قال محللون ان الصيرفة الاسلامية، التي تمنع احتساب الفوائد، سيتضاعف حجمها في غضون خمس سنوات الا ان القطاع، الذي تقدر قيمته بتريليون دولار، عليه ان يعزز تنظيمه وينوع منتجاته للوصول الى اقصى امكانياته.

ورأى المحللون ان تنويع المنتجات يلعب دورا مهما في خفض مخاطر الانكشاف وفي اعطاء الصيرفة الاسلامية فرصة لتحقيق قفزات نوعية.وبالرغم من تعدد المنتجات في مجال الصيرفة الاسلامية، رأى مدير الاصول في شركة الكويت والشرق الاوسط للاستثمارات المالية امريت مكاملا ان عدد هذه المنتجات ما زال محدودا.

وقال ان المنتجات الاسلامية المتوفرة للمستثمرين محدودة جدا مقارنة بالطلب المرتفع. مشيرا الى ضرورة ان تتطلع الصيرفة الاسلامية الى مجال المشتقات المالية بشكل جدي.

نقص الأطر التنظيمية

من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي الكويتي الحجاج بوخضور ان المشكلة ليست في تنوع المنتجات. واعتبر ان زيادة حجم الصيرفة الاسلامية يعيقها نقص في الأطر التنظيمية فضلا عن خلل في الادارة.

وقال بوخضور ان التمويل الاسلامي يملك حاليا حوالى ثلاثين نوعا مختلفا من المنتجات والادوات مما يمنحه مستوى كبيراً من الليونة لملاقاة تطلعات المستمثرين والاستمرار بالنمو بسرعة.الا ان القطاع يواجه عقبتين بحسب الخبير الكويتي هما الاطر التنظيمية المختلفة (بين المؤسسات المالية الاسلامية) اولا وعدم مهارة الادارات في دفع القطاع الى اقصى قدراته ثانيا.

وتضاعفت قيمة اصول المؤسسات المالية الاسلامية خمس مرات تقريبا منذ عام 2003 وحتى العام الماضي حين بلغت تريليون دولار.الا ان وكالة موديز قدرت الحجم الاقصى الذي يمكن ان تحققه الصيرفة الاسلامية بخمسة تريليونات دولار.ونما هذا القطاع بمعدل 20% سنويا تقريبا، الا انه ما زال لا يمثل الا 5% من حجم القطاع المصرفي في العالم.

تضاعف حجم القطاع

وفي مايو الماضي، توقع مشاركون في مؤتمر حول التحديات التي تواجه القطاع بان يتضاعف حجم الصيرفة الاسلامية في خمس سنوات، بالرغم من ان وصولها الى ما هي عليه الآن استغرق اربعين عاما.ونمت اعداد المؤسسات والمصارف الاسلامية بشكل كبير منذ منتصف السبعينات وهناك المئات منها حاليا في خمسين دولة عبر العالم.

وأكد صندوق النقد الدولي الشهر الماضي ان هجمات 11 سبتمبر 2001 والارتفاع الكبير في اسعار النفط في السنوات الاخيرة، ساهمت بقوة في تعزيز مكانة الصيرفة الاسلامية خصوصا وان المستثمرين المسلمين باتوا يفضلون ابقاء اموالهم في اوطانهم.

وفي تقرير اصدرته في ابريل الماضي، حثت وكالة موديز المؤسسات المالية الاسلامية على التجدد والابتكار خصوصا في مجال التحوط ازاء المخاطر.وقال مكاملا انه يتعين على المؤسسات المالية الاسلامية ان تتبع سياسات اكثر هجومية اذ ان هناك مجالات كبيرة للنمو.ورأى ان هذه المؤسسات اظهرت حتى الآن انها اقل نشاطا بكثير من المؤسسات المالية العادية.

تناغم الأطر الناظمة

وبالرغم من تسجيل نجاح على مستوى خلق منتجات تناسب المتطلبات الدينية والاخلاقية لبعض العملاء والمؤسسات، يبقى التناغم بين الاطر الناظمة مشكلة. فكل مؤسسة مالية اسلامية تحظى بمجلس شريعة يقدم المشورة في مجال تطبيق الفقه والاجتهاد الاسلاميين، مما ادى الى تفسيرات تختلف بين المجالس.

وتعمل الهيئات الناظمة الكبرى على ارساء اسس شرعية قوية لضمان التناغم بين المؤسسات المالية الاسلامية.

وقال بوخضور ان الصيرفة الاسلامية ستستمر في التوسع، الا ان هذا التوسع سيكون خصوصا في الفروع الاسلامية للمصارف الكبرى (غير الاسلامية) وليس في المؤسسات المالية الاسلامية المستقلة.والجدير بالذكر أنه بالاضافة الى الربا، تحظر الصيرفة الاسلامية الاستثمار في اي نشاطات على علاقة بصناعة الجنس والقمار والكحول ومنتجات الخنزير.

ولعل ابرز منتجات هذه الصيرفة تبقى المرابحة، وهي تستخدم لتمويل مشتريات الاشخاص من سيارات وعقارات وغيرها، فيما تستخدم الصكوك لجمع المال في استثمارات على مستوى كبير.

وبموجب مبدأ المشاركة المعتمد في الصيرفة الاسلامية، يتفق الشاري مع الممول على نسبة من الربح على الاصل الممول. لكن الاتفاق يشمل ايضا تقاسم الخسائر في حال تسجيل الخسائر.والمبدأ الاوسع للصيرفة الاسلامية هو تقاسم الارباح والمخاطر على حد سواء، بين العميل والمصرف الممول.

استكشاف مجالات جديدة

وقال تقرير مؤتمر الصيرفة الاسلامية العالمي 2009- 2010 الذي نشر بالتعاون مع مؤسسة ماكينزي اند كومباني انه يتعين على المصارف الاسلامية ان تحدد مسارها المستقبلي عبر استكشاف مجالات جديدة مهمة.

واضاف التقرير: على هذه المصارف ان تعزز وتنوع اعمالها عبر التوجه الى نشاطات ذات توجه قوي نحو النمو، مثل التمويل الشخصي وادارة الاصول ومجالات اخرى في الصيرفة الاستثمارية.

وبحسب التقرير، الذي صدر اواخر العام الماضي، فان اداء المصارف الاسلامية كان افضل من المصارف العادية في الازمة المالية العالمية لكن القيمة السوقية وربحية المصارف الاسلامية تراجعت منذ العام 2008 مع تسجيل انخفاض كبير في العائدات.

بحسب التقرير، الذي اشار ايضا الى وجود مصارف اسلامية تاثرت اكثر من باقي المصارف بمشكلة القروض المعدومة. وذكر التقرير ان المصارف الاسلامية ما زالت تعاني من انكشاف اكبر على القطاعات العقارية.

(ا ف ب)