أكد ماثيو غيرلينغ المدير العام لأوروبا والشرق الأوسط في شركة بونهامز العالمية لتنظيم المعارض أن دبي أصبحت أكبر سوق للمقتنيات الفاخرة في المنطقة وأشار إلى أن الدورة السادسة لمزادات بونهامز التي يستضيفها فندق (رويال ميراج) بدبي في أكتوبر المقبل ستوفر فرصة كبيرة لمحبي المزادات لامتلاك العديد من المقتنيات النادرة.
ومن الأعمال المعروضة أيضا لوحة خريطة إيران التي تمزج بين الرسم والصورة للفنان الإيراني فرهد موشيري الذي تزداد شهرته العالمية. ومن جانبها قالت مرجان سليماني، المديرة الإقليمية للشركة إن المزاد يوفر فرصا نادرة للقاء المشاهير والاستمتاع برؤية المقتنيات النادرة واللوحات والكاتولوجات المتخصصة في الأعمال الفنية القادمة من قارات العالم الخمس كما سحبت بي. أم. دبليو سحبت اثنين من سيارتها الكلاسيكية من المتحف لغرض المشاركة في المزاد. وفيما يلي مضابط الحوار الذي أجرته البيان مع كل من غيرلينغ وسليماني:
:اختبار حقيقي:هل تعتقد أن السيارات الكلاسيكية تلاقي الرواج في المنطقة؟:غيرلينغ: من المعلوم أن هناك ولعا بالسيارات في المنطقة، ونأمل أن نلمس الولع نفسه بالنسبة للسيارات الكلاسيكية، لكن الأمر برمته يبقى بمثابة اختبار بالنسبة لنا.*إذاً لهذا لا تركزون فقط على السيارات الكلاسيكية؟*غيرلينغ: أجل ستعرض مجموعة من الأعمال الفنية لفنانين عرب وإيرانيين وهنود وباكستانيين، إضافة إلى ساعات نادرة بما في ذلك كرونوغراف نادر من (باتيك ف فيليب).*ما هي نسبة المقتنين من مواطني الإمارات والمنطقة؟*غيرلينغ: يمكنني القول أن 70% من عملاء بونهامز في دبي هم من المواطنين ومن سكان المنطقة بينما يأتي القسم الباقي من الخارج.*هل تعتقدون أن مزاداتكم حرّكت سوق الفن في المنطقة؟*غيرلينغ: اعتبارا من العام 2007، ساهمت مزادات كريستيز بالدرجة الأولى، وفي وقت لاحق بونهامز، في خلق نهضة كبيرة في سوق الفنون في الشرق الأوسط مع تضاعف أسعار الأعمال الفنية عدة مرات، وذلك بموازاة فورة اقتصادية وعقارية كبيرة وفي ظل مستويات قياسية لأسعار النفط.
*لماذا التركيز على دبي دون غيرها في المنطقة؟*غيرلينغ: نحن خمنا منذ البدء أن منطقة الشرق الأوسط تزدهر بسوق الفن، وتتميز دبي لأنها تمنحنا بنية تحتية كاملة لعملنا، مثل النقل والأمن وصالات العرض وتجمّع السياح وانفتاحها على العالم مما يوفر لنا الزبائن المحتملين. والمعروف أن اقتناء الأشياء الفريدة والثمينة هو نوع من البهجة للبعض. هناك عدد كبير من جامعي اللوحات العالميين يعملون في دبي.وهناك جامع لوحات سعودي يمتلك مجموعة كبيرة من اللوحات العراقية. وهناك أعمال سعودية يمتلكها جامع لوحات غير عربي على سبيل المثال.كما أن دبي تحولت إلى مقر إقامة عدد من مشاهير الفنانين العالميين وبما أننا نغطي جنوب آسيا وإيران وباكستان لذا تصبح دبي الجسر الرابط، إضافة إلى موقع دبي الجغرافي الذي يتوسط العالم، فيكون من السهل على كثير من جامعي اللوحات أن يطيروا لنهار واحد للمشاركة في المزادات التي نقيمها أو المزادات الأخرى.
مقتنيات ثمينة
ما هي المقتنيات الثمينة التي تم بيعها في دبي؟
غيرلينغ: تركز السوق في الآونة الأخيرة على اقتناء اللوحات الإيرانية ووصلت أسعاراً قياسية. وهناك بعض اللبنانيين والسعوديين وغيرهما.
