تأمل مدينة بريدة في زاوية نائية من المملكة العربية السعودية أن تحول نفسها الى مركز تجاري جديد لسلعة صحراوية قديمة وهي التمر. ويأمل المسؤولون أن يؤدي التوسع في تجارة بلح النخيل في الواقعة في محافظة القصيم الداخلية النائية في تحسين اقتصاد المنطقة.
وتتحسن الأمور في بريدة ففي كل يوم يأتي ما يصل الى 1500 شاحنة صغيرة محملة بالتمور من مزارعين أو تجار في أنحاء المملكة أو دول مجاورة مثل الاردن أو الكويت أو قطر حسبما يقول القعيدات.
وتعتزم السلطات بناء مجمع تخزين للسماح بالتجارة على مدار العام حيث تقتصر حاليا على موسم واحد بل ان هناك خططا لادخال التجارة الالكترونية للوصول الى مشترين في أوروبا واسيا.
ومع توافد عدد متزايد من تجار التمر شيدت موفينبيك فندقا فاخرا وتقوم الحكومة ببناء فندق اخر ضخم في وسط البلدة. وفي حين تشتهر المملكة باحتياطياتها النفطية فان انتاج التمر ينهض منذ سنوات بعد الدمار الذي لحق بالقطاع جراء العنف في العراق المجاور الذي كان بلدا مصدرا رئيسيا في السابق.
وبناء على أرقام 2008 لمنظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة فاو فان المملكة تعد الان ثالث أكبر منتج للتمور بعد مصر وايران.وتقول المنظمة ان الانتاج السنوي زاد الى 986 ألف طن وهو ما يزيد بمقدار الثلث عنه قبل عشر سنوات.وفي حين يقوم أجانب بمعظم العمل الشاق لجني التمر من النخيل بدأ السعوديون ينضمون الى العمل في هذا القطاع.
ويطلب مزيدا من السعوديين العمل والعدد يزيد كل عام. وتعتزم شركته زيادة الانتاج الى 16 ألف طن سنويا في الاعوام القادمة من 5600 طن حاليا. ويقدر خبراء نصف العاملين في السوق وعددهم ثلاثة الاف شخص من تجار ومزارعين واداريين وسائقين هم سعوديون.وسيقتصر العمل بالسوق الالكترونية المزمعة على المواطنين السعوديين.
ويوجد الان بأحد المصانع قسم للنساء الراغبات في العمل. وتأتي مبادرة بريدة في اطار برنامج حكومي أوسع نطاقا للحد من الاعتماد على النفط وبناء صناعات لاتاحة فرص عمل لثمانية عشر مليون سعودي 70% منهم دون سن الثلاثين.
وينصب أحد محاور الاهتمام على تطوير شركات الصناعات الغذائية الى جانب البتروكيماويات والبنوك. وفي البورصة السعودية ارتفع مؤشر قطاع الغذاء والزراعة عشرة بالمئة هذا العام وأصبحت شركات مثل المراعي وصافولا لاعبين اقليميين.
وقال جون سفاكياناكيس كبير الاقتصاديين في البنك السعودي الفرنسي ان صناعة التمر لم تسهم سوى بنسبة 4 .0% في الناتج المحلي الاجمالي لعام 2009 لكنها تنطوي على فرص كبيرة كما أن التمر يحتاج ماء أقل من منتجات أخرى مثل منتجات الالبان.
