إذا كان التخلص من بعض رزايا عالمنا المتمثلة في الفقر المدقع والمجاعات ووفاة الأمهات خلال الولادة وعدم التحاق الأطفال بالمدارس والأيدز هو عقد بعض القمم بنوايا حسنة، لكنا تخلصنا من صندوق الشرور هذا قبل عشر سنوات.

لقد مر عقد على إعلان الأهداف الإنمائية للألفية، تلك الخطة الطموح التي تنطوي على ثمانية أهداف عالمية تتعلق بالفقر والمجاعة والمساواة بين الرجل والمرأة والتعليم والمياه والصحة والتي وضعتها الأمم المتحدة ووافقت عليها دولها الأعضاء مطلع عام 2000.

وتبدأ في نيويورك، غد الاثنين أعمال قمة لتقييم التقدم الذي أحرز على طريق تحقيق أهداف الألفية، بمشاركة رؤساء دول وحكومات 139 دولة لمراجعة ما تم إحرازه وتسريع عجلة الجهود لتحقيق الأهداف المنشودة بحلول الموعد النهائي عام 2015.

وتقول مؤسسة مركز واشنطن للتنمية العالمية وهي مؤسسة بحثية قامت بدراسة الأهداف الإنمائية إن بعض الدول الفقيرة مثل هندوراس ولاوس وإثيوبيا وأوغندا وبوركينا فاسو ونيبال وكمبوديا وغانا تمكنت من إحراز طفرات كبيرة.

أما الدول التي مازالت تكافح لتحقيق بعض الأهداف، فتشمل دول أتت عليها الصراعات، مثل أفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغينيا بيساو. ويقول الاقتصادي الأميركي البارز ومستشار الأمم المتحدة جيفري ساكس إن المفاجأة الحقيقية في ملف الأهداف الإنمائية للألفية يكمن في مدى القوة التي أثبتت بها تلك الأهداف نفسها خلال عقد.

وأظهرت دراسة أجراها البنك الدولي أن هدف خفض عدد فقراء العالم بمعدل النصف بحلول عام 2015 سيتم تحقيقه على الأرجح. وتم احراز تقدم في كل مكان تقريبا فيما يتعلق بتحقيق الأهداف المرجوة فمزيد من الأطفال وجدوا طريقهم للمدارس وانخفضت معدلات وفيات الأمهات والأطفال، وطرأت طفرات في معركة مكافحة أمراض الأيدز والملاريا، وارتفع ناتج المحاصيل الزراعية والإنتاج الغذائي.

لكن ذلك كله ليس بكاف، فالعديد من الدول تخلفت عن جدول تحقيق أهدافها خاصة في أفريقيا. ويقول الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن مظاهر عدم المساواة آخذة في التنامي داخل وبين الدول والنقود التي نحتاجها على تواضعها ليست متوافرة بعد فهي مشكلة تفاقمت بفعل الأزمة الاقتصادية.

وسيلقي قادة عدد من الدول الكبرى مثل الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خطابات خلال القمة. لكن جوان كارتر المدير التنفيذي لصندوق ريزلتس إيديوكيشن وهي منظمة تعمل على رفع الوعي بشأن الفقر تقول: هناك احتمال كبير أن يكون ما سنراه من الحكومات المانحة هو الكثير من الخطابة بدلا من التحرك الحقيقي.