توقع مصرفيون أن تشهد الشهور المقبلة تحركات إيجابية باتجاه تسهيل الخطوط الائتمانية لقطاع الشركات في الدولة بعد موافقة أكثر من 99% من دائني دبي العالمية على خطة إعادة هيكلة الديون وتهدئة المخاوف بشأن الخطوط الائتمانية للشركات في الدولة.
وتشير التوقعات إلى أن التسهيلات للشركات سترتفع لكن بصورة انتقائية وبناءً على دراسات دقيقة للقطاعات التي تعمل بها هذه الشركات، حيث من المتوقع أن تشهد بعض القطاعات تحسناً في مستويات السيولة وتراجعاً في معدلات الفائدة على القروض الممنوحة لها.ويتوقع محمد عبدالرحمن أميري، رئيس مجموعة الخدمات المصرفية للأفراد والأعمال في مصرف دبي، أن تتحسن التسهيلات الائتمانية للشركات خلال النصف الثاني من هذا العام والنصف الأول من العام المقبل مقارنة بعام 2009 والنصف الأول من العام الجاري. وقال: نحن نتوقع التوسع في العمليات المصرفية للشركات خلال الفترة المقبلة لكن بصورة انتقائية حيث سيكون التركيز على الخدمات المصرفية لقطاعات التجارة والنقل والسياحة والصناعة.
القطاعات الحيوية
ويرى جمال صالح، مدير إدارة المخاطر في بنك دبي التجاري، أن البنوك ستركز على تمويل القطاعات الحيوية والتي تخدم المصالح العليا للدولة وهي بوجه خاص قطاع التجارة في دبي وقطاع النفط في أبوظبي، مشيرا إلى أن هذه القطاعات لها الأولوية في الحصول على التمويل.
وأضاف ان القطاع الصناعي له اهتمام خاص من قبل البنوك حيث يأتي في المرتبة الثانية بعد قطاع السياحة من حيث قدرته على دعم الاقتصاد.
وأشار إلى أن قطاع الصناعة ذو قيمة مضافة عالية على الاقتصاد ويعمل على تحريك قطاعات أخرى كثيرة مرتبطة به، بالإضافة إلى أن القطاع يوفر فرص عمل كثيرة وعائدات مهمة ولذلك سيحظى هذا القطاع باهتمام البنوك لتمويل احتياجاته.
وأشار إلى أن قطاع التجارة في دبي له مميزات عديدة لجذب التسهيلات الائتمانية له، خاصة وأن دبي تتمتع ببنية أساسية قوية وبمعايير عالمية سواء في خدمات النقل والخدمات اللوجستية والموانئ والمطارات، وهذا يخدم قطاع التجارة، خاصة قطاع تجارة الجملة.
وأوضح أن قطاع تجارة الجملة له مميزات كبيرة حيث يمكن إعادة تصدير السلع في حال لم يستوعبها السوق المحلي وبالتالي فإن مخاطر الخسائر في هذا القطاع تعتبر منخفضة جداً.
وقال: كما أن تجارة الجملة في دبي تركز على المتطلبات الأساسية، خاصة المواد الغذائية، والتي يوجد طلب عليها في أي بلد في العالم وهناك دائما حاجة إليها. وبالتالي سيكون التركيز على تمويل هذه القطاعات أمرا طبيعياً حيث معدلات المخاطرة منخفضة.
توقعات ستاندرد تشارترد
وتتوافق هذه التوقعات مع توقعات بنك ستاندرد تشارترد بأن تقود قطاعات التجارة والنقل الجوي والسياحة النمو الاقتصادي في دبي والإمارات بشكل عام.
وذكر تقرير أصدره البنك إلى أن قطاع التجارة وتجارة الجملة تمثل حوالي 40% من الناتج الإجمالي المحلي في دبي، مشيراً إلى أن تجارة دبي غير النفطية ارتفعت بنسبة 18% خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي لتصل إلى 76 مليار دولار (6 .246 مليار درهم).
كما أشار إلى أن تجارة إعادة التصدير في دبي ارتفعت بنسبة 20% لتصل على 78 .18 مليار دولار (69 مليار درهم) خلال النصف الأول من العام الجاري.
كما توقع التقرير أن يلعب قطاع النقل الجوي، سواء المسافرين أو البضائع، دوراً أساسياً في النمو الاقتصادي في الإمارات، حيث ان عدد المسافرين في مطار دبي بلغ 3 .4 ملايين مسافر خلال يوليو الماضي، مرتفعاً بنسبة 3 .14% مقارنة بنفس الشهر من 2009.
كما أن الشحن الجوي في دبي ارتفع إلى 3 .1 مليون طن خلال النصف الأول من العام الحالي، بارتفاع قدره5 .25% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
ويتوقع ستاندرد تشارترد أن يلعب قطاع السياحة دوراً مهماً في النمو الاقتصادي خاصة وأن معدل الإشغال في فنادق دبي ارتفاع بشدة ليصل إلى 80% بحلول يونيو الماضي مقارنة بحوالي 50% في شهر يناير.
ويستبعد المصرفيون احتمال زيادة التسهيلات الائتمانية لقطاع العقارات والمقاولات في الفترة الحالية. ويضع المصرف المركزي سقف 20% من الودائع كحد أقصى لقروض قطاع التشييد في النظام المصرفي.
وبلغ الائتمان الممنوح لقطاع التشييد 123 مليار درهم بحلول يونيو الماضي حسب النشرة الإحصائية للمصرف المركزي وهو ما يمثل حوالي 12% من الودائع في المصارف. لكن قروض قطاع التشييد لا تحتسب القروض الممنوحة للرهن العقاري والقروض الشخصية التي اتجهت إلى قطاع العقارات.
دبي- محمد القاضي

