اعاد الين الياباني للارتفاع مجدداً أمام الدولار أمس الأمر الذي أدى إلى زيادة وتيرة زعزعة لثقة في الأسواق اليابانية. وأدت حالة فقدان الثقة في الأسواق لرفع أسعار الذهب الى مستوى قياسي حيث دفعت حالة عدم اليقين بشأن الافاق الاقتصادية والمالية المستثمرين الى التماس الامان في المعدن النفيس.

ولامس سعر الذهب في السوق الفورية 95 .1275 دولارا للاوقية مقارنة مع 65 .1265 دولارا في أواخر التعاملات السابقة في نيويورك. وقال متعامل في أوروبا: ثمة طلب استثماري جيد بوجه عام وهناك بعض المستثمرين الكبار الذين يمتلكون المال لدعم هذا الصعود.

وأرجع خبراء مصرف كومرتس بنك الألماني ارتفاع سعر الذهب إلى تراجع قيمة الدولار بالاضافة إلى السياسة النقدية المرنة في أنحاء العالم والتي سمحت بتداول مبالغ كبيرة بشكل أكبر من المطلوب لتغطية احتياجات الاقتصاد.

وأضافوا أن هناك الكثير من الأموال ويتحول جزء منها لشراء الذهب وجزء آخر للاستثمار في المواد الخام. وأوضح المصرف أن تحطيم الأرقام القياسية للأسعار يجذب المستثمرين والمودعين بشكل أكبر ويشجعهم على شراء المواد الآمنة للاستثمار.

هبوط الدولار

وهبط الدولار أمام الين ليسجل 35 .85 مقابل 47 .85 ينا في الجلسة السابقة. وسجل اليورو أمام الدولار 2986 .1 دولار وتراجع أمام الين ليسجل 85 .110 ين.

وجاء تراجع العملة الأووربية بعد ارتفاعها في مطلع الجلسة بوجه عام مسجلة أعلى مستوى في شهر أمام الدولار والين بعدما تمخض مزاد للسندات الاسبانية عن متوسط عائد أقل من السابق ومع تفعيل أوامر لوقف الخسارة فوق مستوى مقاومة فني رئيسي.

وارتفع اليورو الى 3068 .1 دولار وهو أعلى مستوى له منذ 11 أغسطس بعد تفعيل أوامر بيع لوقف الخسارة عقب تجاوز نسبة ارتداد قدرها 8 .61 بالمئة من هبوط اليورو في أغسطس عند 3047 .1 دولار.

وسجل اليورو أيضا أعلى مستوى في شهر أمام الين عند 79 .111 ينا. وأظهرت نتائج مزاد للسندات الاسبانية تراجعا في متوسط عوائد سندات خزانة لاجل عشر سنوات ولاجل 30 سنة عن المزاد السابق.

الموقف الياباني

وقبل الإجراءات التي تم اتخاذها مؤخراً كان الين ارتفع لاعلى معدل له منذ 15 عاما. وفيما يتعلق بارتفاع أسعار الين قال رئيس الوزراء الياباني ناوتو كان ان موقف اليابان هو عدم السماح بتحركات سريعة للين وانه سيتخذ خطوات حاسمة عند الحاجة لوقف صعود العملة اليابانية.

وتدخلت اليابان في اسواق العملات للمرة الاولى في ست سنوات أول من أمس الاربعاء من خلال موجات مبيعات للين قدرت بأكثر من تريليوني ين أي نحو 32 .23 مليار دولار بعد ان سجلت العملة اليابانية مستوى مرتفعا جديدا مقابل الدولار.

حذر كبير

والتزم المستثمرون اليابانيون الحذر بسبب ارتفاع العملة وشهدت الأسهم تراجعا. وانخفض مؤشر نيكاي المؤلف من 225 سهما بمقدار 06 .7 نقاط أو ما يعادل 07 .0% ليغلق على 5 .9509 نقاط كما تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بواقع 93 .3 نقاط أي ما يعادل 46 .0% ليغلق على 71 .844 نقطة.

