أشاد اللورد جيمس ساسون وزير الدولة للشؤون التجارية في وزارة الخزانة البريطانية بتوصل مجموعة دبي العالمية لإتفاق مع 99% من الدائنين، واصفا الخطوة بالإنجاز المشجع وبالتقدم الكبير في طريق إغلاق ملف ديون دبي العالمية كان ذلك خلال حوار خص به الوزير البريطاني صحيفة «البيان».
حيث أشاد اللورد ساسون بالعلاقات التجارية والاقتصادية المتينة بين بريطانيا والإمارات، قائلا ان الحكومة البريطانية الائتلافية الجديدة تحرص على توثيق أكبر للعلاقات بين البلدين على مختلف الاصعدة بما فيها العلاقات التجارية، وخاصة أن بريطانيا تهدف للوصول بأرقام التبادل التجاري مع الإمارات إلى 12 مليار جنيه إسترليني بحلول 2015، متوقعا أن تشهد العلاقات بين البلدين نموا كبيرا في ظل الحكومة البريطانية الجديدة والتي تحرص على الانطلاق بتلك العلاقات بخطوات أوسع نحو مستقبل واعد بين البلدين يتيح تدفق الاستثمارات والأعمال بينهما .
من جانب آخر أكد الوزير البريطاني وجود مؤشرات على استمرارية تدفق الاستثمارات من دبي لبريطانيا قائلا أن بريطانيا والتي تعتبر من أكثر الاسواق تحررا في العالم لا زالت من أكثر الوجهات جذبا للمستثمرين الأجانب . وفيما يلي نص الحوار :
ما الذي تسعون إلي تحقيقه من خلال زيارتكم الحالية إلي الإمارات وبعض البلدان الخليجية الأخرى؟
بداية تربطنا بالمنطقة الخليجية بما فيه دولة الإمارات علاقات تاريخية وتجارية واقتصادية متينة ، وزيارتي الراهنة للمنطقة الخليجية والتي بدأتها من الإمارات والتقيت بها بالعديد من المسؤولين في كل من أبوظبي ودبي تهدف إليتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين بريطانيا والبلدان الخليجية وعلى رأسها الإمارات.
وقد رأى المسؤولون في الحكومة الائتلافية البريطانية الجديدة بضرورة بذل جهود أكبر من أجل بناء علاقات جديدة أكثر متانة مع البلدان الخليجية بما فيها الإمارات . التوجه لتوثيق العلاقات الإماراتية البريطانية هي مبادرة من قبل الحكومة البريطانية الائتلافية الجديدة والتي تولت السلطة في مايو الماضي من أجل بناء برنامج بين البلدين يحقق تقدما كبيرا على كافة الأصعدة وخاصة فيما يتعلق بأرقام التبادل التجاري بين بريطانيا والإمارات للوصول بالتبادل التجاري بين البلدين إلى 12 مليار جنيه إسترليني بحلول 2015 من 5. 7 مليارات جنيه إسترليني.
وزيارتي الحالية تعد الرابعة في سلسلة زيارة وزراء بريطانيين لدبي منذ تولي الحكومة البريطانية الجديدة السلطة، حيث تم مناقشة العديد من القضايا المتعلقة بالتجارة والاستثمار والبنية التحتية ..الخ من أجل تفعيل الاتفاقيات بين البلدين والأخذ بالعلاقات بين البلدين للأمام بحيث تتمكن الأعمال في كلا البلدين من تحقيق الازدهار الذي تنشده . وقد كانت لقاءاتي مثمرة جدا خلال اليومين الماضيين في كل من دبي أبوظبي من أجل التعرف على البرامج الجيدة والقضايا التي يمكن العمل من خلالها معا .
وأحد الأمور التي تم التركيز عليها في تلك اللقاءات هنا في الإمارات وفي بريطانيا كذلك هو كيفية تحريك الاستثمار في البنية التحتية للأمام بشكل يعكس أفضل الأطر القانونية في قطاع المقاولات وأفضل أطر التعامل مع المخاطر وأفضل طرق جدولة الأموال.. الخ بحيث نتبادل الخبرات وخاصة أن بريطانيا تمتلك خبرات طويلة فيما يتعلق بنظام تمويل قطاع البنية التحتية في القطاعين العام والخاص لأكثر من عشرين عاما .
وهناك الكثير من الخبرات التي تعلمناها من الأزمة المالية العالمية بالإمكان تبادلها، سواء كان ذلك من خلال الحديث مع المشرعين وضمان إستمرار الشركات المالية في بريطانيا في النمو والازدهار عبر مركز دبي المالي العالمي وقد التقيت خلال زيارتي معالي أحمد حميد الطاير محافظ مركز دبي المالي وعددا من المسؤولين في المركز وكان لقاءنا بناء مع المسؤولين في المركز . وكانت خلاصة تلك اللقاءات إيجابية بشأن كيفية تشجيع الأعمال على التدفق وأيضا العمل من خلال أجندة مشتركة لتنظيم التشريعات المالية . كما تناول البرامج الحديث عن النجاح الذي أحرزته دبي العالمية في مفاوضتها مع الدائنين .
