وصف اللورد جيمس ساسون وزير الدولة للشؤون التجارية في وزارة الخزانة البريطانية العلاقات الإماراتية البريطانية بالتاريخية والمتينة وأضاف أن زيارته الحالية لأبوظبي ودبي والتي تشمل أيضا دولا خليجية أخرى مثل السعودية والكويت تهدف إلى توطيد أكبر للعلاقات التجارية والاستثمارية والاقتصادية و الثقافية والأمنية والتعليمة بين بريطانيا والبلدان الخليجية.
واشاد اللورد ساسون بمتانة العلاقات التجارية البريطانية الخليجية حيث سجلت صادرات بريطانيا لمنطقة الخليج زيادة بنسبة 15% خلال العام الماضي وحده في حين بلغ إجمالي صادرات بريطانيا من السلع والخدمات للمنطقة الخليجية 15 مليار جنية إسترليني في عام 2009 -2010. وأكد اللورد ساسون على أهمية الشراكة التي تربط بريطانيا بالبلدان الخليجية وعلى رأسها الإمارات قائلا أن زيارته تسعى إلى توثيق أكبر للعلاقات ومضاعفة أرقام التبادل التجاري وبحث فرص التعاون والشراكة والتي مازالت كبيرة بين المنطقة الخليجية وبريطانيا .
سندات الدين
من جانب آخر قالت صحيفة «صنداي تلغراف» ان اللورد ساسون المتخصص بشؤون التجارة يرأس وفدا يضم رئيس مكتب ادارة الديون البريطاني روبرت ستيمان ومسؤولين حكوميين آخرين خلال الجولة التي يقوم بها حاليا للمنطقة الخليجية حيث سيشرح مسألة بيع الحكومة البريطانية المزيد من سندات الدين الحكومي في الاسواق العالمية ومنها السوق الخليجية تحديدا على حد قول الصحيفة، ونقلت الصحيفة عن اللورد ساسون قوله ان الدين الحكومي لم يشكل قضية سابقا ولكن الان نعاني ازديادا في ثقل الدين الحكومي ..الامور تغيرت ومن الصائب ان نواجه المستثمرين والاستماع الى مخاوفهم وفهم ما يريده هؤلاء المستثمرين فعادة ما يذهب الوزراء للخارج من أجل الحديث مع المستثمرين عن العلاقات التجارية واستثمارات الأسهم.
وسيقوم الوفد البريطاني خلال جولته بشرح السياسات الاقتصادية والمالية الجديدة للحكومة الائتلافية وطمأنة المستثمرين الخليجيين بان الاقتصاد البريطاني بخير ولا خوف على استثماراتهم وبأن الإقتصاد البريطاني لن يلحق باقتصاديات أوروبية أخرى تواجه أزمات حقيقية مثل الاقتصاد اليوناني واقتصاديات أوروبية أخرى تواجه أزمة ديون سيادية. وكان محافظ بنك إنجلترا المركزي ميرفين كينج قد وجه في الأسبوع الماضي تحذيرا لنقابات العمال في بلاده ضرورة أن تدفع بريطانيا بخطة ذات مصداقية لخفض العجز لتجنب ارتفاع تكاليف الاقتراض التي ابتليت بها بعض الدول في منطقة اليورو.
الديون السيادية
وقال اللورد ساسون خلال حديث له في مؤتمر لنقابات الإتحاد التجارية في مانشستر: إن رد فعل السوق على ارتفاع الديون السيادية يمكن أن تتحول بسرعة من حميدة إلى خبيثة ، كما حصل في منطقة اليورو في وقت سابق من هذا العام. مضيفا بالقول : ليس من المعقول المخاطرة بزيادة مدمرة لأسعار الفائدة طويلة الأجل والتي من شأنها أن تجعل الاستثمار وتكاليف القروض العقارية أكثر تكلفة.
وأوردت صحيفة «صنداي تلغراف» رأيا لأحد الخبراء في لندن ألمح فيه إلى أن هناك اشتباها في أن الاسواق المملكة المتحدة تترنح على حافة الأزمة. وقال إن زيارة الوفد البريطاني في هذا التوقيت بالذات تعد فكرة جيدة لتعزيز ثقة المستثمرين.
العلاقات الإماراتية البريطانية
وترتبط الإمارات والمملكة المتحدة بعلاقات تاريخية و تجارية وإقتصادية وطيدة ومؤخرا صنف تقرير لميد الإمارات كأكبر سوق للصادرات البريطانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث إحتلت الإمارات المرتبة الثالثة عشرة في أكبر أسواق الصادرات البريطانية على مستوى العالم بقيمة 6. 3 مليارات جنيه استرليني أي ما يعادل 7. 5 مليارات دولار.
ووفقا للتقرير تصنف الإمارات واحدة من أعلى الأسواق نموا من قبل هيئة التجارة والاستثمار البريطانية . وكانت اللجنة الاقتصادية الإماراتية البريطانية المشتركة قد حددت خلال لقاءها العام الماضي في لندن هدفا للوصول بالتبادل التجاري بين البلدين من 5. 7 مليار جنيه استرليني الي 12 مليار جنيه استرليني بحلول 2012 .
