اصعد وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايتنر انتقاداته لسياسات الصين بشأن اسعار الصرف قائلا ان اليوان يرتفع ببطء شديد وانه سيبحث عن سبل جديدة لحمل بكين على التحرك بشكل أسرع. كما صعدت اتحادات صناعية وزعماء ديمقراطيون الضغط على الكونغرس لاقرار قانون تجاري جديد لمعاقبة الصين بسبب عملتها اليوان التي يعتبرونها مقومة بأقل من قيمتها.

قوانين صارمة

وفي شهادة أعدها لمشرعين أميركيين يدرسون قانونا تجاريا صارما جديدا دعا جايتنر الصين الي السماح بارتفاع كبير ومتواصل لليوان بمرور الوقت وإلى أن تعكس العملة الصينية قوى السوق بشكل كامل. وقال: نحن قلقون مثل كثيرين من الشركاء التجاريين للصين من ان وتيرة ارتفاع اليوان بطيئة جدا وان حجم الارتفاع محدود جدا.

واضاف: سنأخذ تصرفات الصين في الاعتبار ونحن نعد التقرير القادم للصرف الاجنبي ونحن ندرس السؤال المهم بشأن توليفة الادوات المتاحة للولايات المتحدة والمقاربات المتعددة الاطراف والتي ربما تساعد في تشجيع السلطات الصينية على التحرك بسرعة أكبر.

وتأتي شهادة جايتنر وسط تعبيرات متزايدة عن التأييد من مشرعين أميركيين واتحادات صناعية لاجراءات عقابية ضد الصين بما في ذلك مشروع قانون قد يفرض رسوما جمركية على الواردات الصينية لارغام بكين على السماح بارتفاع اليوان.

ولم يشر جايتنر بشكل محدد الى مشروع القانون التجاري في شهادته لكنه تعهد بالعمل مع الكونغرس لايجاد سبل لتحقيق أفضل تعزيز وأفضل حماية لمصالحنا الاقتصادية في هذ العلاقة الاستراتيجية المهمة.

إثبات التلاعب

ويقول محللون إن هذه التعليقات تشير إلى أن واشنطن تعد لآليات تعتبر الصين متلاعبا في العملة الأمر الذي يمكن أن يقود إلى فرض عقوبات. وكانت واشنطن رفضت الذهاب إلى هذا المدى في تقرير صدر في يونيو بشأن عملة الصين.

ومنذ ذلك الوقت ارتفع اليوان بنسبة 1% أمام الدولار ما زاد حدة الاستياء بين أوساط المسؤولين في واشنطن وشكوا من أن السياسات الصينية تضع شركاتها بشكل غير عادل في وضع أفضل في السوق العالمية.

وتركت الصين وتيرة ارتفاع سعر اليوان مقابل الدولار تتسارع في الايام الاخيرة وهو ما يعتبره محللون استجابة على الاقل جزئيا للضغوط الأميركية المتنامية. وسجلت العملة الصينية اسرع زيادة لها في خمسة ايام تداول منذ فبراير 2008 لكنها لم ترتفع الا 25 .1 في المئة منذ فكت بكين ارتباط اليوان بالدولار في يونيو.

وطالما كانت السياسات التجارية والنقدية للصين نقطة مثيرة للتوتر في العلاقات الصينية الأميركية إذ ترى الولايات المتحدة أن عجزها التجاري مع ثاني أكبر شريك تجاري يتضخم حيث سجل 227 مليار دولار العام الماضي و119 مليار دولار في النصف الأول من هذا العام.

ومن المقرر أن يقول جيثنر إن الصين تشجع على نقل الإنتاج والوظائف من الولايات المتحدة وهذا يجعل الأمر أكثر صعوبة للسلع والخدمات المنتجة من قبل العمال الأميركيين للمنافسة مع المنتجات والخدمات الصينية سواء في الولايات المتحدة أو في دول ثالثة.

أصوات معارضة

وفي الجانب الآخر اكتسبت مجموعة من الاصوات المنتقدة لمشروع قانون يفرض ضغوطا على الصين لتعديل اليوان مزيدا من القوة في الولايات المتحدة. ففي تعليق لها على المشروع المقترح حذرت المشرعة الأميركية لين جنكينز خلال جلسة للكونغرس من ان مثل هذه الاجراءات قد تؤدي الى نتائج عكسية على الاقتصاد الأميركي وفقد مزيد من الوظائف.

وقالت جنكينز التي تمثل ولاية كنساس الشهيرة بولاية القمح والتي تعتمد بشدة على صادرات الزراعة ان السوق الصينية بالنسبة لمنتجات الزراعة الأميركية تتوسع وصادرات الزراعة الأميركية الى الصين تضاعفت تقريبا في السنوات الست الماضية.

