أكد جيرمي باريش، الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد في الإمارات، أن المؤشرات الاقتصادية الرئيسية في دبي تشير إلى استمرار النمو الاقتصادي خاصة فيما يتعلق بالارتفاع في معدلات الإشغال في الفنادق وارتفاع أعداد القادمين إلى مطار دبي ونمو حجم التجارة في منطقة جبل علي وارتفاع مبيعات السيارات في الدولة.

وأشار إلى التوقعات الجيدة حول النمو الاقتصادي في الإمارات ودبي على وجه التحديد، حيث من المتوقع عودة عمليات الإقراض من جديد واستمرار النمو في النشاط الاقتصادي. وألمح إلى أن دبي تتمتع ببنية تحتية قوية للنمو الاقتصادي بما في ذلك المطارات والموانئ والفنادق والمباني السكنية الفاخرة، هذا بالإضافة إلى قوى عاملة على مستوى عال من الكفاءة.

وأكد أن عملية التصحيح في القطاع العقاري تدعم وضع دبي كمركز جاذب للنشاط الاقتصادي، حيث ان الشركات تستطيع العمل هنا بتكلفة مناسبة تمكنها من الاستمرار والنمو في المستقبل. وقال إن هذه المؤشرات تعكس النمو في النشاط الاقتصادي في الدولة رغم أن هذا النمو ما زال بطيئاً إلا أنه مؤشر إيجابي في ظل التطورات على الساحة العالمية.

وذكر أن هذا الوضع هو وضع طبيعي بعد الأزمة العالمية التي أفقدت الناس الثقة وبالتالي هناك الحاجة إلى بعض الوقت قبل استعادة الثقة من خلال عودة النشاط التدريجي للاقتصاد. كما أكد أن لجوء البنوك المحلية إلى إصدار سندات في الأسواق العالمية هو خطوة إيجابية للحصول على تمويل متوسط وطويل المدى.

سيولة أجنبية

وقال جيرمي باريش إن إصدار السندات في الأسواق يجذب سيولة أجنبية إلى الأسواق المحلية مما يخفف الضغط على النظام المصرفي. وأضاف ان هذا التوجه يوفر تمويلاً متوسطاً وطويل المدى لمشاريع البنية التحتية التي تحتاج إلى وقت طويل من الإنشاءات وبالتالي يستطيع النظام المصرفي تجاوز معضلة التفاوت بين مواعيد استحقاق الودائع والقروض. وأكد أن سوق السندات العالمية سيمثل الحل الأمثل لتمويل المشاريع العملاقة في الدولة.

واعتبر جيرمي باريش أن الأسواق المحلية مازالت تواجه مشكلة في السيولة، حيث ان آخر إحصائيات المصرف المركزي تشير إلى أن هناك فجوة بين الودائع والقروض، ورغم أن هذه الفجوة تقلصت كثيراً إلا أن وجودها يضغط على معدلات السيولة. ونتيجة لهذه الفجوة فإن البنوك تسعى إلى جذب ودائع العملاء وتدفع أسعار فائدة أعلى. وأوضح أن مشكلة الودائع هي أن أغلبها ودائع قصيرة الأجل تتراوح بين 3-6 أشهر.

القروض والودائع

وكان بنك ستاندرد تشارترد من البنوك التي قدمت عروضاً كثيرة وأسعار فائدة مغرية على الودائع، حيث يرى جيرمي باريش أن البنك يعتمد على السيولة المحلية في عملياته في كل منطقة بحيث يوازن بين حجم القروض والودائع دون اللجوء إلى السيولة العالمية لديه، وأضاف بأن أسعار الفائدة يحددها الوضع في كل منطقة على حدة.

كما أن الفجوة بين الودائع والقروض تمنع البنوك من تقديم قروض حيث ان معدلات القروض ظلت ثابتة خلال النصف الأول من العام مما يعني عدم وجود سيولة جديدة تدعم النمو الاقتصادي. وأشار جيرمي باريش إلى أن ستاندرد تشارترد كان من بين عدد قليل من البنوك التي زادت التسهيلات الائتمانية والقروض للعملاء خلال الثمانية عشر شهراً الماضية مقارنة مع بنوك قلصت من القروض الممنوحة للعملاء في هذه الفترة. لكنه اعترف بأن الارتفاع في تسهيلات القروض كان ضعيفاً.

مشكلة مزدوجة

ويرى جيرمي باريش أن عدداً كبيراً من الشركات يواجه مشكلة مزدوجة وهي أن البنوك بدأت في تقليص التسهيلات الائتمانية، وفي الوقت نفسه تخلف عدد كبير من عملاء الشركات عن دفع المستحقات المطلوبة منهم وهذا يضع الشركات في موقف حرج. وأكد أن هذا الوضع نراه في قطاعات كثيرة وليس القطاع العقاري فقط، بل إن شركات تعمل في قطاعات لم تتأثر بالأزمة المالية العالمية وأداءها جيد جداً مثل قطاعات الخدمات والصناعة تواجه نفس المشكلة.

وتوقع أن ترفع البنوك من معدلات الإقراض في حال تحسنت مستويات السيولة لديها بالإضافة إلى تحسن الرغبة لديها في زيادة القروض إلى قطاع الشركات في الدولة مع تحسن النشاط الاقتصادي مما يرفع الثقة بين البنوك. وتوقع أن ترتفع معدلات القروض بنهاية العام، لكن بشكل طفيف.

استبعاد قيعان جديدة

واستبعد جيرمي باريش حدوث انهيارات جديدة في الاقتصاد العالمي رغم أن المخاوف حول أداء الاقتصاد مازالت قائمة، خاصة فيما يتعلق بالديون السيادية على مستوى العالم. لكنه اعتبر أن ردود الفعل على مشكلات الديون السيادية مبالغ فيها كثيراً، حيث أشار إلى أن الاقتصاد العالمي تجنب الأسوأ بعد عامين من بداية الأزمة وبالتالي فإن العالم تجنب حالة الكساد بعد الإجراءات القوية التي اتخذتها الحكومات لمنع الكساد وهناك مؤشرات على تعافي الاقتصاد العالمي بشكل تدريجي.وتوقع أن ينمو الاقتصاد الأميركي بمعدل 5,2% هذا العام وأن ينمو بمعدل 1% العام المقبل. وتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بفضل الاقتصادات الآسيوية وبخاصة الصين والهند.

أوروبا وآسيا

وأوضح جيرمي باريش أنه لا يمكن النظر إلى الاتحاد الاوروبي كدولة واحدة بل إن هناك اختلافات جوهرية في اقتصادات كل دولة على حدة. فهناك ألمانيا التي يمكن أن تقود التعافي في أوروبا، بالإضافة إلى الاقتصاد الفرنسي الذي يبدو في وضع جيد نسبياً.

وأشار إلى ان الاقتصاد الصيني يمتلك إمكانيات قوية لاستمرار النمو في الاقتصاد العالمي ولكن لا يمكن أن نعول على الصين وحدها، حيث أن حجم اقتصادها يعتبر صغيراً مقارنة بحجم اقتصاد الولايات المتحدة وأوروبا. وقال نحن ننظر أيضاً إلى الدول الآسيوية الأخرى مثل الهند وسنغافورة وماليزيا واندونيسيا وتايلاند. إن الاقتصاد في آسيا ككل ينمو بقوة وهذا يدعم التعافي في الاقتصاد العالمي.

دبي- محمد القاضي