بدأت مجموعة بريتش بتروليوم البريطانية «بي بي» عملية صب الاسمنت الذي سيسد بصورة نهائية في نهاية الاسبوع الحالي البئر النفطية التي تسببت في حصول البقعة السوداء في خليج المكسيك بعد حوالى خمسة اشهر على بداية الكارثة. وتقضي العملية بضخ مزيج من المواد والاسمنت عبر بئر طواريء.
وقال متحدث باسم بريتش بتروليوم إن عملية الضخ بدأت وقد تستغرق بضع ساعات. وستؤدي عمليات الضخ الى سد البئر من تحت مستوى الحقل النفطي على عمق اربعة الاف متر تحت الماء في اطار عملية سميت ببوتوم كيل أي السيطرة من الاعماق. وأعلنت السلطات الأميركية في وقت سابق أن المهندسين الذين يعملون في الموقع تمكنوا من ربط بئر الطواريء بالبئر المتضررة، ففتحوا بذلك الطريق الى سدها بالاسمنت.
وكان حفر بئر الطواريء وحفر البئر الثانية على سبيل الاحتياط قد بدأ بعد انفجار منصة ديبووتر اوريزون تقريبا وغرقها في 22 ابريل اذ حاولت بريتش بتروليوم بالتوازي وقف التسرب بكل الوسائل.
وفي اعقاب تسرب نحو 9 .4 ملايين برميل نفط في الخليج توقف تدفق النفط نهائيا في 15 يوليو بعد وضع غطاء وسد المجرى السفلي بالاسمنت. لكن السلطات رأت ان عملية بوتوم كيل ما زالت ضرورية. الا ان حفر بئر الطواريء قد توقف قبل اكثر من شهر بسبب الخطر الذي شكلته عاصفة استوائية ولم يستأنف الا في بداية الاسبوع.
وسيطوي الاقفال النهائي للبئر فصلا في عملية التلوث الواسعة هذه التي تعتبر اسوأ كارثة بيئية في تاريخ الولايات المتحدة التي لوثت شواطيء عدد كبير من ولاياتها والحقت اضرارا بأعداد كبيرة من الاميركيين ولاسيما التجار منهم. لكن الجانب القضائي والمالي للقضية لم يقفل بعد. فالتحقيق حول اسباب الحادث يتواصل.
واعربت بريتش بتروليوم في الفترة الاخيرة عن عزمها الدفاع عن نفسها بكل ما اوتيت من قوة، مؤكدة في نهاية تحقيق داخلي تقاسم مسؤولية الاخطاء، وموجهة الاتهام الى الشركات الاخرى التي تعمل على المنصة، اي ترانس اوشن و هاليبورتون.
واعلنت المجموعة البريطانية مطلع سبتمبر انها انفقت حتى الان ثمانية مليارات دولار منذ وقوع الكارثة. وذكرت بأنها وافقت على انشاء صندوق ب20 مليار دولار تخصص للتعويض على الضحايا.
وتفيد وثائق قضائية كشفت هذا الاسبوع، ان الادارة الاميركية لا تستبعد ملاحقة بريتش بتروليوم بموجب القانون الاميركي حول نظافة المياه الذي يتيح لها المطالبة بـ 1100 دولار للبرميل اي اكثر من خمسة مليارات دولار.
ونجمت عن القضية ايضا عواقب على مجمل القطاع، اذ ان خليج المكسيك هو ركيزة استخراج النفط الأميركي وينتج كما تفيد دراسة ربع النفط والغاز المستهلكين في البلاد.
وكشفت ادارة اوباما عن قانون جديد يرغم الشركات النفطية الموجودة في المنطقة على سد الابار الناضبة بطريقة نهائية وازالة المنصات المهجورة. ومنذ بداية الحفر في خليج المكسيك في 1947، حفر 40 الف بئر.
(أ ف ب)
