يعد تجار المجوهرات العدة للتزايد المتوقع في الطلب على المعدن الأصفر خلال هذا الوقت من العام والذي يطلقون عليه اسم «الموسم» نظراً لما يشهده من زيادة كبيرة في المبيعات سواء نتيجة لحفلات الزواج أو نتيجة للإقبال على شراء الهدايا الذهبية لتقديمها للأقارب والأبناء والمعارف.

حيث يتخلل هذه الفترة موسم الزواج بالنسبة للعرب وعيد الأضحى، يتلو ذلك، مواسم أعياد الدوالي ورأس السنة الميلادية، فضلاً عن اقتراب موعد انعقاد مهرجان دبي للتسوق الذي يشكل فيه الذهب العنوان الأبرز لفعالياته وأنشطته.

وتتزين آفاق الطلب على الذهب في إمارة دبي بما يبشر بأن يسجل الربع الأخير من العام الجاري أداء أفضل مقارنة بما كان عليه الوضع خلال الربع الثالث الذي تخلله إجازات العطلات والمدارس، وهو ما شكل إحدى القوى الضاغطة التي أثقلت على الطلب على المجوهرات الذهبية.

وذلك جنباً إلى جنب مع التأثير المزدوج لارتفاع أسعار المعدن الأصفر، بصعود الطلب الاستثماري من جانب، وتراجع الطلب الاستهلاكي من جانب آخر، وعليه، ينتعش التفاؤل بأن تعوض المبيعات خلال الأشهر المتبقية من العام التراجع الذي شهدته خلال الربع الثالث من العام الحالي.

وتبدو هذه الصورة التي تزخر بالكثير من المقومات الداعية إلى التفاؤل مناقضة لوضع العام لتجارة المجوهرات الذهبية على الصعيد العالمي التي تواجه تحديات كبيرة نتيجة لتراجع الطلب المدفوع بصعود الأسعار لمستويات قياسية.

بيد أن تجار المجوهرات في دبي على قناعة راسخة بأن أسواق الذهب المحلية ستشهد خلال الفترة المتبقية من العام الحالي نمواً صحياً في الطلب على الذهب يعود جزئياً إلى المشتريات القوية من قبل مصنعي المجوهرات الذهبية لتلبية الطلب في أوقات المواسم.

فترة المواسم

ويحلو لعنان فخر الرئيس التنفيذي ل«داماس للمجوهرات» توصيف الأشهر المتبقية من العام بأنها فترة «المواسم» التي تتخللها ـ من وجهة نظرة ـ نوعين من الأعياد والمناسبات، الأول يتعلق بالمناسبات الآسيوية.

والثاني يخص المناسبات العربية التي يقفز في قلبها حفلات الزواج التي تسهم في زيادة الإقبال على اقتناء المجوهرات الذهبية، وهو ما يؤدي إلى حالة انتعاش كبيرة في أسواق التجزئة، وأعرب عن أمله بأن تشهد هذه الفترة تحسناً في مستويات الطلب على الذهب، وذلك على نحو يعوض التراجع الحاصل خلال الربع الثالث من العام الجاري.

قوة الطلب المحلي

ويبدو من وجهة نظر عنان فخر الدين أن أسواق الذهب المحلية لم تتضرر بالشكل الذي تضررت به أسواق الذهب في العالم، وذلك من جراء التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية بما واكبها من تأزم للأوضاع الاقتصادية وتراجع الإنفاق على سلع الرفاهية ومن بينها الذهب وفقدان الوظائف.

وهو ما جعل هذه الأسواق تواجه على مدار العامين الماضيين وقتاً عصيباً لم تمر به على مدار نصف قرن، الأمر الذي من شأنه أن قاد تقلص مبيعات الشركات العاملة في هذا المجال.

ويسوق عنان فخر الدين الأدلة والبراهين الدالة على صعوبة التحديات التي تواجهها صناعة الذهب على الصعيد العالمي بقولة «لقد انخفض استهلاك الذهب في الهند خلال العام الماضي التي تعد واحدة من أكبر أسواق الذهب من 600 إلى 300 طن.

أي جاء الانخفاض بمقدار النصف تقريباً، كما يواجه السوقان التركي والسعودي أوضاعاً صعبة»، وتساءل بقوله «أو ليس ذلك دليلاً على المصاعب الجمة التي تواجهها تجارة المجوهرات في العالم؟»، وأجاب على تساؤله بقوله «نحن نواجه أزمة ليست بالبسيطة».