وفي تقرير آخر أعده مكتب التجارة والاستثمار البريطاني بالتعاون مع وحدة «إيكونومست إنتلجانس يونيت» التابعة لمجموعة الإيكونومست صنفت الإمارات في قائمة الأسواق الناشئة العشر الأولى التي تحرك النمو العالمي. حيث جاءت الإمارات في المرتبة الثامنة إلي جانب كل من ماليزيا وتركيا والتقرير أستطلعت من خلاله آراء 520 مستثمرا عالميا من كافة القطاعات حول الأسواق التي يعتبرونها محركات النمو العالمي في المستقبل ولديهم أعمال أو يخططون للتواجد في تلك الأسواق خلال العامين المقبلين .
نمو حذر وتحديات
وفاجأ الاقتصاد البريطاني التوقعات الاقتصادية العالمية بالتعديل الايجابي لقراءة الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني من العام الحالي 2010 مدعوما بارتفاع المخزونات و أداء قطاع البناء . هذا النمو جاء ليؤكد على ان اقتصاد بريطانيا لن يتهاوى كاقتصاد اليونان ولن يواجه أزمات عميقة كتلك التي تواجهها بعض بلدان اليورو وبأنه سيكافح بشراسة ليواصل مسيرة الانتعاش الاقتصادي التي بدأها خلال الربع الأخير من العام الماضي.
وأظهرت القراءة التمهيدية للناتج المحلي الإجمالي اتساع نمو الاقتصاد البريطاني في الربع الثاني ليصل إلى 2. 1% من 1. 1% للقراءة الأولية و التي كانت متوافقة مع التوقعات، و على المستوى السنوي سجل نمو بنسبة 7. 1% من 6. 1% لكلا من القراءة التمهيدية و التوقعات. ونما الاقتصاد البريطاني خلال الربع الثاني بأسرع وتيرة مقارنة بالقراءة السابقة متجاوزا التوقعات و ليسجل أكبر قفزة في النمو منذ 2001 بعد قيام الشركات بإعادة بناء مخزوناتها، و نمو اداء قطاع البناء بعد الركود الذي أصاب القطاع خلال العاميين الماضيين. وتحقق النمو بعد اقرار الحكومة أكبر تخفيضات في الانفاق العام منذ الحرب العالمية الثانية .
معدلات التضخم
وفي حين شهدت معدلات التضخم في بريطانيا إرتفاعا فوق الحد الأعلى الذي وضعته الحكومة عند 0. 3%، حيث وصلت مستويات البطالة عند 8. 7% والتي تعتبر الأعلى مستويات منذ عشرة أعوام. ويذكر أن الأثر الاكبر لقرار الحكومة باجراء تخفيضات في الانفاق العام سيظهر واضحا على قراءات الناتج المحلي الإجمالي خلال النصف الثاني من العام الحالي مما يدعم التوقعات بتبأطو الاقتصاد خلال الفترة نفسها، خاصة مع ارتفاع العجز في الميزانية العامة لمستويات 1. 11% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الماضي.
وصممت خطة التقشف البريطانية التي وضعتها حكومة الإئتلاف الجديدة لتحقق الهدف بتراجع العجز العام للبلاد المقدر ب149 مليار جنيه استرليني (179 مليار يورو) هذه السنة إلى 20 مليارا في 2015-2016. وتتوقع الحكومة البريطانية أن ينمو الاقتصاد بنسبة 2. 1% خلال العام الحالي و بنسبة 3. 2% خلال 2011. وبنسبة 8. 2% خلال العام 2012 و بنسبة 9. 2% خلال 2013.
وتعتبر أزمة الديون السيادية المسيطرة على منطقة اليورو التي تعد الشريك التجاري الأول للمملكة من أكبر التحديات التي يواجهها إقتصاد بريطانيا، فأزمة الديون العامة كان له الأثر السلبي الواضح على أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة في بريطانيا حيث تباطأ نمو القطاع الصناعي و الخدمي خلال الشهريين الماضيين . وكانت الحكومة البريطانية الجديدة قد عرضت في يونيو الماضي ميزانية الطوارئ أمام مجلس العموم البريطاني، وقد تضمنت اجراءات تقشفية شديدة، تهدف لخفض العجز في ميزانية البلاد.
مع تشديد وزير المالية البريطاني جورج اوزبورن على أن تحقيق خفض الانفاق وزيادة الضرائب ضروريان لمعالجة العجز.ومن بين الإجراءات التي أُعلن عنها، زيادة بنسبة اثنين ونصف بالمائة في ضريبة المبيعات، وخفض للمعونات الاجتماعية، وتجميد الزيادة في مرتبات موظفي القطاع العام، بالاضافة لفرض ضريبة جديدة على المصارف
دبي- كفاية أولير

