رجح محللون عودة الارتفاع في الين الياباني أمام الدولار خلال الجلسات المقبلة رغم تدخل الحكومة اليابانية لوقف الارتفاعات المتتالية في قيمة الين مقابل الدولار والذي اضر بالاقتصاد الياباني منذ بداية العام.وتوقعوا أن يعاود الين الياباني ارتفاعه أمام الدولار من جديد خلال الأسابيع المقبلة وأن يصل الدولار إلى 79 ينا في القريب رغم التدخل الحكومة.

:علاقة عكسية:وقال شريف سند المدير التنفيذي في وان فاينانشيال دبي إن العلاقة بين قيمة الين والاقتصاد الياباني هي علاقة عكسية حيث ان الارتفاع في قيمة الين يضر بالاقتصاد الياباني الذي يعتمد بنسبة أكثر من 60% على الصادرات. وقال إن بيانات الاقتصاد الياباني مازالت سلبية بسبب تراجع الصادرات اليابانية إلى الولايات المتحدة وارتفاع معدلات البطالة.وأضاف: هناك نظرة تشاؤمية للاقتصاد الياباني. ارتفاع قيمة الين أمام الدولار أدى إلى ارتفاع أسعار المنتجات اليابانية في السوق الأميركية وبالتالي تراجع الطلب عليها، الأمر الذي يضغط على شركات الالكترونيات والسيارات والشركات الأخرى التي تعتمد بشكل أساسي على التصدير.وأضاف شريف أن أسهم شركات التصدير اليابانية، والتي تعتبر في المرتبة الرابعة من مؤشرات الاقتصاد الياباني، تشهد تراجعات مستمرة مع الارتفاع في قيمة الين، وهذا يؤثر على الاقتصاد الياباني بشكل عام لاعتماده على التصدير.نفس الرأي كان عند تيمور سعدات، رئيس التحليل الفني في مركز الأسواق العربية، الذي أشار إلى التأثيرات المحدودة لتدخل الحكومة اليابانية في سعر صرف الين، مؤكدا أن الارتفاع الكبير في قيمة الين الياباني أمام العملات الرئيسية ليس بسبب قوة الاقتصاد الياباني، لكن بسبب تراجع اقتصاديات الولايات المتحدة وأوروبا والدول الأعضاء في مجموعة السبع.

وقال إن تدخل الحكومة اليابانية بضخ الين في الأسواق لن يكون له تأثير كبير حيث ان الحكومة اليابانية تدخلت في عامي 2003 و2004 بضخ حوالي 8 .14 تريليون ين أي ما يوازي 174 مليار دولار بأسعار تلك الفترة.وأضاف تيمور سعدات بأن تدخل الحكومة اليابانية هذه المرة لا يهدف إلى خفض سعر الين، بل يهدف إلى وقف الارتفاعات المتتالية في سعر الين أمام العاملات الرئيسية، مؤكدا أن إجراءات الحكومة اليابانية أمس ما هي إلا بداية لسلسلة طويلة من الإجراءات لعدة أشهر.كما حذر من أن يؤدي ضح الين في الأسواق اليابانية إلى ارتفاع حاد في معدلات التضخم في اليابان بشكل أعلى بكثير من معدلات النمو الاقتصادي مما سيخلق مزيد من المشاكل الاقتصادية.:الملاذات الآمنة :وتوقع الخبراء أن يرتفع الذهب إلى مستويات 1400 دولار للاوقية قبل نهاية العام بعد التذبذبات القوية التي تشهدها أسواق العملات العالمية. ويرى المحللون عملية خروج كبيرة من سوق العملات وتوجه المستثمرون نحو الذهب والمعادن الثمينة بعد أن فقدت العملات الرئيسية في العالم الميزة النسبية في ثبات قيمتها.وأوضحوا أن الين الياباني يشهد تذبذبات سعرية قوية مماثلة للتذبذبات التي تشهدها عملات الأسواق الناشئة، الأمر الذي رفع من معدلات المخاطرة في الين والعملات الرئيسية الأخرى.وأشاروا إلى خروج المستثمرين من أسواق العملات إلى الذهب كبديل عن الين الياباني، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الذهب إلى مستويات قياسية عند 1270 دولارا للأوقية. وتوقع شريف سند أن يتجاوز سعر الذهب 1300 دولار للأوقية قريبا وقد يصل على 1400 دولار للأوقية خلال الشهرين القادمين.

وأشار تيمور سعدات إلى أن التذبذبات الأخيرة في أسعار العملات الرئيسية خلقت حالة من عدم وضوح الرؤية بين المستثمرين وزادت من المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي.

وقال إن حالة التردد بين المستثمرين تدفعهم إلى البحث عن ملاذ آمن لثرواتهم وبالتالي أصبح الذهب هو الملاذ المفضل لديهم بعد أن فقدت العملات الرئيسية قدرتها على الثبات أمام تقلبات الأسعار. وتوقع أن يصل سعر الذهب على حدود 1400 دولار للأوقية قبل نهاية العام الجاري.

ضغوط اليوان

وأشار شريف سند إلى أن اليوان الصيني ارتفع أيضا إلى مستويات قياسية أمام الدولار، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات عكسية في الصين مماثلة لما يحدث في اليابان حيث ان الصادرات الصينية ستتأثر بارتفاع قيمة اليوان مقابل الدولار وبالتالي سيتراجع الطلب عليها وتضطر المصانع الصينية إلى تقليص الإنتاج وتسريح العمال.

وقال سند إن هذه السلسلة ستؤثر في النمو الصيني والذي يُنظر إليه على أنه القاطرة التي تقود الاقتصاد العالمي في ظل الأزمة المالية.

كوداما: من المبكر تحديد نتائج الخطوة

أوضح كوترو كوداما الرئيس التنفيذي لهيئة التجارة الخارجية اليابانية (جترو) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا أن من المبكر جدا الحكم على نتائج إجراءات الخفض لسعر صرف الين والتي جاءت اثر تدخل الحكومة اليابانية للحد من صعود الين في الأسواق، مؤكدا أن هيئة التجارة الخارجية اليابانية ستتابع بحرص تطورات هذا الملف وانعكساته على اسواق واقتصاد اليابان.

وعن الآثار المحتملة لتراجع الين والتي قابلها ارتفاع في قيمة عملات أخرى كالدولار والإسترليني بالنسبة لتجارة اليابان مع البلدان الخليجية بما فيها الإمارات والتي ترتبط تجارتها بالدولار.

قال: الشركات اليابانية عادة ما تستخدم الدولار في تجارتها مع المنطقة الخليجية وأسعار الصرف عادة ما تكون ثابته في حين أن التغير المفاجئ الذي طرأ على سعر صرف الين الياباني من خلال الارتفاع الكبير في قيمة الين ثم معاودة انخفاض قيمة الين لن يكون لها تأثير مفاجئ على التجارة اليابانية مع البلدان الخليجية .

ولكن على المدى البعيد إذا ما استمر سعر صرف الين في الانخفاض فسوف يمنح ذلك الصادرات اليابانية تنافسية في الأسواق وهذا أمر جيد لقطاع التصدير في اليابان.

وشدد كوداما على ضرورة عدم التسرع في قراءة الانخفاض في سعر سرف الين قائلا إن الحكومة اليابانية ستنظر في نتائج وانعكاسات هذا الانخفاض على قطاعات الاقتصاد الياباني ومن ثم ستقرر إن كانت بحاجة إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات لمزيد من الخفض أو الاكتفاء بحجم التدخل الذي قامت به والذي أدى إلى تراجع الين.

دبي ـ محمد القاضيو

دبي: كفاية أولير