حقق الاقتصاد البولندي نمواً وإن كان ضعيفاً في الوقت الذي عانت فيه الاقتصادات الأوروبية من الانكماش العام الماضي على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية الأمر الذي عزز الاعتقاد بأن بولندا صاحبة الاقتصاد الأكبر في منطقة شرق ووسط أوروبا سوف تلعب دوراً رئيسياً على مسرح الاقتصاد الأوروبي ككل خلال السنوات المقبلة.
وتشير مؤشرات الاقتصاد البولندي إلى أن الفترة المقبلة سوف تشهد نمواً في الإنفاق الاستثماري والاستهلاكي الأمر الذي يعزز دوره في أوروبا ككل.
مؤشرات قوية
وبفضل تعافي الاقتصاد الألماني المجاور لبولندا سجل الناتج الصناعي لبولندا خلال أغسطس الماضي نمواً سنوياً بمعدل 13.5% وهو ما يتجاوز التوقعات ويتجاوز المعدل المسجل في يوليو الماضي وكان 10.5%. وكان الخبراء يتوقعون نمو الناتج الصناعي بمعدل 13.1% خلال الشهر الماضي.
وقال ماتيوش شيتشوريك كبير خبراء الاقتصاد في «آي.إن.جي بنك» إن ألمانيا هي قاطرة الاقتصاد البولندي، الوقت حان الآن لكي تقود الشركات والأسر في بولندا مسيرة النمو الاقتصادي. وتعبر نحو ربع صادرات بولندا الحدود إلى ألمانيا المجاورة.
ويتوقع خبراء الاقتصاد وصول معدل نمو الاقتصاد البولندي العام المقبل إلى أكثر من 4% بعد أن ذكرت المفوضية الأوروبية خلال الأسبوع الحالي أنها تتوقع نمو هذا الاقتصاد بمعدل 3.4% من إجمالي الناتج المحلي خلال العام الحالي.
وكانت صادرات بولندا قد زادت خلال الربع الثاني من العام الحالي بنسبة 18.2% وهو ما يشير إلى تنامي القوة الاقتصادية لبولندا وقدرتها على مساعدة الاقتصاد الأوروبي بشكل عام.
كلفة العمالة
وشكلت قدرة بولندا على السيطرة على كلفة الأيدي العاملة لديها عاملاً رئيسياً من عوامل تقدمها الاقتصادي كما كان الحال بالنسبة لألمانيا. ولكن على عكس ألمانيا وأغلب الدول الكبرى في غرب أوروبا فإن بولندا نجحت في الإفلات من دائرة الركود الاقتصادي العام الماضي عندما سجلت نمواً بمعدل 1.8% في حين سجلت أغلب اقتصادات أوروبا انكماشاً.
وجاء هذا النمو مدفوعاً بالزيادة الكبيرة في الاستثمارات الحكومية التي ساعدت في تعويض التراجع في استثمارات القطاع الخاص في اعقاب الانكماش الكبير للاقتصاد العالمي.
أزمة العجز
يتوقع خبراء الاقتصاد أن يصل عجز الميزانية إلى نحو 7.5% من إجمالي الناتج المحلي خلال العام الحالي مقابل 7.1% العام الماضي وهو ما يتجاوز الحد الأقصى المسموح به لدول الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو بشكل خاص وهو 3% من إجمالي الناتج المحلي. ويصل معدل الدين العام لبولندا إلى 53% من إجمالي الناتج المحلي.
ورغم ذلك فإن الحد من عجز الميزانية خلال الفترة المقبلة أمر سهل نسبياً في ضوء انتهاء العديد من مشروعات البنية الأساسية الكبرى بحلول عامي 2012 و2013. ولكن السؤال هو هل القطاع الخاص مستعد لتولي زمام القيادة في الاقتصاد البولندي بعد خروج الاستثمارات العامة من الاقتصاد في أعقاب أداء مهمتها ومساعدة الاقتصاد في تفادي الركود العالمي العام الماضي.
ومن الواضح أن الاقتصاد البولندي سوف يتأثر بالتباطؤ المتوقع لنمو الاقتصادات الأوروبية بشكل عام والاقتصاد الألماني بشكل خاص. فالتوقعات تقول إن معدل نمو الاقتصاد البولندي العام المقبل سيكون 15% في حين يتجه المعدل إلى 20% خلال العام الحالي.
(د ب أ)