وقال المتعاملون بالبورصة إن المستثمرين التزموا الحذر بعد يوم من تدخل بنك اليابان المركزي من أجل وقف ارتفاع قيمة الين لأن الإجراءات لم تؤد لتراجع قيمته كما أمل البعض.وتضر زيادة قيمة الين بصادرات البلاد حيث تصبح أقل قدرة على المنافسة وأيضا بأرباح الشركات في الخارج عند إعادة تحويلها إلى داخل البلاد.

العقود الآجلة تحمي البنوك والشركات ألاضد تذبذبات العملات

أكد مصرفيون أن البنوك المحلية تطبق معايير متطورة في إدارة المخاطر ضد تقلبات أسعار العملات الأجنبية على عدة مستويات بحيث تحمي حقوق المساهمين وأموال المودعين ومصالح الشركات التجارية التي تتعامل معها.

كما أكدوا أن البنوك تقوم بشراء العملات الأجنبية عن طريق عقود آجلة في نفس يوم إصدار خطابات اعتماد لاستيراد البضائع بالعملات الأجنبية بحيث تحمي أموالها ومصالح عملائها من الشركات التي تستورد بالعملات الأجنبية.

وأوضح جمال صالح، مدير إدارة المخاطر في بنك دبي التجاري، أن البنوك تعتمد حاليا على العقود الآجلة في العملات بحيث يتم شراء العملات الأجنبية بالأسعار الحالية على أن يتم تسليمها في موعد استحقاق خطابات الاعتماد لاستيراد البضائع، وبناء عليه يحمي البنك أمواله وأموال الشركات التي تستورد البضائع بالعملات الأجنبية ضد تذبذبات قيمة العملات الأجنبية.

وأشار إلى أن اعتماد العقود الآجلة في تجارة العملات هو الحل الأمثل ضد تقلبات الأسعار حيث ان النظام السابق كانت به بعض المخاطر على البنوك والشركات.

وكانت البنوك تعتمد في السابق على تحصيل قيمة خطابات الاعتماد بالإضافة إلى نسبة مئوية تعادل التذبذب المتوقع في قيمة العملات الأجنبية. هذا النظام كان يفرض مبالغ كبيرة على الشركات حيث ان نسبة التذبذب التي تفرضها البنوك كانت تتراوح بين 5% على العملات الرئيسية وحتى 100% بالنسبة لبعض العملات مرتفعة المخاطرة.

وقال جمال صالح إن معدلات التذبذب كانت ترتفع عن 5% في بعض العملات الرئيسية مما يعرض المصارف لخسائر هذا التذبذب، في حين أن فرض نسبة كبيرة على عمليات الاستيراد بعملات مرتفعة المخاطرة قد تصل إلى 100% في بعض الحالات كان يضع الشركات المستوردة والتجار أمام صعوبات في السيولة.

وأكد صالح أن اللجوء إلى شراء العملات الأجنبية بعقود آجلة هو الحل الأمثل ضد تقلب أسعار صرف العملات في المستقبل بحيث تكون قيمة العملة واضحة أمام البنك وأمام الشركات المستوردة وتحمي الطرفين ضد الخسائر المحتملة من التقلب في قيمة العملات.

ومن جانب آخر، فإن البنوك التي لها عمليات دولية تقوم بالتوفيق بين قيمة الودائع والقروض بالعملات الأجنبية ومواعيد استحقاقها كجزء من إدارة المخاطر ضد تقلبات أسعار العملات.

وأشار جمال صالح إلى أن البنوك تقوم بالإقراض بالعملات الأجنبية في حدود الودائع بالعملات الأجنبية الموجودة لديها، كما تراعي في عمليات الإقراض مواعيد استحقاق هذه القروض بحيث تتوافق مع مواعيد استحقاق الودائع لديها.وأكد أن هذه الممارسات تجنب البنوك الآثار السلبية لتقلبات العملات بحيث لا تضطر إلى تغطية فروق الأسعار في العملات من أرباحها.

وفي حال وجود ودائع بالعملات الأجنبية أكثر من القروض فإن البنوك تلجأ إلى عقود مقايضة مع بنوك أخرى بحيث تستطيع البنوك الأخرى الاستفادة من هذه الودائع على أن تتحمل هي فروق الأسعار في العملات الأجنبية.

الوكالات

دبي - محمد القاضي