لماذا يتم التركيز على الفن الإيراني بالذات؟
غيرلينغ: هناك تقاليد قوية في هذا الفن، ولها قيمة. وهناك جاليات إيرانية كبيرة في لندن وسان فرانسيسكو على سبيل المثال.
إذا أنتم لا تركزون على الفن فقط؟
غيرلينغ: كلا، هناك الأثاث والمجوهرات والسيارات الكلاسيكية والسجاجيد والسيراميك والساعات.
كيف يتم عملكم؟
غيرلينغ: أول شيء نقوم به هو تقديم معروضاتنا عبر الكتالوجات، والإعلان عنها، ونوع من العلاقات العامة قبل شهر من إقامة معارضنا. وسوف نعلن عن كتالوجنا الجديد الذي يحتوي على مقتنياتنا القادمة في شهر أكتوبر المقبل.
الاستثمار العربي
هل تعتقد أن العرب مقبلون على الاستثمار في الفن؟
غيرلينغ: أعتقد أن الاستثمار المباشر لم يعد يغري الزبائن بل هم يبحثون عن استثمار طويل الأمد، في الفن، أو السيارات الكلاسيكية أو في المجوهرات أو الساعات الثمينة. إنهم يبحثون عن مناطق أخرى لاستثمار أموالهم، وهذا يزداد مع تطور الثقافة والتربية ورأس المال.
ما هو دور المعارض في الترويج للأعمال الفنية؟
غيرلينغ: أعتقد أن المعارض العالمية والأكاديمية هي الطريق الوحيد للترويج إلى الأعمال الفنية على المدى الطويل على الصعيد العربي أو الإقليمي أو العالمي. على سبيل المثال، إن المشاركة في بينالي البندقية 2009 حيث شارك فنانون سعوديون ما جعلها تصل إلى المستوى العالمي.
الأزمة العالمية:
هل تعتقدون بأن الأزمة الاقتصادية العالمية أثرت على عملكم؟
غيرلينغ: بالطبع، لو أجرينا مقارنة مع ذلك الوقت أي قبل مجيء الأزمة الاقتصادية العالمية، نلاحظ انخفاض حجم المبيعات، لكن المستوى الذي كانت فيه السوق حينها كان مرتفعا جدا ولا اعتقد انه يمكن اعتبار ذلك المستوى مرجعا، ولم يكن بالإمكان أن يستمر هذا المستوى المرتفع، بل يمكن اعتبار التراجع صحيا إلى حد ما إذ إننا اليوم اقرب إلى مستوى حقيقي ومستدام لسوق الفنون في المنطقة.
اهتمام عالمي
لماذا التركيز على فنون الشرق الأوسط؟
سليماني : الاهتمام العالمي يزداد بفنون الشرق الأوسط، ودبي يمكن أن تكون مقرا للحركة الفنية في المنطقة، بفضل ما يُقام فيها من مزادات ومعارض يتم تنظيمها في إمارة دبي لتجتذب الفنانين ومحبي الفنون على حد سواء.
لماذا التركيز على الفن الإيراني بالذات؟هل لأسباب تسويقية؟
سليماني: يمكن القول أن الفن الإيراني أصبح عالمياً وقد ظل لسنوات طويلة منغلقاً على نفسه لأسباب متعددة. لدينا عدد من الفنانين ظهروا في الآونة الأخيرة سواء في داخل إيران أو خارجها، وهم يمارسون إبداع أعمالهم أمثال فرهاد مشيري، وبهنام مؤسس الذي توفي مؤخراً.
عقبات إدارية
هل من السهل إخراج اللوحات من إيران إدارياً؟
سليماني: بالتأكيد هناك مشاكل تظهر منذ اللحظة الأولى التي التقي بها بالفنانين أو بجامعي اللوحات، حتى نقل أعمالهم وتسويقها في دبي أو عواصم أخرى، ولكنها مثيرة وممتعة في الوقت نفسه.
هل هناك ضرائب على اللوحات التي يتم نقلها من إيران؟
سليماني: بالتأكيد، إنها جزء من القوانين والأحكام، وهي تفرض ما قيمته 5 بالمائة من أسعار اللوحات والمقتنيات، وكذلك الأمر في دبي.
هل تهتمين بتسويق اللوحات الفنية فقط؟
سليماني: كلا هناك مقتنيات مختلفة مثل الأثاث والسجاجيد والمجوهرات والمنحوتات ولوحات الخط العربي. ونحن نعمل حسب اختلاف أذواق المقتنين، ونحن نسعى لإشباع هذه الأذواق والرغبات. ومن الطبيعي أن يتوفر لدينا مقتنون من كافة الجنسيات والأذواق، أبرزهم من الهنود والإيرانيين والبحرينيين والسعوديين.
