أكد بول كوستر، الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية، أن مكتب التدقيق التابع للسلطة يتابع أداء شركات التدقيق المالي في مركز دبي المالي العالمي، خاصة فيما يتعلق بالمعايير التي يتم على أساسها تقييم البيانات المالية التي تقدمها إدارات الشركات المساهمة العامة.
جاء ذلك في نقاش مطول خلال جلسة عمل نظمتها سلطة دبي للخدمات المالية أمس حول مستقبل التدقيق المالي في أعقاب الأزمة المالية العالمية والتي أظهرت خلافات حول استقلالية مؤسسات التدقيق المالي والمهنية في عرض وتقييم البيانات المالية والحسابات الختامية لشركات المساهمة العامة.
وأظهرت النقاشات وجود خلافات جوهرية في رؤية الأطراف الرئيسية المرتبطة بعملية التدقيق المالي، وهي الهيئات التشريعية وشركات التدقيق المالي وشركات المساهمة العامة، حيث جمع اللقاء ممثلين عن هذه الجهات.
وطالب بول كوستر بإيجاد وسيلة جديدة لكي تحصل شركات التدقيق عن أتعابها بديلا عن النظام الحالي حيث يقرر مجلس إدارة الشركة المساهمة مدقق الحسابات الخارجي وأتعابه وهذا الأمر يضع علامات استفهام حول استقلالية مدققي الحسابات، ومدى الدقة والحيادية في البيانات الختامية التي تصدرها شركات التدقيق.
وأشار كوستر إلى اقتراحات في الأسواق العالمية بإنشاء صناديق يمولها المستثمرون في الشركات المساهمة لدفع مستحقات مدققي الحسابات بديلا عن النظام الحالي بحيث يضمن استقلالية مدققي الحسابات. لكنه أكد أن هذه القضية شائكة جدا وتحتاج إلى نقاشات كبيرة على المستوى العالمي للتوصل إلى تصور يضمن استقلالية مدققي الحسابات.
وأعرب عن اعتقاده بأن البيانات المالية التي تقدمها إدارة الشركات بحاجة إلى ضمانات بأنها تعكس واقع الشركات، خاصة الملاحظات التي يقدمها مديري الشركات فيما يتعلق بأعمال الشركات. واعتبر كوستر أن التحدي الأكبر الذي يواجه مدققي الحسابات هو المعايير التي يتم على أساسها تقييم الحسابات المالية التي تقدمها إدارات الشركات.
وأضاف إن الهيئات التشريعية على مستوى العالم يمكنها مساعدة مدققي الحسابات من خلال تقديم نصائح حول الجوانب التي يجب مناقشتها والتحقق منها بدقة من مجلس إدارة الشركات، مشيرا إلى أن الشركات تلجأ إلى مدقق الحسابات الخارجي للحصول على تقييم مستقل ومحايد حول أداء الشركة.
وأشار تريفور سكينر، ممثل دائرة الرقابة والتفتيش على المصارف في المركز المصرفي الإماراتي، إلى الخلافات بين الهيئات التشريعية ومدققي الحسابات حول الهدف من إصدار بيانات مالية للشركات، فهل هي تصدر للمستثمرين في أسواق الأسهم أم تصدر للهيئات التشريعية التي تضم ضوابط بوجوب إصدار هذه البيانات بشكل ربع سنوي. وأكد أن المستثمرين في أسواق المال لا يستطيعون تحليل وتفسير البيانات التي تصدرها شركات التدقيق حاليا، في حين أن الهيئات التشريعية تجد نقصا كبيرا في المعلومات التي تحتويها البيانات الختامية للشركات.
في المقابل أكد روبرت هودجكينسون، المدير التنفيذي في شركة أي ي ايه إي دبليو للتدقيق، أن النظام الحالي في التعامل بين مدققي الحسابات والشركات هو نظام جيد ويصعب إيجاد بديل له حيث إن إنشاء صندوق للمساهمين لدفع مستحقات مدققي الحسابات سيحتاج إلى تغييرات تنظيمية كثيرة ومكلفة.
واعتبر رون ماكميلان، نائب رئيس منطقة الشرق الأوسط في برايس ووتر هاوس، أن العلاقة بين أطراف عملية التدقيق يجب أن تكون علاقة متبادلة وليس علاقة مبنية على الخلافات. واعترف بأن البيانات الختامية حاليا تعتبر معقدة جدا بحيث يصعب على اغلب المستثمرين في أسواق المال على مستوى العالم فهمها وتحليلها.
وأكد رون أن التشريعات التي تنظم عملية التدقيق هي تشريعات جيدة وكانت فعالة، غير أن أحد أهم جوانب المشكلة أن البنوك العالمية والمؤسسات المالية ابتكرت منتجات مالية معقدة جدا بحيث إن مدققي الحسابات لم يستطيعوا فهمها وتقييم المخاطر الناتجة عنها قبل الأزمة المالية العالمية. واتهم البنوك والمؤسسات المالية الاستثمارية بأنها لم تقدم معلومات دقيقة حول هذه المنتجات والمخاطر التي تنطوي عليها وبالتالي لم يتم الإفصاح عنها في البيانات المالية.
ورد اشيش ديف، المدير التنفيذي في أبراج كابيتال، بأن إدارات الشركات تقدم بيانات وملاحظات حول ما تراه يمثل مخاطر على عملها ولكن عملية توقع المستقبل عملية معقدة ولا يمكن التنبؤ بجميع المخاطر التي يمكن أن تعترض الشركات.
المخاطر
قضية المخاطر التي تواجهها الشركات العامة، خاصة البنوك والمؤسسات المالية، كانت ضمن نقاش مطول حيث إن أطراف عملية التدقيق تبادلوا الاتهامات بشأن القصور الناتج عن تجاهل المخاطر التي تواجهها الشركات في عملها. وتركز النقاش حول المخاطر الهيكلية في عمل هذا الشركات، خاصة المالية، والتي ظهرت جليا عقب الأزمة المالية العالمية.
وأكد تريفور سكينر أن شركات التدقيق على مستوى العالم تجاهلت الكثير من المخاطر التي تعترض عمل الشركات المالية، خاصة المخاطر الهيكلية ومخاطر الأسواق. وأشار إلى التغييرات التي تشهدها معايير تقييم المخاطر في عمل الشركات والمؤسسات المالية، خاصة فيما يتعلق بالمخاطر المستقبلة.
دبي - محمد القاضي
