تواجه محاولة تقوية الحوكمة الاقتصادية فى الاتحاد الاوروبى مأزقا كبيراً بعد التأثيرات التي حدثت للعملة الأوروبية الموحدة في أعقاب اندلاع أزمة الديون الحكومية.
وبعد ازمة الديون اليونانية التى شكلت اكبر تحد لليورو منذ انطلاق العملة قبل عقد قرر قادة الاتحاد الاوروبى تشكيل فريق عمل بقيادة فان رومبوي لتحديد الاصلاحات اللازمة لتجنب وقوع ازمة مستقبلية.
ولمعالجة عيوب الحوكمة الاقتصادية فى الاتحاد الاوروبى والتى ظهرت فى ازمة الديون اليونانية، حدد فريق العمل المؤلف من وزراء مالية الاتحاد الاوروبى اربع اولويات وهي وضع قواعد اكثر صرامة للميزانية، وتضييق الاختلافات فى القدرة التنافسية بين الدول الاعضاء وفرض مزيد من تنسيق السياسات الاقتصادية ، ووضع آلية دائمة لحل الازمات.
واجتمع فريق العمل اربع مرات، ومن المقرر ان يقدم تقريرا نهائيا لقادة الاتحاد الاوروبي عن الاصلاحات اللازمة فى الشهر المقبل. وقال رئيس الاتحاد الاوروبى هيرمان فان رومبوي: تم تحقيق تقدم مهم، خاصة في تطوير هيكل رقابي جديد للاقتصاد الكلي لرصد وتصحيح الاختلافات غير المستدامة في القدرة التنافسية واوجه الخلل وتقوية الهيكل المالي الوطني ومع ذلك هنالك ثمة حاجة الى مزيد من العمل.
وأيدت حكومات الاتحاد الاوروبي مؤخراً خطة قدمها فريق العمل لتطبيق آلية لمراقبة سياسات الميزانية والسياسات الهيكلية بالدول الاعضاء .
وفي ظل ما يسمى بالدورة نصف السنوية للاتحاد الاوروبي، تخضع خطط الميزانية والسياسات الاقتصادية الوطنية لمراجعة متعمقة من قبل الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي والمفوضية الاوروبية خلال فترة ستة اشهر من كل عام قبل ان تصادق عليها البرلمانات الوطنية.
والهدف من ذلك هو المساعدة في اكتشاف اى تناقض أو اختلال في اي من الدول الاعضاء كنوع من الاجراءات الوقائية، التي وصفها مفوض الاتحاد الاوروبي للشؤون الاقتصادية والنقدية اولي ريهن بأنها تحسن هام في هيكل الحوكمة الاقتصادية بالاتحاد الاوروبي.
لكن اجراء مزيد من العمل بات من الاعمال الاكثر صعوبة. ومع ضيق الوقت، وجد فريق العمل انه من بالغ الصعوبة ايجاد توافق على القضايا الشائكة النهائية وخصوصا العقوبات المفروضة على تلك الدول الاعضاء التي تخالف أحكام ميزانية الاتحاد الاوروبي في المستقبل.
وقال مصدر من الاتحاد الاوروبي قريب من فان رومبوي: فيما يتعلق بالعقوبات ما زال هناك عمل في حاجة لانجازه فهناك خلافات حول عدد كبير من التفاصيل المتعلقة بموضوع العقوبات مثل ماهيتها ومتى يتوجب تطبيقها ومن يقرر ذلك.
ألمانيا تؤيد معاقبة المخالف
تقف المانيا مع فرض عقوبة شديدة للغاية بغية منع ارتكاب مخالفات في المستقبل بما فيها تعليق حقوق التصويت في مجلس وزراء الاتحاد الاوروبي الامر الذي من الصعب أن يوافق عليه اخرون.
وحتى الاقتراح الخاص بوقف تحويل احد اشكال التمويلات من الاتحاد الاوروبي الى احدى الدول الاعضاء قوبل بمعارضة بعض عواصم اوروبية. ووضع عدم احراز تقدم فان رومبوي تحت نيران الانتقادات.
فقال نائب وزير الخارجية الالماني فرنر هوير: نأمل في ان يتقدم الرئيس فان رومبوي قريبا بمقترحات ملموسة مشيرا الى ان هذا الملف مهم جدا لدرجة لا يمكن عندها معالجته على اساس نصوص غامضة.
غير ان هناك فرصة ضئيلة ربما يتمكن فيها قادة الاتحاد الاوروبي من اجتياز عنق الزجاجة هذه المرة.ويرحب قادة الاتحاد الاوروبي فقط بالتقدم الهام الذي تحقق ويؤكدون على ضرورة الحفاظ على هذا الزخم.
ودعا دومينيك ستراوس كان المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي قادة الاتحاد الاوروبي الى اتخاذ تدابير جريئة لتعزيز الحوكمة الاقتصادية في الاتحاد الاوروبي محذرا من أن اي فشل سيعنى ان دول الاتحاد الاوروبي سلا تتمكن فيما بعد من التنافس مع الدول الاكثر ديناميكية في العالم.
«وكالات»