دبي تتطور
كيف تقيمين دبي على الصعيد التجاري والتسويقي؟
سليماني: عشت في دبي نحو ثمانية عشر عاماً، ولاحظت كيف تطورت هذه الإمارة نحو الأفضل حيث كانت تخلو من الغاليريهات والأبنية والبنية التحتية والنقل وغيرها. ودبي باعتبارها بلداً مسلماً، لها تقاليدها، ولكنها منفتحة على الحداثة في الوقت نفسه.
ودبي جسر بين أوروبا والمنطقة، تتميز بالتقبل الاجتماعي لكل ما هو قادم، بصدرها الواسع لاستقبال هذا الكم الهائل من الأجانب الذين يعيشون في تآلف لا نظير له في العالم. لذا فالفن يروج في هذه المدينة لأنه لغة عالمية مشتركة بين الجميع، وبما أنها مدينة كوسموبوليتية، فهي قادرة على الاستيعاب. وهذا ما يميّزها عن بقية مدن المنطقة بل مدن العالم.
دبي
الأزمة الاقتصادية لم توقف نجاح المزادات
بدأت بونهامز مزاداتها في دبي في ربيع 2008، أي في ذروة الفورة الاقتصادية التي عاشتها الإمارة قبل الأزمة الأقتصادية العالمية لكنها استمرت في الوجود وحققت المزيد من النجاحات.
وتعتزم دار بونهامز للمزادات بيع سيارات كلاسيكية في مزادها الشهر المقبل في دبي، وذلك للمرة الأولى في الشرق الأوسط على أمل الاستفادة من ولع الخليجيين وسكان المنطقة عموما بالسيارات الفاخرة.
وهي تدخل السيارات الكلاسيكية إلى مزادها في دبي للمرة الأولى سيارة كلاسيكية قديمة يعود تاريخ صنعها لعام 1962 وهي من إحدى السيارات المعروضة في مزاد دبي للمرة الأولى في الشرق الأوسط.
فرصة
مقتنيات نادرة وسيارات كلاسيكية
ستطرح الدار العريقة في مزادها السادس في الإمارة أعمالا فنية وساعات وسيارات تقدر قيمتها بما بين 5 .2 وأربعة ملايين دولار، بينها سيارة بي ام دبليو 0 .3 سي ال اس المعروفة ب(تات موبيل) والتي تقدر قيمتها بما بين 160 و220 ألف دولار.
ومن السيارات المعروضة للبيع أيضا سيارة (بي ام دبليو ام 1) طراز 1979 يقدر ثمنها ضمن الهامش نفسه، إضافة إلى سيارة فيراري دايتونا من صنع العام 1972 وتقدر قيمتها بما بين 250 و390 ألف دولار.
ومن أبرز الأعمال المعروضة لوحات للفنان العراقي الكبير جواد سليم، إنها آتية من بعض جامعي اللوحات التي يمتلكونها وهي منحوتة بعنوان: الأم والطفل التي يقدر ثمنها بين 60 و80 ألف دولار.
وهناك أيضاً لوحة الصقر والحصان للتشكيلي الهندي المقيم في المنفى مقبول فدى حسين والتي يتراوح سعرها بين250 و350 ألف دولار ولوحة رجل على كرسي هزاز ويصل سعرها إلى 240 ألف دولار للمصري احمد مصطفى المعروف بلوحات الخط العربي والذي حطم عدة أرقام قياسية في مزادات دار كريستيز المنافسة لبونهامز في دبي منذ العام 2007.
مطالبة برفع الأسعار
قال ماثيو غيرلينغ أن الأسعار يحددها آخر شخص يرفع يده أثناء المزادات. ولدينا فروع في 27 دولة، أهمها هونغ كونغ، استراليا، دبي، لندن، نيويورك وكاليفورنيا. وقد أقامت بونهامز علاقات عمل مع جامعي اللوحات الشرقيين منذ عقود طويلة، ونحن نهتم بحضورنا ألإقليمي في المنطقة من أجل خدمة عملائنا بطريقة رسمية.
وأضاف بما أننا متواجدون في السوق منذ فترة طويلة، لذا نواصل إقامة المزادات لأن سوق الشرق الأوسط في ازدهار كبير. وهناك بنية تحتية من خلال بناء الصالات وإطلاق مدارس الفن ونشر المطبوعات الفنية ونشاط نقاد الفن، والمحترفين في هذا المجال.
حوار: شاكر نوري



