شهدت أسواق الإمارات ارتفاعات قوية تجاوز نسبتها 6% في المؤشر العام لسوق الإمارات فيما تجاوزت النسبة 11% في سوق دبي وذلك بعد أن أعلن خبر انضمام الأسواق المالية في الإمارات إلى سلسلة مؤشرات فوتسي للأسهم العالمية ضمن مؤشر الأسواق المالية الناشئة الثانوية اعتباراً من 17 سبتمبر الجاري.
وقد جاء هذا الإجراء نتيجة للجهود الحثيثة التي بذلتها هيئة الأوراق المالية والسلع في مجال المراقبة الفعالة للأسواق وفي مجال إزالة أي قيود على عمليات تحويل رؤوس الأموال.وكذلك في مجال تعزيز التنافسية بين شركات الوساطة المالية، ومنذ هذا الإعلان والأسواق تشهد ارتفاعات متواصلة، تعززت أيضا بفعل إعلان خبر التوصل إلى اتفاق بين دبي العالمية ودائنيها والذي سيخفف الضغوط على المصارف.وقال المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للاوراق المالية الدكتور همام الشماع في تقريره الأسبوعي حول أسواق الأسهم المحلية: فيما يتعلق بإدراج الأسواق ضمن الأسواق الناشئة الثانوية، فقد أدى ذلك الخبر وقبل الأدراج الفعلي في السابع عشر من الشهر الحالي.إلى دخول أكثر من 248 مليون درهم في سوق دبي كصافي مشتريات للأجانب غير العرب غالبيتهم مؤسسات، ونعتقد ان معظمها يعود إلى صناديق تحوط ومقتنصي الفرص.
تدفق السيولة الأجنبية
وأضاف الدكتور الشماع: من المتوقع أن يستقطب هذا الدخول الذي يستبق يوم 17 سبتمبر تاريخ إدراج أسواق الإمارات في مؤشر فوتسي المزيد من السيولة الأجنبية، ليرفع من مستوى سيولة السوق (سرعة بيع وشراء الأسهم) الأمر الذي بدوره سيرفع من قيمة التداولات اليومية.
ففي ظل انخفاض معامل كفاءة التداول نتيجة انخفاض قيم التداولات التي وصلت إلى مستويات متدنية جدا بلغ معدلها اليومي للفترة من 22 أغسطس إلى 2 سبتمبر 2010 في سوق دبي المالي 60 مليون درهم فقط، فإن دخول سيولة صافية قاربت ربع مليار درهم، سيرفع من مستوى سيولة السوق.
فقيم التداولات المنخفضة تؤدي إلى حدوث تغيرات كبيرة نسبيا في القيمة السوقية وبالتالي في المؤشر العام للسوق سواء بالارتفاع أو الانخفاض بمعنى ان سيولة قليلة قد تخرج أو تدخل تؤدي الى تغيرات كبيرة في المؤشر.
تقلص هيمنة المضاربين
وتابع الدكتور الشماع قائلاً: لقد وصل التدني في معامل كفاءة التداول في شهر يونيو الماضي الى درجة أن 24 فلساً خارجة او داخلة للسوق تغير القيمة السوقية زيادة او نقصانا بمقدار درهم واحد، بعد أن كان التغير بمقدار درهم واحد في القيمة السوقية يتطلب 13 درهماً في يناير من العام 2008.
إن تحسن مستوى التداولات اليومية تدريجيا سيقلص من هيمنة شريحة المضاربين اليومين. وهنا لا بد من التذكير بحقيقة العلاقة بين قيم التداول وبين حركة المؤشر وهي وجود علاقة رياضية مثبتة بين ارتفاع وانخفاض قيم التداولات وبين ارتفاع وانخفاض مؤشر سوق الإمارات.
فبموجب معامل الارتباط الموجب للفترة من بداية 2008 وحتى نهاية أغسطس من العام الحالي والذي بلغ 93 .0 ، فإن 93% من ارتفاع وانخفاض مؤشر هيئة الأوراق المالية والسلع يرتبط بارتفاع أو انخفاض قيمة التداولات.
إن ارتفاع قيمة التداولات يعني أن هناك احتمالاً بنسبة 93% في أن يرتفع مؤشر السوق بنسبة ما. وعلى العكس فإذا انخفضت قيمة التداولات، فإن ذلك يعني احتمالاً بنسبة 93% بأن تنخفض السوق بنسبة ما. وهذا ما حدث خلال الفترة التي سبقت عطلة عيد الفطر وما بعدها.
