من المتوقع أن يواصل الدرهم ارتفاعه مقابل اليورو والجنيه الإسترليني والعملات الأوروبية الأخرى وسط تجدد المخاوف حول معدل التعافي في الاقتصاد الأوروبي والمشكلات التي تواجهها البنوك والديون السيادية.
كما أن بيانات الاقتصاد الأوروبي التي صدرت الأسبوع الماضي لم تكن مشجعة، حيث إن مؤشر المنتجين في ألمانيا شهد ارتفاعاً خلال الأسبوع الماضي غير أن مؤشر اسعار المستهلكين كان دون التوقعات. وأشارت تصريحات المسؤولين إلى حاجة البنوك الالمانية لمساعدات وعمليات انقاذ تصل إلى نحو 200 مليار يورو. وهذا يضغط على العملات الاوروبية بشدة.
جاء ذلك وسط تجدد المخاوف بشأن ديون ايرلندا واحتمال تدخل الاتحاد الاوروبي من جديد لإنقاذ الاقتصاد الايرلندي. وشهد اليورو الاسبوع الماضي تذبذبات قوية، حيث ارتفع في بداية الاسبوع بقوة إلى اعلى مستوياته أمام الدولار في خمسة اسابيع. لكنه تراجع بشدة في نهاية الاسبوع بعد عودة المخاوف بشأن الاقتصاد الايرلندي والبنوك الالمانية.
وتوقع تيمور سعدات، رئيس التحليل الفني في مركز الاسواق العربية، أن يرتفع الدرهم أمام اليورو هذا الاسبوع بعد أن شهد تراجعاً طفيفاً خلال الاسبوع الماضي.
وقال إن اليورو يشهد ضغوطاً بسبب البيانات الاقتصادية المخيبة للآمال في الدول الاوروبية الرئيسية مثل ألمانيا وفرنسا وبالتالي فإنه من المتوقع تراجع اليورو أمام الدولار والدرهم هذا الاسبوع، خاصة أن بيانات الاقتصاد الاميركي مازالت أفضل من بيانات الاقتصاد الاوروبي.
استقرار مقابل الإسترليني
كما توقع سعدات أن يستقر الدرهم مقابل الجنيه الاسترليني مع ميل للارتفاع قليلاً هذا الاسبوع، حيث إن بيانات الاقتصاد البريطاني مستقرة إلى حد ما. لكنه أشار إلى توقعات باحتمال استمرار معدل البطالة في بريطانيا مرتفعاً عند 7.8% خلال هذا الشهر وهو ما يخلق بعض الضغوط على الجنيه الاسترليني.
وقال إنه من الناحية الفنية يواجه الاسترليني منطقة مقاومة عند 1.547 أما الدولار هذا الاسبوع وقد يستمر دون هذا المستوى لفترة وإذا استطاع اختراق هذا المستوى خلال الاسابيع القادمة فإنه من المتوقع أن يشهد الاسترليني ارتفاعاً إلى مستوى المقاومة التالي عند 1.59 دولار.
وكان الدرهم قد تراجع أمام الاسترليني الاسبوع الماضي لأول مرة في خمسة اسابيع في عملية ارتداد فنية بعد أن شهد الاسترليني تراجعات كبيرة امام الدولار منذ بداية شهر أغسطس.
وأوضح شيف براكاش، خبير الاستثمار في كابيتال تا، أن يشهد اليورو المزيد من التراجعات خلال الجلسات المقبلة بعد الارتداد الذي شهده بداية الاسبوع الماضي، حيث إن اليورو مازال في مسار هابط أمام الدولار الاميركي وقد يتراجع إلى مستوى 1.283 أمام الدولار.
كما توقع أن يتراجع الاسترليني أمام الدولار إلى مستوى الدعم عند 1.553 دولار هذا الاسبوع بسبب عمليات البيع المستمرة في الاسترليني. وتوقع استمرار عليمات البيع مؤكداً أن عمليات الدخول من جديد على الاسترليني لن تتم قبل أن يتراجع إلى مستويات الدعم.
ارتفاع أمام الين
وتوقع سعدات أن يواصل الدرهم ارتفاعه أمام الين الياباني على المدى القصير بفعل تدخل الحكومة اليابانية لوقف الارتفاع في سعر صرف الين. لكنه أشار إلى ان هذا التدخل الحكومي سيكون لعدة جلسات قبل أن يعاود الين ارتفاعه من جديد.
وأشار إلى أن ارتفاع الين في الاسواق العالمية ليس بسبب قوة الاقتصاد الياباني، بل على العكس بسبب ضعف العملات الرئيسية الاخرى مثل الدولار واليورو. وتوقع أن يستقر الين الياباني عند 85 يناً مقابل الدولار هذا الاسبوع.
ورغم التراجع المتوقع في العملات الرئيسية على مستوى العالم إلا أن عملات الاسواق الناشئة تشهد ارتفاعات متتالية خاصة العملات الآسيوية والتي تتمتع اقتصاداتها بمعدلات نمو جيدة.
وتوقع تيمور سعدات استقرار الدولار الاسترالي امام الدولار الاميركي هذا الاسبوع عند مستويات مرتفعة مع استمرار النمو في الاقتصاد الاسترالي وتراجع معدلات التضخم في استراليا إلى 2.8% خلال شهر اغسطس.
الذهب إلى مستويات قياسية
توقع محللون أن يشهد الذهب ارتفاعات إلى مستويات قياسية هذا الاسبوع وقد يخبر مستوى 1300 دولار للأوقية مع استمرار الطلب على المعدن كملاذ آمن.
وأكد تيمور سعدات أن الذهب يشهد عمليات شراء قوية من قبل المستثمرين بسبب التذبذب في العملات الرئيسية واستمرار المخاوف حول قوة التعافي في الاقتصاد العالمي، خاصة في أوروبا.
واضاف أن الذهب مرشح للارتفاع إلى مستويات قياسية جديدة هذا الاسبوع وقد يتجاوز مستوى 1300 دولار للاوقية قبل أن يشهد عملية تصحيح بسب جني الارباح في نهاية الاسبوع. لكنه أكد أن الذهب في مسار صاعد على المدى المتوسط وقد يرتفع إلى 1400 دولار للاوقية خلال الشهرين القادمين.
وأيد شيف براكاش التوقعات باستمرار الارتفاع في اسعار الذهب إلى مستوى 1300 دولار هذا الاسبوع، لكنه حذر من حدوث تذبذبات قوية في اسعار الذهب على المدى القصير. وقال إن اسعار الذهب وصلت إلى منطقة الشراء المبالغ فيها، الأمر الذي يمكن أن يتحول إلى عملية تصحيح في أي وقت وعلى المتعاملين في أسواق الذهب أخذ الحذر.
دبي - محمد القاضي