وعلى هذه الأرضية الزاخرة بالتحديات، تطل أسواق الذهب في دبي ـ بحسب أقوال عنان فخر الدين ـ بوصفها واحدة من الأسواق الأقل تضرراً بتداعيات الانكماش الاقتصادي الذي يخيم على الأسواق العالمية.

الأسعار المرتفعة

ويلقي عنان فخر الدين في معرض تناوله للقوى الضاغطة على الطلب على المجوهرات الذهبية باللائمة على الأسعار المرتفعة قائلاً: بالتأكيد، تؤثر الأسعار على استهلاك الذهب، ومن ثم، تعتبر الأسعار المرتفعة أحد العوامل الرئيسية المتسببة في انخفاض الطلب على الذهب في العالم.

حيث تعتبر العلاقة العكسية بين السعر والطلب معادلة اقتصادية معروفة، وعندما ينخفض الاستهلاك، تتعدد دوائر التأثير لتشمل العمليات المرتبطة بابتكار المنتجات والتشكيلات الجديدة، فضلاً عن الحملات الترويجية والتسويقية، ومن ثم، نحن في مثل هذه الأوضاع نكون بإزاء حلقة مفرغة من التحديات والمصاعب.

وتتمتع دبي بشهرة إنها المكان الأفضل لشراء المجوهرات الذهبية بسبب توافر كميات ضخمة من المجوهرات والإعفاء الضريبي الذي يصل إلى مستوى الصفر، ويتدفق الزائرون من الدول العربية الخليجية والغربية إلى الإمارات للتسوق وشراء الذهب بهدف الاستفادة من الخصومات والإعفاء الضريبي، وهو ما يسهم في زيادة الطلب على الذهب.

بيد أن عنان فخر الدين يضيف عاملاً داعماً آخر لتجارة الذهب في الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص، وهو إظهار الطلب المحلي قدراً عالياً من التماسك والقوة في مواجهة تحديات الأزمة المالية العالمية قائلاً «تتمتع دبي بميزة توافر مزيج فريد ومتميز من القوى الداعمة المستمدة من السياحة والطلب المحلي، وقد عمل هذا المزيج كوسادة واقية للسوق من ضغوطات الأزمات التي تواجهها الأسواق في الوقت الحالي».

ووصف عنان فخر الدين الطلب المحلي بأنه صار يمثل شبكة الأمان بالنسبة لتجار الذهب في دبي أسوة بالأسواق الأخرى بدول الخليج، وأوضح هذه النقطة بقولة: ان استثمار تجار الذهب في بناء علاقات مع المستهلكين من المواطنين والمقيمين هو استثمار طويل الأجل وآمن.

وذلك من خلال العمل على تعزيز ولائه وتدعيم معرفته بالمنتجات المطروحة والخدمات المقدمة، وهو ما يستلزم من التجار معرفة احتياجات وطلبات زبائنه، سواء من حيث الأسعار والتشكيلات والتصميمات.

وتنسجم تقييمات عنان فخر الدين مع التقديرات الواردة في التقرير الصادر عن مجلس الذهب العالمي، حيث أفادت هذه التقديرات بأن الطلب على الذهب في منطقة الشرق الأوسط قد تأثر بالصعود الذي شهدته الأسعار خلال الربع الثاني من العام الجاري، إذ انخفض الطلب بنسبة 15% عن مستويات العام السابق وذلك بسبب ارتفاع أسعار الذهب.

وتوخى كذلك المستهلكون الأتراك الحذر حيال ارتفاعات أسعار المعدن الأصفر، حيث انخفض الطلب الإجمالي على الذهب في الربع الثاني من عام 2010 من حيث الوزن بنسبة 20% ليصل إلى 2 .16 طناً، وذلك في ضوء ارتفاع أسعار الذهب في الأسواق المحلية التركية بنسبة 28% خلال الربع الثاني من العام الجاري.

وفي هذا المجال، قدر فيروز ميرشانت رئيس شركة «بيور جولد» بأن تواصل أسعار الذهب سلك مسارها الصعودي بتسجيلها المزيد من المستويات المرتفعة، مشيراً إلى أنه من المتوقع رؤية أسعار الذهب بحلول نهاية العام الجاري تتجاوز مستوى 1500 دولار للأونصة.

