تراجعت ظاهرة تأجير الوحدات السكنية من الباطن داخل مدينة أبوظبي خلال الأشهر القليلة الماضية بسبب إجتذاب المناطق الواقعة خارج العاصمة لاعداد كبيرة من السكان بسبب إنخفاض إيجاراتها السكنية نتيجة توفر معروض كبير من الوحدات والفيلات السكنية فيها، إضافة إلي إجتذاب المدن العمالية السكنية الجديدة ببيئاتها السكنية الآمنة والملائمة للآلاف من عمال شركات القطاع الخاص.

وأكد مسؤولو مكاتب عقارية في أبوظبي إلتقتهم( البيان) أن ظاهرة التأجير من الباطن تتلاشى تدريجيا في العاصمة لافتين إلى أن دخول أعداد كبيرة جديدة من الوحدات السكنية والفيلات بصفة خاصة خارج المدينة سيساهم في تراجع الإيجارات بصورة أكبر الأمر الذي سيؤدي إلي الحد من ظاهرة التأجير من الباطن التي إستشرت إبان فورة الإيجارات السكنية خلال السنوات الثلاث الماضية.

وأكد مجدي إبراهيم مدير أحد المكاتب العقارية في أبوظبي إن ظاهرة التأجير من الباطن مازالت موجودة في مدينة أبوظبي ، إلا أنها شهدت تراجعا ملحوظا خلال الأشهر القليلة الماضية مع توافر أعداد كبيرة من الوحدات والفيلات السكنية بإيجارات أقل خارج المدينة وبصفة خاصة في مناطق مصفح والشهامة والشامخة والباهية ومحمد بن زايد وخليفة أ .

حيث وصلت قيمة الإيجار السنوي للفيلا إلى 140 ألف درهم بينما كانت تؤجر سابقا بنحو 330 ألف درهم، وقيمة الإيجار السنوي لوحدة سكنية غرفتين وصالة بنحو 60 ألف درهم بينما كانت تؤجر بأكثر من 120 ألف درهم.

وتنتشر ظاهرة التأجير من الباطن في غالبية المناطق الرئيسية في مدينة أبوظبي وبصفة خاصة منطقة النادي السياحي وشارع المطار ومنطقة الخالدية والمرور وإلكترا، حيث يقوم مستأجرون ومستثمرون باستئجار أكثر من وحدة سكنية تصل في بعض الحالات إلى أكثر من 5 وحدات سكنية وفقا لما أكده لنا مسؤولو مكاتب عقارية كبرى في أبوظبي، ويقومون بتقسيم الوحدات إلى غرف يسكن فيها عزاب .

ويتراوح حاليا إيجار الغرفة الواحدة داخل الوحدة السكنية بين 4 آلاف درهم و5 آلاف درهم، بينما تصل قيمة إيجار الغرفة (الماستر) من 7 آلاف درهم إلى 8 آلاف درهم، والصالة إلى 6 آلاف درهم وذلك طبقا لنوع البناية السكنية سواء كانت قديمة أو جديدة أو لموقع البناية السكنية حيث تحظى منطقة النادي السياحي بأعلى نسبة للتأجير من الباطن .

ويحقق المستأجرون والمستثمرون أرباحا كبيرة من ظاهرة التأجير من الباطن تصل في الوحدة السكنية الواحدة إلى أكثر من مائة ألف درهم حيث يستأجرون الوحدة السكنية بنحو 60 ألف درهم ويؤجرونها من الباطن بأكثر من 160 ألف درهم لأكثر من ساكن.

ووفقا لمكاتب عقارية فإن الظاهرة تزايدت بصورة كبيرة خلال الثلاثة أعوام الماضية بعد ارتفاع الإيجارات السكنية وزيادة تكلفة المعيشة مما دفع موظفين حكوميين يحصلون على سكن من جهات عملهم إلى تسفير أسرهم واستثمارالوحدات السكنية التي يعيشون فيها بالتأجير من الباطن.

كما انتهزت مكاتب عقارية ومستثمرون أزمة ارتفاع الإيجارات للمتاجرة وتحقيق أرباحا كبيرة من خلال أساليب ملتوية واستغلال حاجة آلاف الموظفين والعمال وبخاصة الموظفون الجدد في القطاع الخاص للسكن مقابل أي مبالغ مالية.

وطالب مسؤولو مكاتب عقارية شركة أبوظبي التجاري للعقارات المكلفة بإدارة المباني التجارية في أبوظبي بضرورة تكثيف الحملات التفتيشية على المباني السكنية في أبوظبي ، وشددوا على ضرورة تغيير المفتشين الذين يقومون بجولات تفتيشية مفاجئة على البنايات السكنية .

ومعاقبة حراس البنايات (النواطير) الذين يثبت تورطهم في إستشراء ظاهرة التأجير من الباطن ، إضافة إلى ضرورة التأكد من استقدام الموظف الحكومي لأسرته وتواجدها داخل الإمارة ، وإصدار قرارات تحول دون إستئجار مكاتب عقارية ومستثمرين لأكثر من وحدة سكنية داخل المدينة.

كما أكدوا على أن تواجد أعداد كبيرة من (العزاب) داخل يدفع نسبة لايستهان بها من الأسر الوافدة إلى السكن في مناطق خارج مدينة أبوظبي خاصة بعد أن تراجعت الإيجارات السكنية فيها ، علما بأن البنايات السكنية داخل المدينة مصممة لسكن الأسر وليس العزاب .

كما طالبوا بضرورة التوسع في أعداد المدن السكنية العمالية الجديدة وتخفيض إيجارات وحداتها السكنية ، وتوفير المزيد من وسائل المواصلات إليها مما يدفع العمال إلى تفضيل السكن فيها بدلا من السكن في مدينة أبوظبي.

أبوظبي ـ عبد الحي محمد