أظهرت دراسة متخصصة أجرتها وزارة التجارة الخارجية تصدر الدولة قمة دول العالم في إعادة تصدير مادة الأرز خلال السنوات الخمس الماضية (2005-2009).

وأكدت الدراسة التي أعدها الخبير الاقتصادي في إدارة التحليل والمعلومات التجارية بالوزارة عبد الحميد رضوان وأشرف عليها الدكتور مطر أحمد مدير الإدارة أن الإمارات استحوذت على نسبة تتجاوز 93 بالمئة من إعادة تصدير الأرز على مستوى العالم الأمر الذي يؤكد الموقع الاستراتيجي الهام للإمارات في التجارة الدولية للأرز من حيث كونها نقطة ارتكاز رئيسية دولية بين مناطق الإنتاج والتصدير والاستهلاك.

مشيرة إلى أن تنافسية الخدمات اللوجيستية التي تمتلكها الإمارات وسهولة الإجراءات الجمركية ساعدت الدولة على تبوؤ هذه المكانة العالمية في تجارة الأرز والتي تتمتع ببعد جغرافي بين مناطق الإنتاج التي تتركز في دول جنوب شرق آسيا ومناطق الاستهلاك حول العالم.

استفادة

وأوضحت الدراسة أن السياسة الاقتصادية لدولة الإمارات و القائمة على اقتصاديات التجارة الحرة سعت للاستفادة من السوق الدولية للسلع الغذائية بعديد من الأوجه منها تأمين الحصول على السلع الإستراتجية الغذائية من السوق العالمية لتأمين هدف الأمن الاقتصادي المحلي.

وتحقيق الوفرة الغذائية من أجل استقرار الأسواق المحلية، في الوقت الذي أضافت بعداً جديداً لأن تكون نقطة ارتكاز للتحركات السلعية للتجارة الدولية بين مناطق الإنتاج ومناطق الاستهلاك من خلال التفوق في تجارة إعادة التصدير.

مشيرا إلى أن المحور الأساسي للتفوق في تجارة إعادة التصدير يعد توافر الخدمات اللوجسيتية بميزة تنافسية، إذ سعت الإمارات نحو احتلال مكانة متقدمة بين لوجستيات التجارة في الاقتصاد العالمي (بعيدا عن التجارة النفطية) من خلال تحقيق مركز متقدم في مجال الخدمات اللوجستية التجارية .

وتم ضخ استثمارات ضخمة خلال العشر سنوات الماضية بلغت قيمتها 52 مليار دولار في قطاع النقل والتخزين والاتصالات لتعد الإمارات بشهادة المنظمات الدولية من أقل خمس دول في العالم في تكاليف إجراءات التصدير .

فيما بلغت تكلفة تصدير الحاوية الواحدة 593 دولاراً بينما متوسط التكلفة عالمياً 1383 دولاراً أي أن التكلفة التصديرية في الإمارات تنخفض بنسبة 133 بالمئة عن متوسط التكلفة العالمية.

قفزة

وأوضحت أن قيمة إعادة تصدير مادة الأرز من الإمارات ارتفعت من 120 مليون دولار عام 2005 شكلت 84 بالمئة من إجمالي اعادة التصدير العالمية لهذه المادة إلى 122 مليون دولار عام 2006 شكلت 68 بالمئة من الإجمالي وإلى 180 مليون دولار عام 2007 بحصة 78 بالمئة من الإجمالي العالمي لتحقق قفزة خلال عام 2008 .

وتصل إلى 515 مليون دولار شكلت 86.3 بالمئة من الإجمالي العالمي لترتفع من جديد إلى 519 مليون دولار عام 2009 وتشكل 93 بالمئة من إجمالي قيمة إعادة التصدير في العالم البالغ 555 مليون دولار توزعت على 607 آلاف طن.

فيما احتلت الولايات المتحدة المرتبة الثانية في اعادة التصدير لمادة الأرز عام 2009 بقيمة 11.5 مليون دولار شكلت 2.1 بالمئة من الإجمالي العالمي، تلتها هونغ كونغ بقيمة 11 مليون دولار شكلت 2 بالمئة من الإجمالي العالمي. وبلغت قيمة اعادة التصدير لمادة الأرز في الدول الثلاث مجتمعة حوالي 541 مليون دولار شكلت 97 بالمئة من إجمالي إعادة التصدير العالمي عام 2009.

وأضافت الدراسة أنه رغم وصول كمية واردات الإمارات من الأرز إلى مليون و238 ألف طن عام 2009 بانخفاض طفيف بلغ 4 بالمئة مقارنة بعام 2008، إلا أن هيكل التجارة الخارجية من الأرز يتميز بإعادة تصدير ما يقرب من نصف كمية الاستيراد من الأرز في عام 2009.

