أكد ناطق باسم بورصة دبي للطاقة أن البورصة لا تخطط لإدراج عقود الغاز الطبيعي المسال في الوقت الحالي، وأنها تركز على مواصلة الجهود الرامية إلى بناء سيولة عقد خام عمان الآجل، حيث صار الآن في موقع يؤهله لأن يكون ضمن إحدى المؤشرات العالمية المرجعية الكبرى في مجال تسعير النفط.

فضلا عن استخدامه كآلية لإدارة المخاطر، وسجل كذلك تداول العقد مستويات سيولة عالية، وأعرب المتحدث عن يقينه الجازم بأن البورصة تسير على المسار الصحيح نحو إرساء مؤشر مرجعي عالمي على غرار مؤشري خام غرب تكساس ومزيج برنت.

وجاءت تأكيدات الناطق باسم البورصة ل «البيان الاقتصادي» على خلفية ورود تقارير إخبارية تتحدث عن اعتزام البورصة إدراج عقود الغاز الطبيعي .وكان أحمد شرف رئيس مجلس إدارة بورصة دبي للطاقة قد صرح ل «البيان الاقتصادي» في وقت سابق بأن البورصة ما زالت في مرحلة مبكرة في دراسة إطلاق عقد الغاز الطبيعي المسال.

مشيرا إلى أنه من المتعين قضاء بعض الوقت لتقدير حجم السوق الفوري للغاز الطبيعي المسال في شرق السويس،فضلا عن معرفة ما إذا كانت هناك حاجة لإدراج مثل هذه العقود، وما إذا كان سيتوافر لها سيولة تدعمها.

بناء السيولة

ولفت أحمد شرف إلى أن تركيز البورصة خلال عام 2010 يتمحور على مواصلة العمل لبناء السيولة من عقد خام عمان الآجل، فمن شأن تحقيقها لهذا الهدف، أن يوفر لها حيزا أوسع لاستكشاف المنتجات الأخرى بشكل أكثر جدية.

ووردت أقوال مماثلة على لسان توماس ليفر الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للطاقة في معرض الكلمة التي ألقاها خلال أعمال قمة الشرق الأوسط السنوية الرابعة عشرة للغاز التي عقدت بأبوظبي في مارس من العام الجاري بإشارته إلى أن اقتراح إدراج عقود آجلة للغاز الطبيعي مازال في مراحله المبكرة وأن البورصة طلبت من منتجي ومستهلكي الغاز أبداء آرائهم بشأن هذا الأمر.

ولفت كذلك إلى انه مازالت هناك بعض الأسباب الملحة التي من المتعين دراستها ومراجعتها، حيث إنه من الصعب اتخاذ قرارات استثمارية بشأن مشروعات تتكلف بلايين الدولارات، من دون أن تكون هناك إشارات واضحة من السوق بشأن الحاجة إلى آلية لتسعير الغاز الطبيعي المسال.

التجارة الفورية للغاز

وتضمنت ورقة العمل التي عرضها توماس ليفر الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للطاقة خلال أعمال قمة الشرق الأوسط السنوية الرابعة عشرة للغاز الإشارة إلى أن التجارة الفورية للغاز الطبيعي آخذة في التزايد المتواصل من 2 % من إجمالي شحنات الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم في عام 2000 إلى 13 % في عام 2008، وتوقع أن تصعد التجارة الفورية للغاز الطبيعي إلى ما يزيد على 20% بحلول عام 2012 .

ويقدر محللون بأن إطلاق عقود الغاز الطبيعي سوف يضفي المزيد من المرونة على أسواق الغاز الطبيعي والتي تفتقر إليها بالمقارنة مع أسواق النفط ومنتجاته، ويكمن السبب وراء ذلك، هو إعطاء منتجي الغاز الطبيعي أهمية كبيرة للعقود الطويلة الأجل، وذلك لدعم استثماراتهم في مجال الغاز الطبيعي والتي تصل كلفتها إلى عدة مليارات من الدولارات.

ويتوقع محللون أن تتسم السوق الفورية للغاز الطبيعي بالمزيد بالمرونة، وذلك على نحو يصب في صالح عقود الغاز الطبيعي التي ستطرحها بورصة دبي للطاقة، وذلك بفعل العديد من العوامل والتي تتمثل على النحو التالي: أولا : تمتلك قطر أسطولا ضخما من ناقلات الغاز الطبيعي، علاوة على انها تخطط لإضافة المزيد من الناقلات، وهو ما سوف يمثل إضافة كبيرة للسوق الفورية.

ثانيا: على الرغم من أن المتاجرة الفورية في الغاز الطبيعي قليلة وتتم وراء الأبواب المغلقة بواسطة الشركات الرئيسية، إلا أن نمو الطلب على الغاز الطبيعي المسال في أوروبا والولايات المتحدة سيضفي المزيد من المرونة على السوق الفوري للغاز الطبيعي.

وهو ما يجعل السوق الفوري للغاز الطبيعي يتسم بالمزيد من المرونة وسوف تجعل بورصة دبي للسلع والتي تبيع نطاقا متسعا من العقود الآجلة للطاقة سوف تدفع السوق لأن يكون أكثر انفتاحا.

وكان مركز دبي للسلع المتعددة قد أعلن في عام 2006 اعتزامه تطوير منشأة جديدة لتخزين الغاز الطبيعي المسال وفقا لأرقى المعايير العالمية وبقيمة تبلغ مليار دولار، على أن يكون مقرها في مجمع التقنية في دبي، وذلك بموجب اتفاق بين المركز من جانب وشركة «إمبيل» المحدودة للغاز الطبيعي.

تسعير منتجات الطاقة

يرى مراقبون أن قيام دبي بإطلاق عقود الغاز الطبيعي، من شأنه أن يعزز دورها في مجال تسعير منتجات الطاقة على الصعيد الإقليمي، وذلك بتوفير العديد من الخيارات التي لم تكن متاحة مسبقاً لبائعي ومشتري الغاز، بما يكسب السوق مرونةً كبيرةً لبائعي ومشتري الغاز خلافاً لجداول التموين الصارمة التي تفتقر إلى المرونة على المدى الطويل.

كما يوفر المشروع فرصا ممتازة للتخزين والتداول على مدى عدة شهور، كما سيغدو بمقدور بائعي وتجار الغاز المراجحة والاستفادة من الاختلاف الذي تشهده أسعار الغاز بين عدة مناطق ودعم تجارة المشتقات.

دبي - مجدي عبيد