاً للحد الأدنى من قدرتها الإنتاجية.

وأوضح أن معدل عدد الشاحنات المحملة بالبضائع الواردة إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم بلغ خلال الأسبوع الماضي نحو 800 شاحنة، مقارنة مع حوالي 550 شاحنة معدل الشاحنات الداخلة إلى القطاع أسبوعياً قبل إعلان إسرائيل في يوليو الماضي عن تسهيلات على إدخال البضائع الى القطاع.

وذكر أن معدل عدد شاحنات البضائع الواردة إلى غزة يمثل ما نسبته 28% مقارنة مع عدد شاحنات البضائع التي كانت تصل إلى غزة قبل فرض الحصار إذ كان المعدل الأسبوعي آنذاك يقدر بنحو 2800 شاحنة أسبوعياً.

وأوضح أن أصناف السلع الواردة إلى القطاع ما زالت توزع بنسبة 56% على المواد الغذائية و7% مساعدات إنسانية والنسبة المتبقية عبارة عن سلع استهلاكية وبضائع للقطاع الخاص وكميات محدودة من مستلزمات البناء لمشاريع تنفذها منظمات دولية.

«الوكالات»