ثقة المستهلكين

ورأى فيروز ميرشانت أن ثقة المستهلكين في الذهب تتعزز وتتزايد نتيجة مواصلة الأسعار ملامسة المستويات المرتفعة طوال الوقت، حيث يزداد الإقبال على الذهب كوعاء ادخاري واستثماري، وهو ما يدفع بدوره إلى زيادة طلب المستهلكين على شراء الذهب.

مشيراً إلى أن الكثير من المستهلكين يدركون أنهم قد يفقدوا فرصة تحقيق مكاسب، إذا لم يقومون بشراء الذهب، وذلك في ضوء الصعود المتواصل لأسعار الذهب.

وأوضح فيروز ميرشانت أن هناك الكثير من القوى المحركة لتسجيل المعدن الأصفر أسعاراً مرتفعاً طوال الوقت، ويبرز من بينها ضعف الدولار الأميركي، إلى جانب سيطرة حالة عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد العالمي على الأسواق.

فضلاً عن استمرار تداعيات الأزمة المالية العالمية والتي ما زالت تطرح الكثير من التحديات المتمثلة في اهتزاز استقرار الاقتصاد العالمي. وأشار إلى أنه عندما يستقر الاقتصاد العالمي، في مثل هذه الحالة فقط يمكن رؤية استقرار سعر الذهب عند مستوى معين.

وتابع قائلاً: بالتأكيد جنى الكثير من المستهلكين مكاسب من جراء استثمارهم في شراء الذهب، وإذا ما أجروا عملية حسابية بين سعر الذهب في الوقت الحالي وسعره منذ عام مضي، فانهم سوف يخلصون إلى أن شراء الذهب هو الخيار الاستثماري الصحيح.

خاصة وأن الكثير من المستثمرين خسروا أموالهم من جراء الاستثمار في أوعية استثمارية أخرى والتي تضررت من جراء تداعيات الأزمة المالية العالمية، في حين أنه لم يخسر أحد أمواله التي استثمرها في شراء الذهب، بل على العكس، قد جنى مكاسب.

وخلص فيروز ميرشانت إلى القول انه يشعر شخصياً بالتفاؤل وروح الإيجابية بشأن الذهب، وأن تفويت الفرصة بعدم شراء الذهب، سيكون مدعاة للشعور بالندم جراء فقدان فرصة تحقيق مكاسب من شراء الذهب.

وكان أجاي ميترا العضو المنتدب لمجلس الذهب العالمي في الهند والشرق الأوسط وتركيا قد رصد في متن حديثه مع «البيان الاقتصادي» علامات عودة التعافي والازدهار إلى أسواق الذهب في الإمارات بشكل عام ودبي على نحو خاص بقوله: حظي مهرجان «أكشايا تريتيا» الهندي بإقبال ضخم من قبل المستهلكين في الإمارات.

وواصل مجلس الذهب العالمي على مدار العام نهجه الهادف إلى تحفيز وتعزيز الطلب على الذهب عبر إطلاق مبادرات وأنشطة متنوعة في هذا الخصوص، وشهد الربع الأول من العام الجاري زيادة في طلب المستهلكين على الذهب نسبته 4% مقارنة بالربع الأول من عام 2009.

وفي الربع الثاني من عام 2010، بلغت قيمة الطلب على الذهب في الإمارات 723 مليون دولار لتسجل زيادة نسبتها 15% بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، وعكست هذه الزيادة الصعود المؤثر للطلب الاستثماري على الذهب من قبل قطاع التجزئة الذي سجل نمواً نسبته 63% على أساس سنوي.

وعليه، أشاعت هذه التقديرات مناخاً من الثقة والتفاؤل في أوساط التجار بأن يشهد النصف الثاني من العام الجاري ازدهاراً في أعمال تجار الذهب مدفوعاً بقدوم مواسم الأعياد وانقضاء فترة الإجازات والعطلات.

وفي هذا السياق، يتحدث فيروز ميرشانت عن الدعم الذي سيحظى به سوق الذهب والمستمد من انقضاء فترة الإجازات قائلاً: عند النظر إلى القرارات الاستهلاكية للوافدين في الدولة، نجد أن عطلة نهاية العام المدرسية يصاحبها عودة لبعض العائلات إلى بلدانهم الأصلية.