واضافت ان استيراد الصين للسلع من كنساس لا يساعد المزارعين فحسب، بل ايضا المتاجر الصغيرة والصيدليات وشركات التأمين والمؤسسات الخدمية. وأكدت المشرعة ان اي عمل قد تتخذه الولايات المتحدة لدفع الصين الى اعادة تقييم عملتها لابد ان يدرس في اطار اوسع لبحث كيفية تأثيره على الاقتصاد الأميركي ككل.

وانتقدت جنكينز المزاعم بأن الخطوات التي تنادي بها واشنطن تساعد الولايات المتحدة على توفير مزيد من الوظائف، وقالت ان كثيرا من الاقتراحات وراء خفض العجز الفيدرالي قد تؤدي في الواقع الى اعاقة عمل الاسواق الزراعية ورفع الاسعار على المصنعين الأميركيين وربما تهدد مزيدا من الوظائف بالولايات المتحدة.

قواعد المنافسة

ومن جانبه قال جون فريسبي رئيس مجلس الاعمال الأميركي الصيني إن معظم المحامين في قطاع التجارة يرون من ناحية اخرى ان معالجة سعر صرف العملات عن طريق فرض رسوم لمكافحة دعم سلع الاستيراد امر ينتهك قواعد منظمة التجارة العالمية.

واضاف: سعر صرف العملة الصينية تم تعديله بنسبة تصل الى 20% تقريبا في الفترة بين عامي 2005 و 2008، ولكن العجز التجاري الأميركي مع الصين زاد خلال هذه الفترة.

وأوضح: غالبا ما نسمع مزاعم بأن التجارة مع الصين كلفت الولايات المتحدة 4 .2 مليون وظيفة وهذه مزاعم بنيت على افتراضات خاطئة تشير الى ان كل شيء تم استيراده من الصين كان ينبغي ان يصنع في الولايات المتحدة.

وأعرب كالمان كوهين رئيس اللجنة الأميركية لشؤون التجارة العاجلة بالولايات المتحدة انه نيابة عن اعضاء اللجنة يعرب عن معارضته القوية للتشريع المقترح. وقال كوهين ان مشروع القانون لن يؤدي الا الى فرص اقل للصادرات والمبيعات الأميركية في السوق الصينية.

وأضاف ان الصادرات الأميركية الى الصين زادت بمقدار اربعة اضعاف منذ عام 2000، ما جعل الصين السوق المستوردة الاسرع نموا بالنسبة للولايات المتحدة.

وتمثل اللجنة الأميركية لشؤون التجارة العاجلة بالولايات المتحدة عددا كبيرا من القطاعات في الاقتصاد الأميركي بما يشمل الزراعة والمال والتكنولوجيا الفائقة والتصنيع والنشر، من بين قطاعات اخرى.

غضب عارم

وفي حين لم تتمخض جهود الكونغرس للضغط على الصين بشأن عملتها عن نتائج تذكر في الماضي فإن الغضب الأميركي بخصوص القضية قوي الآن لدرجة ان محللين سياسيين لا يستبعدون تحركا قبل الانتخابات.

لكن بكين قد ترد باجراءات من جانبها فيما من شأن أن يوجه ضربة لجهود الرئيس الأميركي باراك اوباما لتخفيف حدة التوتر بين البلدين بشأن سلسلة من الخلافات الاقتصادية والمتعلقة بالسياسة الخارجية.

وقال عضو مجلس النواب تيم ريان وهو ديمقراطي من ولاية اوهايو للجنة بالكونغرس: نحن كأمة لا يمكننا ان نظل نغض الطرف في وقت تخنق فيه السياسات الصينية ببطء وبشكل مطرد ما تبقى من قطاع صناعتنا التحويلية.

وأضاف امام لجنة موازنة الضرائب والميزانية بمجلس النواب: حان الوقت للتحرك في الوقت الذي ضغط فيه من اجل دعم واسع لمشروع قرار يستهدف ممارسات سعر الصرف الصيني يرعاه 133 من اعضاء المجلس البالغ عددهم 435.

وسيأمر مشروع مجلس النواب وزارة التجارة بفرض رسوم مكافحة اغراق ورسوم تعويض على الواردات من دول تعمد الى خفض قيمة عملاتها. ومن شأن مشروع منفصل في مجلس الشيوخ ان يعطي البيت الابيض حرية التصرف في اتخاذ اجراء.

وقال ليو جيرارد رئيس نقابة عمال الصلب ودان ديميكو الرئيس التنفيذي لشركة الصلب نوكور أمام لجنة مجلس النواب ان هناك حاجة ملحة للتحرك ضد الصين. وأوضح: انتظرنا وراقبنا وناقشنا لفترة أطول من اللازم. اننا في حرب تجارية ونحن نخسر.

(الوكالات)