تستحوذ الحَوْسَبَة السحابيَّة على عناوين أبرز أخبار التقنية المعلوماتية يوماً تلو الآخر، فلا يكاد يمرُّ يومٌ دونَ أن نسمعَ عن خبر أو إنجاز أو صفقة ضخمة في هذا المضمار.

وفي العادة، تخرجُ علينا صناعة التقنية المعلوماتية ب«تقليعة» تلو الأخرى، ولكن سُرعان ما تختفي هذه التقليعة أو تلك بعد أن يتعذرَ على المحلِّلين والصحافيين نشر المزيد من الأخبار المثيرة واللافتة للنظر عنها.

ولكن الأمر مختلفٌ تماماً عند الحديث عن الحَوْسَبة السحابيَّة. فبينما تقول الشركات إن البيئة السحابيَّة العامَّة لن تكون متاحة قبل عامين أو ثلاثة، فإنها تنشغل اليوم بنشر التقنية الافتراضية والتخطيط للبيئة السحابيَّة الخاصَّة.

وكان لابدَّ من اتخاذ هذه الخطوة في مواجهة بيئة التهديدات التي تطلقُ ملايين الهجمات الخبيثة والتجسسيَّة والفيروسية، مستهدفةً الأجهزة الثابتة، مثل الحواسيب المكتبية ونُظُم الخوادم، والأجهزة النقالة مثل الحواسيب النقالة والهواتف الذكية والحواسيب اللوحيَّة.

وعلينا أن نتذكَّر أننا نعيش في عالمٍ يواجه طوفاناً مهولاً من الرسائل الإلكترونية المتطفِّلة يقدِّر الخبراءُ حجمه بأكثر من مليار رسالة متطفِّلة كلّ ست ساعات، وفي عالم يمكن للمُخترقين أن يستغلوا موقعاً مخُترقاً على الويب لنشر البرامج اللازمة لشنِّ نطاق عريض من الهجمات المؤتمتة التي تستهدف عشرات الآلاف من الحواسيب حول العالم.

لم أعتد أن أتحدَّث عن الشركات المنافسة لشركة «تريند مايكرو» في المدوَّنات العامَّة، ولكن لا يمكننا بأيِّ شكل من الأشكال أن نتجاهلَ الأخبار التي تحدَّثت عن استحواذ الشركة العملاقة «إنتل» مؤخراً على شركة «مكافي» المتخصِّصة في الحلول الأمنية في صفقة بلغت قيمتها 7 .7 مليارات دولار أميركي.

ولكن محور هذه الصفقة هو إمكانية تضمين الأمن في رقاقة (بطبيعة الحال رقاقة من صُنع «إنتل»، وليس «أي أم دي»). ويبدو الأمر أكثر تقدّماً مما تقوم به الشركات المصنِّعة للشبكات مثل «سيسكو» و«جونيبر نتوركس» التي تعمل على تضمين الحماية الأمنية في الأجهزة الشبكية المتوافقة مع معيار (ASIC).

والهدف المنشود هنا هو «تسليع» الخوادم والرّقاقات المتضمَّنة داخلها، أو تحويلها إلى سلعة، لا أن تصبح عنصراً محورياً. وتؤثر التغيُّرات الطارئة على البنية التحتية في الحلول الأمنية عبر تغيير طريقة نشرها، مثل الأجهزة مقابل الأجهزة الافتراضية وغيرها.

ولنا نتساءلَ أيضاً: في هذه الحالة ما السبيل إلى حماية الأجهزة النقالة غير المزوّدة برقاقة آمنة (علينا إلا ننسى أن «إنتل» لا تحتكر سوق المعالِجات المثبَّتة في الهواتف الذكية والحواسيب اللوحيَّة)؟.

لذا، أتوقَّع شخصياً أن يتسارع اعتماد البيئة السحابيَّة، وأن يواصل العملاء سَعْيَهم إلى تحويل البنية التحتية الأساسية، مثل نُظم الخوادم والمحوِّلات الشبكية وغيرهما، إلى سلعة كجزءٍ من معادلة تقليص النفقات.