أكد خبراء ومحللون اقتصاديون أن إدراج الأسواق المالية الإماراتية ضمن مؤشرات «فوتسي» للأسواق المالية الناشئة الثانوية من شأنه ان يعطي دفعة جديدة لاسواق الاسهم المحلية ويزيد انتعاشها بشكل تدريجي ومتوازن على المديين القصير والمتوسط.

وتوقعوا ان تفتح اسواق الاسهم المحلية يوم غد الاحد على ارتفاعات جيدة مدفوعة بانباء الادراج الرسمي ضمن «مؤشرات فوتسي».

أحجام السيولة

وقال الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي بشركة الفجر للأوراق المالية انه بمجرد اقتراب خطوة الادراج في مؤشرات فوتسي شهدت احجام السيولة الاجنبية الصافية التي تدخلت الاسواق المحلية تناميا مضطردا خلال الجلسات الاخيرة مشيرا الى ان النسبة الاكبر من هذه السيولة مؤسسية.

واضاف ان هذا الدخول القوي للسيولة الاجنبية من المؤكد انه سيفتح شهية المتعاملين المحليين للدخول باستثماراتهم بشكل تدريجي خصوصا في ظل توصيات تقارير المؤسسات المالية العالمية الكبرى بشراء اسهم شركات وبنوك محلية مثل اعمار والدار وصروح العقارية وبنك الخليج الاول وغيرها حيث شهدت اسهم هذه الشركات معدلات تداول كبيرة وارتفعت بنسب جيدة.

أموال انتقائية

وتوقع ان يؤدي هذا الادراج الى ان تكون الاموال الاجنبية التي ضخها في الاسواق انتقائية وليست اموالا ساخنة لانها ستدخل بشكل تدريجي ومدروس خصوصا بعد ان لوحظ ان اسعار الاسهم وصلت الى مستويات تقل كثيرا عن قيمها العادلة .

مشيرا الى ان الدخول التدريجي لهذه الاستثمارات الاجنبية سيساعد في زيادة الطلب الحقيقي على الاسهم المحلية وارتفاع الاسعار بشكل تدريجي ومتوازن مما يحفز المستثمرين المحليين على دخول السوق بعد فترة الترقب والاحجام التي سادت خلال شهر اغسطس الماضي.

توقعات ايجابية

وقال الدكتور همام الشماع انه اذا استمر دخول السيولة الاجنبية المؤسسية للاسواق فمن المتوقع استمرار الارتفاع التدريجي في القيمة السوقية وفي احجام التداول خلال الفترة المقبلة خصوصا مع عودة السيولة المحلية بقوة الى الاسواق.

معربا عن اعتقاده بان الارتفاع التدريجي في القيمة السوقية وفي احجام التداول سيستمر خلال الاسابيع المقبلة نتيجة استمرار تدفق السيولة الساعية للاستثمارات طويلة الامد الى الاسواق وان يزداد الانتعاش بالاسواق مع اعلان نتائج البنوك والشركات المدرجة بالاسواق المحلية للربع الثالث من عام 2009 والتي يتوقع ان تكون نتائج جيدة وافضل من النتائج المحققة بالربع الثاني من العام في ظل تلاشي اثار الازمة المالية العالمية بشكل تدريجي.

واشار الى ان مجموعة فوتسي المتخصصة في إصدار المؤشرات اكدت انها قررت وضع أسواق الأسهم في الإمارات على لائحة مؤشرها للأسواق الناشئة الثانوية بعد أن قامت بترقية مركز الإمارات في إطار المراجعة السنوية التي تجريها لتصنيف البلدان مما يعد شهادة قوية محايدة على قوة واهمية اسواق الاسهم الاماراتية عالميا.

فئات التصنيف

من جانبه اشار هيثم عرابي الرئيس التنفيذي لشركة جلفمينا للاستثمارات البديلة الى ان مؤشرات فوتسي تصنف الدول ضمن فئات متقدّمة وناشئة متقدّمة وناشئة ثانوية وبينية وتحتفظ المجموعة أيضاً بلائحة مراقبة مؤلفة من الدول قيد المراقبة والمطروحة لإمكانية ترقية أو تخفيض فئتها .

موضحا ان الإمارات تتصدر دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على قائمة تصنيفات مؤشرات فوتسي في حين تم تصنيف البحرين وعُمان وقطر أسواقاً بينية وهي فئة أدنى من الأسواق الثانوية الناشئة بينما لم يتم تصنيف أسواق الكويت والمملكة العربية السعودية فيما لم تحظ سوى مصر والمغرب بتصنيف مرتفع مثل تصنيف الإمارات ولم تسجل أي دولة عربية تصنيفاً أعلى.