وهو ما يؤثر على إنفاق العائلات على المعدن الأصفر، ومع عودة العائلات إلى الدولة خلال شهر سبتمبر الجاري، من المتوقع أن تزدهر أعمال تجار الذهب، وهو ما يعزز التفاؤل بصعود المبيعات خلال النصف الثاني من العام الجاري.

وبناءً على هذه الخلفية، يتوقع فيروز ميرشانت أن تشهد أعمال شركته المزيد من الازدهار خلال النصف الثاني قائلاً: نحن نتوقع أن نسجل خلال النصف الثاني من العام أداءً أفضل مقارنة بالنصف الأول، حيث زاد حجم أعمال الشركة بنسبة تتراوح بين 30 و40%، وعلى الرغم من تباطؤ وتيرة أعمال الشركة خلال الربع الثالث.

إلا أنه من المتوقع أن تزدهر الأعمال خلال الربع الأخير ليرتفع حجم أعمال الشركة بما يتراوح بين 50 و60%، ومن ثم، فمن المتوقع أن تسجل الشركة زيادة في حجم أعمالها تتراوح بين 20 و35% على مدار عام 2010 بأكمله بالمقارنة مع العام الماضي.

على نفس المنوال، أعرب عنان فخر الدين عن تفاؤله بأن تسهم المقومات الداعمة لتجارة الذهب في تحقيق الأهداف التي تتوخاها شركة داماس، مشيراً في هذا المجال إلى أن شركة داماس ستواصل خلال النصف الثاني نهجها الخاص بطرح مجموعات وتشكيلات جديدة تتناسب مع مختلف الأعمار والأذواق والمناسبات، فضلاً عن أنها ستستمر في الحملات الترويجية والتسويقية لدعم مبيعات وتعزيز ولاء المستهلكين لها.

وهكذا، تؤشر كافة العلامات التي تلوح في الأفق على أن موسم الإقبال على الذهب في مثل هذا التوقيت من العام، قد يكون أكثر قوة بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.

دبي ـ مجدي عبيد

تتألق جاذبية الذهب خلال مناسبات الأعراس التي تكثر في مثل هذا الوقت من العام، وهو ما يؤدي إلى حالة انتعاش كبيرة في أسواق التجزئة، حيث انه مازالت المرأة الإماراتية أو الخليجية عندما تريد دخول عش الزوجية، تأبى أن تدخله إلا وهي بكامل زينتها الذهبية، وهذه الزينة هي من الذهب الأصفر عيار 24.

وفي يوم التجليسة وتسمى أيضاً بالجلوة، يتجمع المدعوون بعد صلاة العصر في بيت العروس التي تجلس على كرسي مرتفع مرتدية ثوب نشل أخضر اللون مطرزاً ومزخرفاً بخيوط الذهب، كما ترتدي شالاً مزخرفاً بخيوط الذهب أيضاً، كما تتجمل العروس بوضع المصوغات الذهبية في معصميها وحجليها وعلى رأسها وصدرها.

ومن المعروف أن المرأة الإماراتية والخليجية عموماً تزين ملابسها التقليدية بخيوط الذهب وهو ما يسمى بالتطريز، والخيوط المستخدمة في التطريز هي خيوط معدنية وتسمى هذه الخيوط بخيوط «الزري»، وهو اصطلاح محلي يعني الذهب أو المذهبة، وتسمى الخيوط المعدنية الصفراء الذهبية باسم خيوط الذهب، أما الخيوط المعدنية البيضاء الفضية فتسمى «التلي».

كذلك فإن حجاب المرأة الخليجية يطرز من حوافه بخيوط الذهب، كما يضاف للعباءة التقليدية التي تلبسها حلية ذهبية تسمى «العميلة»، وإذا لم تستطع المرأة وضع هذه الحلية، فإنها تستعيض عنها بما يشبهها من تشكيلات من الخيوط الذهبية وذلك لكي تربطها تحت ذقنها.

وفي الماضي كانت النساء تزين البرقع أيضاً المصنوع من القماش الهندي بالذهب وذلك حسب مكانة الأسرة الاجتماعية. كما يطرز «البخنق» وهو لباس الرأس الخاص بالفتيات الصغيرات في السن بخيوط من الذهب.

دبي ـ مجدي عبيد