هل ترون في توصل مجموعة دبي العالمية لاتفاق مع 99% من الدائنين إنجازا بحد ذاته ؟
توصل دبي العالمية لاتفاق مع 99% من الدائنين يعد إنجازا مشجعا للغاية وتقدما كبيرا في اتجاه إغلاق ملف ديون دبي العالمية وخاصة أن الاتفاق تم مع الغالبية العظمى من الدائنين وهم أمر مهم للغاية . ونحن ندرك وكذلك دبي بأن هذا الاتفاق يشكل بداية لمعالجة قضية الديون، فهناك أيضا قضية بعض ديون لدبي القابضة وكذلك الانعكاسات على القطاع العقاري . بشكل عام الاتفاق بداية مشجعة وأنا واثق بأن الجميع قد تعلم الدرس ونحن في بريطانيا لدينا قطاع مصرفي واستهلاكي عالي المخاطر. ولذلك هناك العديد من القضايا التي ناقشناها خلال زيارتي الراهنة وهناك طرق عديدة لضمان السير للأمام ولضمان تمتعنا بنظام مالي أكثر أمنا ولتجنب المخاطر الزائدة . وفيما يتعلق بالشق الثاني.
وهل سيساهم هذا النجاح في تحفيز البنوك وخاصة البريطانية على التمويل مجددا والذي شابه التحفظ بفعل تداعيات الأزمة ؟
سوف ألتقي لاحقا بالبنوك البريطانية العاملة في الإمارات خلال الزيارة ولكن الانطباع الواضح هو أنه لا يمكنك أن تتوقعي أن يكون أي بنك في العالم متفائلا جدا بالمستقبل قبل أن ترسم خطوط واضحة عن الأداء الاقتصادي في العالمي .
هل تم الحديث خلال زيارتكم بشأن اعتزام دبي العالمية بيع أصول لها في بريطانيا من أجل توفير سيولة تساهم في سداد الديون التي وضعتها خطة إعادة الهيكلة ؟
الوزير مبتسما .... عليك سؤال دبي العالمية عن ذلك .. هناك العديد من القضايا التجارية التي قد لا نتحدث عنها ... والأهم من ذلك أن مشاريع مثل مشروع لندن جيتواي الضخم وهو استثمار لدبي العالمية والذي سيوفر 40 ألف وظيفة في بريطانيا لازال قائما . نحن كحكومة نركز على أخبار من هذا النوع ولا يعنينا كثيرا قضية شراء أو بيع أصول متى وأين . ..
هناك مؤشرات على استمرارية تدفق استثمارات دبي إلى المملكة المتحدة، وهذا يرجعنا إلى سؤالك الأول وهنا أقول ان أحد المواضيع الرئيسية التي يسأل عنها المسؤولون عن إدارة صناديق الثروات السيادية من كافة أنحاء الإمارات بشأن رؤيتهم للسياسات الاقتصادية لبريطانيا تحت مظلة الحكومة الائتلافية الجديدة وبشأن رؤيتهم لبريطانيا كمكان بإمكان مضاعفة الاستثمار فيه والجواب جاء من مختلف أنحاء الإمارات إيجابيا بشكل كبير، وهناك فهم كبير بشأن كيف أن الحكومة البريطانية الجديدة قد ورثت بعض المشكلات المالية التي خلفتها الحكومة السابقة . وما أسمع به وبصورة متزايدة هو السؤال عن الفرص الاستثمارية المتاحة في بريطانيا وهذا هو الانطباع السائد لدي من خلال هذه الزيارة وهو أن الاهتمام كبير بالفرص الاستثمارية التي توفرها بريطانيا للمستثمرين الأجانب .
في ظل العجز الكبير الذي تواجهه الميزانية البريطانية وفي ظل الحديث عن أن بريطانيا باتت على حافة أزمة .. هل يصبح من الصعب عليكم إقناع المستثمرين من المنطقة الخليجية بأن اقتصاد بريطانيا بخير ولن يتهاوى كاقتصاد اليونان على سبيل المثال وبان استثماراتهم بخير وبأن فرص الاستثمار في بريطانيا لازالت واعدة؟
أفضل الأدلة على تحسن الاقتصاد البريطاني لن تأتي مني ولكن لو نظرنا إلى تصنيف وكالة التصنيف الائتماني موديز بالأمس في تقريرها السنوي الخاص بتصنيف بريطانيا السيادي والذي تقول فيه ان نظرتها لاتزال مستقرة للاقتصاد البريطاني على الرغم من التحديات الصعبة التي تواجهه خصوصاً في فترة ما بعد الأزمة المالية العالمية.
دبي - كفاية أولير
