ينطلق معرض سي تريد الشرق الأوسط، والذي يختص بقطاع الشحن البحري والملاحة، أواخر شهر أكتوبر المقبل في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض، حيث يجمع بين الكثير من الأسماء الكبرى في عالم الشحن البحري والملاحة على مستوى العالم، بحسب كريس هايمن، المدير التنفيذي لشركة سي تريد، الشركة المنظمة للمعرض.

وأُعلن عن انطلاق المعرض أمس خلال طاولة مستديرة عقدت بفندق العنوان دبي مول في دبي بحضور محمد المعلم، نائب الرئيس الأول والمدير العام لموانئ دبي العالمية- الإمارات، وروي دونالدسون، مدير عام شركة توباز إينيرجي آند مارين، إحدى الشركات الرائدة في مجال الخدمات البحرية، بالإضافة إلى عدد من الخبراء والمسؤولين في قطاع الشحن البحري والملاحة.

وقال هايمن إنه لا يمكننا تجاهل دور الشرق الأوسط في قطاع الملاحة البحرية، إذ إن المنطقة تعد إحدى المناطق الهامة التي تلعب دوراً أساسياً في تلك الصناعة، حيث يصل عدد السفن الموجودة في أسطول الشرق الأوسط الملاحي إلى 2040 سفينة، يصل إجمالي حمولاتها إلى 3 .57 مليون طن.

في ما سجلت المنطقة طلبيات لسفن جديدة تصل إجمالي حمولاتها إلى 9 .20 مليون طن، أي ما يعادل نحو 37% من إجمالي حمولات السفن الموجودة في المنطقة حالياً، ما يدل على أن المنطقة تعد ضمن إحدى أنشط المناطق وأكثرها انشغالاً في صناعة الملاحة البحرية.

وأضاف أن أسطول سفن الشركات الإماراتية يشهد نمواً مستمراً، باعتبار دولة الإمارات حلقة هامة للربط بين الشرق والغرب، حيث وصل إجمالي عدد سفن الشركات الإماراتية إلى 679 سفينة يبلغ مجموع حمولاتها نحو 7 .16 مليون طن، في ما سجلت تلك الشركات طلبيات لبناء 107 سفن جديدة تبلغ حمولاتها 6 .6 ملايين طن، أي ما يعادل 40% من حمولات الأسطول الموجود في الوقت الحالي.

استقطاب

وأشار إلى أن العام 2010 هو عام التفاؤل الحذر من تداعيات الأزمة المالية العالمية في قطاع الملاحة البحرية، لافتاً إلى أنه واثق من أن المعرض سوف يستقطب عدداً كبيراً من رواد القطاع في العالم، إذ إنه بالإضافة إلى خبراء قطاع الشحن البحري في الإمارات، يستقبل المعرض عدداً من الخبراء في القطاع من دول المنطقة الأخرى مثل الكويت وعمان وقطر والبحرين والسعودية ومصر.

من جهته، قال محمد المعلم، نائب الرئيس الأول والمدير العام لموانئ دبي - الإمارات، إن منطقة الشرق الأوسط شهدت نمواً كبيراً في كافة القطاعات الاقتصادية خلال مرحلة ما قبل الأزمة المالية العالمية، لا سيما قطاع الملاحة البحرية.

حيث سجلت المنطقة خلال تلك الفترة نمواً في الطلب على تلك الصناعة بمعدل 20% سنوياً، مشيراً إلى أن مرحلة الأزمة المالية العالمية كانت مفاجأة غير متوقعة بالنسبة لغالبية الشركات الملاحية، ما شكل غموضاً مستقبلياً لتلك الشركات، بالإضافة إلى علماء الاقتصاد الذين كان من الصعب عليهم التنبؤ بالأحداث المستقبلية للصناعة.

وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط تعد إحدى أقل المناطق تأثراً بتداعيات الأزمة المالية العالمية، لا سيما في قطاع الشحن البحري، مشيراً إلى أنه يشهد نمواً ملحوظاً في القطاع خلال الوقت الحالي، حيث يتجه القطاع بحرص نحو معدلات النمو في مرحلة ما قبل الأزمة العالمية.

وأشار إلى أن المستقبل يعد غامضاً بالنسبة للشركات العاملة في القطاع، ما تسبب في خلق حالة من الحرص لدى الشركات، وجعلها تستوعب الدرس من تداعيات الأزمة المالية العالمية.