ليس المهم فقط أن ترتفع القيمة السوقية والمؤشر العام فقط ولكن المهم ايضا ان تتحسن سيولة الاسواق (سرعة البيع والشراء) وهو امر يتحقق مع ارتفاع معامل كفاءة التداول ويؤدي إلى تشجيع المستثمرين على العودة إلى الدخول وعودة الانتشار على مساحة أوسع من الشركات المدرجة وعدم اقتصار التداول على عدد محدود من الأسهم السائلة.
الديون ليست المشكلة
وفيما يتعلق بموضوع تسوية ديون دبي العالمية قال الدكتور الشماع: نود أن نذكر بما سبق ان اشرنا إليه من أن ديون دبي ليست المشكلة فيما تعاني منه الأسواق والاقتصاد خصوصا وأن كل العالم أصبح مثقلاً بالديون وان العديد من الشركات المدينة سواء في الدولة أو المنطقة او في العالم تلجأ الآن وقبل أن يحين الموعد لإصدار الصكوك أو السندات تحسبا لعدم القدرة على التسديد في الموعد وبما يؤثر على مركزها المالي.
إن المديونية العالية ومنها ديون دبي ليست سوى نتيجة وهي لم تكن أبدا المشكلة كما أن تسوية ديون دبي العالمية لن تحل مشكلات المديونية العالية سواء في دول الخليج آو في أي بقعة في العالم. المهم أن لهذه التسوية مع الدائنين التي أعلنت عنها دبي العالمية تأثيرا إيجابيا مباشرا على البنوك وبما ييسر من سيولتها بعض الشيء.
فقد كانت المصارف تتوقع ان أن يقوم المصرف المركزي بتغيير تعليمات سابقة له، والطلب من البنوك تصنيف قروض دبي العالمية. ومن المتوقع وكما اشرنا قبل عدة اشهر ان لا تأخذ المصارف المحلية اية مخصصات مقابل القروض والتمويلات الممنوحة لدبي العالمية عقب اتفاق الشركة مع الدائنين حيث نتوقع أن يتم اعتبار هذه الديون غير مصنفة.
وبأقصى الأحوال فإننا نتوقع ان يقوم المصرف المركزي بإعطاء المصارف الحرية في أن تأخذ آو لا تأخذ مخصصات على هذه الديون. وعلى الأغلب فإن من سيأخذ مخصصات لن يأخذها على اصل مبلغ القرض وإنما على على الفارق بين سعر الفائدة المقدم من دبي العالمية وبين سعر فائدة الكلفة أو بأقصى الأحوال سعر فائدة الفرصة البديلة.
وعدى عن هذا التأثير والجانب النفسي المرتبط باستعادة الثقة، فلا يجوز ان نعتبر موضوع التوصل إلى اتفاق بين الدائنين ودبي العالمية حجر الأساس لبناء تفاؤل في غير محله. فالاتفاق لن يرفع من مستويات السيولة لدى المصارف إلا بعد خمس إلى ثماني سنوات وبالتالي فإنه لن يغير من تشدد المصارف في الإقراض.
تحفيز الاقتصاد
وأكد الدكتور الشماع أن العوامل التي ادت الى تحسن أداء الأسواق في الأيام الماضية لا يجب أن تجعلنا نركن إلى التفاؤل المبني على التمني. وقال: لا يجب ان ننسى أن الأجانب غير العرب كانوا قد دخلوا وخرجوا عدة مرات من السوق خلال الأربعة عشر شهرا المنصرمة وتسببوا في تراجع حاد في المؤشر العام للسوق الإماراتي.
وفي الوقت الذي نأمل فيه أن يكون الإدراج على مؤشر فوتسي قادراً على ادامة زخم دخول الأجانب وتحفيز المستثمرين المحليين ن فإننا نؤكد ان الاسواق وكجزء من الاقتصاد تعاني من مشكلات المديونية العالية التي تسببت بشح السيولة .
وبما يستوجب السير على خطى وهدى الخطوات التي تسير عليها الدول المتقدمة التي ضربتها الأزمة المالية في مجال تحفيز الاقتصاد بحيث يكون الاهتمام والتأكيد على السلامة المالية للنظام المصرفي جزءاً من عملية التحفيز وليست الهدف القائم بحد ذاته.
فبازل 3 لم تأت سوى للتمهيد إلى مزيد من خطط التحفيز المزمع إطلاقها في الاقتصادات العالمية المتقدمة بحيث تكون إجراءات بازل 3 صمام أمان لعدم دخول المصارف مرة اخرى في المغامرات غير المحسوبة بالاستفادة من السيولة الإضافية التي تطلقها خطط التحفيز القائمة حاليا والمزمع إطلاقها في المستقبل القريب.
دبي -«البيان»

