بدا التباين واضحا في أسواق الذهب في دبي بين الطلب على مجوهرات الذهب من جانب ، والطلب على المعدن الأصفر للأغراض الاستثمارية من جانب آخر ، وفيما أثقلت أسعار الذهب المرتفعة على الطلب على المجوهرات الذهبية ، ساهم ارتفاع أسعار المعدن الأصفر في تصاعد الإقبال على المعدن لأغراض استثمارية ، على نحو ما عكسته أحجام التداول في بورصة دبي للذهب، وتظهر الأرقام المنشورة عن أداء مبيعات المجوهرات في أسواق دبي ، وتلك الخاصة بحركة التداول في بورصة دبي للذهب ، أن كلاهما قد أخذ مسارا مختلفا عن الآخر تأثرا بالظروف المحيطة بكل منهما.
وتنعقد الآمال على استعادة حركة المبيعات نشطاها مع حلول الربع الثالث من العام الذي يشهد العديد من المناسبات كعيد الفطر المبارك وعيد دوالي وعيد رأس السنة، وتمثل هذه الفترة من العام ذروة في الإقبال على شراء الذهب.
صعود أحجام التداول
من جانب، رصد إيريك هاشم الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع صعود أحجام التداول على عقود الذهب الآجلة منذ بداية العام حتى حلول منتصف شهر سبتمبر الجاري لتبلغ 239. 333 عقدا ، بمتوسط حجم تداول يومي يبلغ 2000 عقدا ، مشيرا إلى أن تعاملات الذهب الآجلة تستحوذ على 40% من إجمالي احجام تداول المنتجات المدرجة في البورصة ، وذلك منذ بداية العام حتى الوقت الحالي ، وان هذه العقود قد أرست مؤشرا مرجعيا لتسعير الذهب في دولة الإمارات ، حيث أن العقد الواحد يوازي وزن واحد كيلوجرام من سبائك الذهب .
وعلي الرغم من رفض إيريك هاشم التعليق بشكل مباشر على تحركات أسعار الذهب ، إلا أنه رصد تأثير تقلب الأسعار في الأسواق على زيادة نشاط احجام التداول بالبورصة بقوله: ان هناك ثمة عوامل تضافرت مع بعضها البعض على نحو قاد إلى زيادة نشاط التداول على عقود الذهب الآجلة، وهي وثيقة الصلة بمعادلة الطلب والعرض وتقلب الأسعار ، ومن ثم ، وفي ظل هذه الظروف ، تبرز أسواق المشتقات كآلية للتحوط ضد مخاطر تقلبات السعر ، وذلك بما يتيح فرصا استثمارية من جراء التداول على مثل هذه العقود .
ورد أيريك هاشم في معرض رده على سؤال بشأن تألق الأهمية الاستثمارية للذهب كوعاء استثماري بقوله: ان الكثيرين ينظرون إلى الذهب كملاذ استثماري آمن وكفئة أصول قابلة للتسييل النقدي السريع ، وبالتالي ،اكتسبت قاعدة السلع ، ومن بينها الذهب ، شهرة تقليدية بأنها أداة مثالية لتنويع المحفظة الاستثمارية ، وذلك بالنظر إلى علاقة الارتباط العكسي بين أسعارها من جانب وأسعار الأسهم والأسواق المالية من جانب آخر.
تراجع طلب المستهلكين
وعلى الجانب المقابل ، وهو الخاص بالطلب على المجوهرات الذهبية ، قدر المسؤول الإداري بمجموعة دبي للذهب والمجوهرات حدوث تراجع في طلب المستهلكين بإمارة دبي على المجوهرات الذهبية خلال النصف الأول من العام الجاري بما يتراوح بين 20 و30% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي ، لافتا إلى أن بلوغ أسعار الذهب مستويات عالية تتجاوز ألف دولار للأونصة يعد أحد أسباب تراجع الطلب.
وتأتي هذه التقديرات في ظل تزايد المخاوف في أوساط تجار الذهب من أن يؤدي الارتفاع القياسي لأسعار المعدن الأصفر إلى إفساد مواسم الأعياد والمناسبات التي عقدوا عليها آمالهم لزيادة مبيعاتهم المتأثرة سلبا بركود الاقتصاد العالمي، ويخشى التجار من تقلص إقبال المستهلكين على شراء الذهب في مناسبات أعياد الدوالي والفطر والميلاد ، حيث تسهم هذه الأعياد بنسبة كبيرة من مبيعات الذهب على مدار العام كله.
الاعياد والمناسبات
وتوقع ناجراج آشاريا المسؤول الإداري بمجموعة دبي للذهب والمجوهرات تحسن مبيعات المجوهرات الذهب خلال الأشهر المتبقية من العام ، وأوعز أسباب ذلك إلى أن الأشهر المقبلة ستشهد قدوم الكثير من الأعياد والمناسبات على غرار عيد الأضحى المبارك ودوالي وأعياد رأس السنة الميلادية ، وهو الأمر الذي من شأنه أن يقود إلى تحسن مبيعات المجوهرات .
وقدر ناجراج آشاريا أن تصعد أسعار الذهب إلى مستوى 1500 دولار للأونصة الواحدة بحلول نهاية العام الحالي، بعدما ارتفعت الأسعار على مدار الوقت بما يتجاوز الألف دولار للأونصة ، وأرجع السبب الرئيسي في صعود الذهب إلى تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي نتيجة لعدم استقرار الاقتصاد الأمريكي ، وهو الأمر الذي عزز ثقة المستثمرين بتوجيه أموالهم للاستثمار في الذهب ، ولفت إلى وجود علاقة عكسية بين سعر صرف الدولار الأمريكي وأسعار الذهب .
وراى ناجراج آشاريا أنه رغم التقلب الحالي في أسعار الذهب ، إلا أن تسجيل الأسعار مستويات عالية بشكل منتظم قد قاد إلى تعزيز الثقة في الذهب كوعاء استثماري، وهو الأمر الذي ساهم في تعزيز الطلب الاستثماري على الذهب .
ولفت إلى أن مجموعة دبي للذهب والفضة قد عملت على تعزيز جاذبية الذهب في أعين المستهلكين بما يزيد الطلب عليه ، وذلك من خلال إطلاق الحملات الترويجية الداعمة للمعدن الأصفر ، بيد أن التجار الأعضاء في المجموعة لم يحبذوا تنظيم المزيد من الحملات الترويجية خلال الآونة الأخيرة ، وذلك بسبب الركود الذي أصاب الاقتصاد العالمي ، وما صاحب ذلك من تراجع الطلب العالمي على المجوهرات الذهبية .
وفي السياق ذاته ، قدر أحد التجار الذهب أن مبيعات التجزئة خلال شهر سبتمبر قد تراجعت وذلك في ظل وصول أسعار الذهب إلى مستويات غير ممكن تحملها بالنسبة للقسم الغالب من المستهلكين ، وأشار إلى أن إمكانية تحسين تجارة التجزئة تعتمد أساسا على تراجع الأسعار ، ولكن من غير المحتمل حدوث هذا الأمر ، وذلك في ظل صعود طلب المستثمرين.
دبي ـ مجدي عبيد