وبالتالي فإن الشركات الملاحية الآن أصبحت أكثر كفاءة، لافتاً إلى أنه لا زالت هناك فرص للاستثمار في مجال الشحن البحري والملاحة في دولة الإمارات، لا سيما وأنها تمتلك بنية تحتية ممتازة، تؤهلها للاستفادة القصوى عند حدوث الانتعاش وعودة المؤشرات إلى طبيعتها.

تعافي الشحِن

وأوضح أن الأرقام الواردة حالياً في قطاع الشحن البحري والملاحة تشير إلى أن القطاع ليس بعيداً عن معدلات العام 2008، لافتاً إلى ثقته بأن القطاع سوف يتعافى تماماً ليعود إلى معدلات ما قبل الأزمة المالية العالمية، بخلاف بعض القطاعات الأخرى التي لن تصل إلى تلك المعدلات بسهولة.

مدفوعاً بأسعار النفط التي اعتبر أنها تمشي حالياً في مسارها الصحيح، بالإضافة إلى تحسن معدلات الإقراض من قبل البنوك وتخلي بعضها عن كم الحرص الهائل الذي اتخذته خلال فترة الأزمة.

ولفت إلى أن هناك بعض الشركات الملاحية التي تخلصت من حاوياتها أو قامت ببيعها، كما قامت بعض الشركات المصنعة للحاويات في دول شرق آسيا مثل الصين بتسريح بعض العمال، ما أدى إلى صعوبة في الحصول على الحاويات من قبل بعض الشركات العالمية في أوقات الانتعاش، مؤكداً إلى أن قطاع الملاحة البحرية يشهد نمواً كبيراً في السوق الأوروبية، لا سيما في ألمانيا.

وعن أكثر المناطق تأثراً بتداعيات الأزمة المالية العالمية في القطاع الملاحي خلال العام الماضي، قال المعلم إن أشد المناطق تأثراً بتداعيات الأزمة المالية العالمية هي دول أوروبا وأميركا باعتبارها من الدول المستوردة، بالإضافة إلى دول شرق آسيا، لا سيما الصين باعتبارها إحدى أكبر الدول المصدرة في العالم لتلك المناطق، مشيراً إلى أن هناك نموا كبيرا في الطلب خلال العام الجاري في تلك الدول لا سيما في الصين.

من جهته، قال روي دونالدسون، مدير عام شركة توباز إينيرجي آند مارين، إن منطقة الشرق الأوسط هي المنطقة الأقل تأثراً في قطاع الملاحة البحرية في العالم، حيث يمثل الأسطول الملاحي بالمنطقة ما نسبته 33% من الأسطول الملاحي العالمي، مشيراً إلى أن الشركة قامت بتسليم 16 سفينة على مستوى العالم خلال العام الجاري، حيث تم تسليم 12 سفينة من ضمن تلك السفن في منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف أن هناك نموا عالميا في صناعة الملاحة البحرية وليس في المنطقة وحدها، لكن الشركة أصبحت تسأل المستهلك عن رغباته بدلاً من أن تعرض عليه خدماتها، بغرض كسب رضا العملاء.

وتوفير الوقت والجهد والتكاليف، مشيراً إلى أن غالبية الشركات المختصة بقطاع الملاحة البحرية في الشرق الأوسط تشهد نمواً ملحوظاً، لا سيما عقب الأزمة المالية العالمية.

مناولة مليون حاوية في دبي

شدد المعلم على أنه يجب أن نكون حذرين في أية أرقام يتم سماعها عن القطاع الملاحي، لافتاً إلى أن الجو العام للقطاع يعد إيجابياً، لكنه من الصعب أن نجد من يمكنه التوقع بما سوف يحدث للقطاع على مدى أكثر من 6 أشهر.

إذ ان غالبية الشركات الملاحية الآن أصبحت أكثر حرصاً في توسعاتها واستثماراتها الجديدة، لكن هناك بعض مدن المنطقة التي تشهد بناء محطات جديدة للحاويات أو موانئ، مثل ميناء خليفة في أبوظبي، بالإضافة إلى أنه يتم التخطيط لبناء ميناء في الكويت وآخر في مدينة البصرة بالعراق.

وأوضح المعلم أن الموانئ الموجودة في دبي شهدت نمواً كبيراً في السنوات الماضية، حيث قامت في العام 1991 بمناولة مليون حاوية نمطية، في ما وصل عدد الحاويات التي ناولتها الموانئ خلال العام الجاري إلى أكثر من 11 مليون حاوية، مشيراً إلى أن دبي تمتلك بنية تحتية صلبة ومبنية بأحدث المواصفات العالمية التي تؤهلها للاستفادة من نمو القطاع في المستقبل.

دبي - هادي فاروق