حيث بلغت نسبة إعادة التصدير للواردات 49 بالمئة مما يفسر الترتيب المتقدم لدولة الإمارات كأهم دول استيراد الأرز على المستوى العالمي، فضلا عن كونها الأولى على مستوى العالم في إعادة تصدير الأرز باستحواذها على أكثر من 90 بالمئة من إعادة تصديره على المستوى العالمي.

أسواق جديدة

وبلغت قيمة إعادة التصدير من الأرز من الإمارات 518 مليون دولار عام 2009 بارتفاع طفيف بلغ 0.06 بالمئة مقارنة بعام 2008.

وأشارت الدراسة إلى أهمية البحث عن أسواق جديدة للمنتج كضرورة قصوى للمحافظة على مركز الصدارة في إعادة تصدير الأرز على المستوى العالمي وتنمية الأسواق الحالية. وأوضحت الدراسة أن دولة الإمارات العربية تستفيد من التجارة الخارجية للأرز في توفير احتياجات السوق المحلية من استهلاك الأرز وإعادة التصدير للسوق العالمية.

وتعد دولة الإمارات واحدة من أهم خمس دول رئيسية مستوردة للأرز على مستوى العالم خلال الفترة 2005-2009، إذ احتلت المركز الأول عام 2007 بمستوردات بلغت قيمتها 685 مليون دولار شكلت 5.9 بالمئة من إجمالي المستوردات العالمية.

فيما احتلت المركز الثاني في عام 2008 بمستوردات بلغت مليارا و517 مليون دولار شكلت 8.4 بالمئة من إجمالي المستوردات العالمية وكذلك المركز ذاته عام 2009 بقيمة بلغت مليارا و248 مليون دولار شكلت 8.8 بالمئة من الإجمالي العالمي وبانخفاض بنسبة 18 بالمئة عن عام 2008.

ارتفعت كمية الاستيراد من الأرز بنسبة 5 بالمئة خلال عام 2009 و بلغت 8 .8 ملايين طن من الأرز عام 2009 مقارنة بـ 4 .8 ملايين طن عام 2008.

ويمثل ذلك ميزة سعرية للواردات الإماراتية من الأرز إذ انه على المستوى العالمي حدث انخفاض في كل من الكمية والقيمة ولكنه نظرا لتنافسية الخارطة الاستيرادية الإماراتية من الأرز فقد حققت زيادة في فائض المستهلك من سلعة الأرز وذلك على مستوى أسعار التوريد.

وتعتمد الإمارات في وارداتها من الأرز بنسبة 99 بالمئة على ثلاث دول وفق إحصائيات عام 2009، يأتي في مقدمتها الهند بنسبة مساهمة 72 بالمئة وباكستان 21 بالمئة وتايلاند 6 بالمئة، فيما تعد الدول الثلاث من الدول الرئيسية المصدرة للأرز على المستوى العالمي.

ودعت الدراسة إلى ضرورة تجنب مخاطر التركز في الاستيراد من الهند عبر زيادة نسبة مساهمة تايلاند في هيكل الاستيراد لكونها تصدر بمفردها أكثر من ثلث صادرات العالم كما يمكن دعم مصادر التوريد من الأسواق الدولية للأرز بزيادة نسبة الاعتماد على واردات الأرز من فيتنام.

الصادرات العالمية

بلغت قيمة الصادرات العالمية من الأرز 15 مليارا و267 مليون دولار عام 2009 بنسبة انخفاض 27 بالمئة مقارنة بعام 2008 وذلك بالتزامن مع انخفاض كمية التصدير بنسبة 29 بالمئة لتبلغ 23 مليون طن.

وتوضح البيانات ثبات هيكل الدول المصدرة للأرز على المستوى العالمي، إذ تربعت تايلاند دول العالم في تصدير الأرز خلال السنوات الخمس الماضية (2005-2009) وبحصة متزايدة من الصادرات العالمية إلى أن بلغت نسبة مساهمتها بما يوازي ثلث الصادرات العالمية من الأرز (33 بالمئة) بقيمة بلغت 5 مليارات و46 مليون دولار عام 2009، أي أن من بين كل ثلاثة كيلو جرامات من الأرز في العالم يكون نصيب تايلاند كيلو جراما منها.

وتأتي الهند في الترتيب الثاني من حيث الأهمية في صادرات الأرز بحصة 16 بالمئة من السوق الدولية وبقيمة مليارين و398 مليون دولار. أي إجمالي الأهمية النسبية للدولتين يمثل ما يقرب من 50% من الحصة الدولية للبند.

أبو ظبي ـ «البيان»