المراقبة الفعالة

واوضح انه من أسباب نجاح الإمارات في التأهل إلى مرتبة الأسواق الثانوية الناشئة والخطوات المطلوبة منها لتحقيق المزيد من التقدم والانضمام إلى فئة الأسواق المتقدمة الناشئة أو المرتبة الأعلى في التصنيف وهي فئة الأسواق المتقدمة .

ان الإمارات حققت تقدماً ملحوظاً في مجالات المراقبة الفعالة لأسواق الأسهم من قبل الهيئات التنظيمية إلى جانب عدم وجود أي قيود على عمليات تحويل رؤوس الأموال وجهود تعزيز البيئة التنافسية بين شركات الوساطة المالية .

بالاضافة الى وجود سيولة كافية لدعم استثمارات عالمية ضخمة وتعزيز الشفافية في عمليات التداول بما في ذلك توفير معلومات حول السوق وإصدار تقارير حول عمليات التداول في الوقت المناسب.

قاعدة الاستثمارات

واكد عرابي ان ادراج اسواق الامارات ضمن مؤشرات فوتسي للأسهم العالمية سيعزز قدرة الأسواق المحلية على توسيع قاعدة الاستثمارات الأجنبية خصوصاً الاستثمارات المؤسسية للمحافظ الكبرى التي تتحرك في مواكبة المؤشرات وتدخل إلى الأسواق التي تشملها تلك المؤشرات حتى يبقى أداؤها مجزياً مقارنة بأداء الأسواق الناشئة .

كما انه يعداعترافاً دوليا بالتقدم الذي أحرزته الدولة في إطار تحسين البنية التنظيمية والتشغيلية لأسواق الأسهم خصوصا وان العديد من صناديق الاستثمار العالمية ستكون الآن أكثر استعداداً ورغبة في الاستثمار في دولة الإمارات ومن المرجح أن تتزايد التدفقات المالية الى الاسواق المحلية.

ترويج للأسواق المحلية

اعتبر محمد البحيري، مدير التداول في شركة تداول لوساطة الأسهم والسندات، أن انضمام أسواق الامارات إلى مؤشر فوتسي يستقطب المزيد من السيولة الأجنبية، الأمر الذي سيسهم في رفع مستويات الثقة.

وقال إن الخطوة تعكس رغبة المستثمرين الأجانب في الدخول إلى أسواق الاسهم في الدولة، حيث يشكل إدراج الأسهم في مؤشر فوتسي عملية ترويج للأسواق المحلية مما يجذب مزيدا من الاستثمارات الاجنبية.

وأكد البحيري أن انضمام الاسهم الاماراتية لمؤشر فوتسي للاسواق الناشئة خطوة إيجابية تسهم في زيادة التداولات على هذه الشركات، ويجذب سيولة جديدة لهذه الشركات حيث إن المحافظ الاجنبية ستقوم بشراء هذه الاسهم والاحتفاظ بها.

وأكد إيهاب رشاد، مدير التداول في شركة الوسيط المباشر للخدمات المالية، أن إنضمام أسواق الامارات لمؤشر الفوتسي للاسواق الناشئة الثانوية خطوة مهمة سيكون لها تأثير كبير على نفسية المستثمرين حيث ان الكثيرين كانوا خارج اسواق الاسهم في انتظار مؤشرات ايجابية على استعادة الثقة ودخول الاسواق المحلية إلى المؤشرات العالمية يدعم هذه الثقة، خاصة مع دخول استثمارات اجنبية جديدة.

وقال المحافظ الاجنبية التي تعتمد على مؤشرات فوتسي تعتبر قليلة مقارنة بالمحافظ التي تعتمد على مؤشرات مورجان ستانلي، لكنة أكد أن انضمام الامارات لمؤشرات الفوتسي يدعم موقف الامارات في الانضمام لمؤشرات مورجان ستانلي في شهر يوليو من العام المقبل، والتي سيكون له تأثير كبير جدا على دخول استثمارات اجنبية جديدة إلى اسواق الاسهم.

وأشار إيهاب رشاد إلى جهود هيئة الاوراق المالية والسلع في الوفاء بمتطلبات الادراج في المؤشرات العالمية، خاصة الجهود الحالية للانضمام إلى مؤشرات مورجان ستانلي العام القادم.

أبوظبي- عبد الفتاح منتصر

ومحمد القاضي