أكد معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة أن الإمارات عملت دائماً على دعم منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) في رسالتها لتحقيق التوازن والاستقرار في الاقتصاد العالمي. ووجه معاليه في كلمة له في الذكرى الخمسين لتأسيس منظمة «أوبك» التهنئة بهذه المناسبة الى القيادة الرشيدة في الدولة التي أكدت دعمها المستمر للمنظمة.كما وجه التهنئة الى جميع الدول الأعضاء والأمانة العامة للمنظمة والعاملين فيها وتمنى للمنظمة مزيداً من التقدم في تحقيق أهدافها التي أثبتت أنها كانت دائماً في صالح دولها والاقتصاد العالمي ككل.وقال معاليه: لقد عملت المنظمة طوال سنواتها الخمسين وفق سياسة الباب المفتوح من خلال الحوار واللقاء المستمر مع الدول المنتجة من الخارج ومع الدول المستهلكة وأمكن دائماً التوصل معها إلى قواسم مشتركة تسهم في تأمين استقرار الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن المنظمة بكل تاريخها وثقلها العالمي ستبقى عنصراً أساسياً في المحافظة على مكتسبات دولها الأعضاء ولعب دور مهم في تأمين واستقرار الاقتصاد العالمي.وأضاف معاليه ان المنظمة لعبت دورا ايجابيا في الحفاظ على حقوق دولها الأعضاء في ثرواتها الوطنية وتأمين إمدادات كافية من الطاقة تلبي احتياجات العالم والمساهمة في تحقيق استقرار السوق النفطية والاقتصاد العالمي.
محطات تاريخيةولفت الهاملي الى أن المنظمة مرت خلال سنواتها الخمسين بكثير من المحطات التاريخية التي واجهتها نتيجة التقلبات الاقتصادية العالمية، مؤكدا أن أوبك أثبتت ولاتزال قدرتها على تجاوز هذه الأزمات والتعامل معها بما يسهم في إرساء أسس أكثر قوة لاستمرار النمو الاقتصادي العالمي.وقال: كانت المنظمة خلال السنوات الماضية من عمرها عنصر استقرار الاقتصاد العالمي وتحظى باحترام وتقدير العالم كله وليس دولها الأعضاء فقط.وأضاف: لقد حظيت بشرف تمثيل بلادي في هذه المنظمة مقتفيا أثر الكثير من الزملاء الذين سبقوني في هذه المهمة وأدرك جيدا مدى الدور الايجابي الذي تلعبه هذه المنظمة في الحفاظ على حقوق دولها الأعضاء في ثرواتها الوطنية وتأمين احتياجات العالم من الإمدادات الكافية من الطاقة والمساهمة في تحقيق السوق النفطية و الاستقرار الاقتصادي العالمي.
قرار مهم
ومن جهته نوه علي عبيد اليبهوني محافظ الامارات في منظمة أوبك بالقرار الذي اتخذه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بانضمام أبوظبي الى عضوية منظمة أوبك في 1967 وذلك قبل انتهاء عام من توليه حكم الإمارة، لافتا الى أن انضمام الإمارات الى عضوية المنظمة في عام 1971 أصبح تلقائيأ.
وقال اليبهوني إن القرار أكد حقوق الدولة السيادية على مواردها الهيدروكربونية في وقت كان إنتاج النفط في العالم كله تقريبا في أيدي مجموعة صغيرة من شركات النفط الدولية المعروفة باسم الشقيقات السبع.
التي كانت تسيطر على الصناعة النفطية وتحدد كمية النفط المستخرج والكمية التي يمكن بيعها ولأي جهة وكذلك تتولى تحديد الأسعار، في وقت كانت فيه حكومات الدول المنتجة تحصل على مبالغ بسيطة مقابل الأرباح الكبيرة التي كانت تجنيها الشركات المتعددة الجنسية.
فرصة للتأمل
وأشار اليبهوني الى أن هذه الذكرى توفر فرصة ممتازة للتأمل في إنجازات المنظمة على مدى نصف القرن الماضي ومشاركة الإمارات باعتبارها عضوا فاعلا في المنظمة. وأضاف: ساعدت عضوية الإمارات في المنظمة على كسر شوكة سيطرة الشركات المتعددة الجنسية وسرعان ما تبع ذلك إنشاء شركة أبوظبي الوطنية أدنوك عام 1971.
وأكد أن أدنوك ومجموعة شركاتها تعتبر اليوم شركة رائدة للنفط والغاز شأنها في ذلك شأن العديد من شركات النفط الدولية الحديثة التي انبثقت عن الشقيقات السبع وتعمل كشريك على قدم المساواة مع هذه الشركات وفقا لشروط وإتفاقيات متبادلة عادلة لكلا الجانبين.
وأشار إلى أن أوبك شهدت على مدى السنوات الخمسين الماضية لحظات من الأحداث الدراماتيكية مثل أزمة النفط في أوائل السبعينات واتخاذ وزراء النفط كرهائن من قبل الإرهابيين في عام 1975 وانهيار أسعار النفط في منتصف الثمانينات والارتفاع الكبير في الأسعار في عام 2008 وإندلاع حربي الخليج.
وأشار إلى أن هذه الأحداث غير مهمة بالمقارنة مع الإنجازات التي حققتها المنظمة على المدى الطويل وتشمل تسيير إمدادات آمنة وثابتة من النفط والتنمية الاقتصادية المستدامة في دولها واستجابة الدول الأعضاء للتحديات التي تشكلها ظاهرة الاحتباس الحراري والشروع في حوار نشط بين المستهلكين والمنتجين والتي تظهر أن أوبك منظمة ناضجة تعمل ليس لمصلحة أعضائها فحسب ولكن لرفاهية المستهلكين وحماية كوكب الأرض أيضا.
وأكد أن التاريخ أثبت أن الإمارات كانت عضوا فاعلا في منظمة أوبك، لافتا الى أن الدولة ترأست مالا يقل عن 25 مؤتمرا من المؤتمرات الوزارية التي عقدتها المنظمة وعددها 156 واستضافت اثنين منها في أبوظبي فيما تولت رئاسة الأمانة العامة للمنظمة مرتين على مدى نصف القرن الماضي.
اتهامات خاطئة
ونفى اليبهوني الاتهامات التي توجه لها أحيانا بأنها منظمة احتكارية وتسميتها بالكارتل، مشيراً إلى أن هذه الاتهامات غير صحيحة لأن الكارتل عبارة عن منظمات أو مجموعات من الشركات التي تجتمع لتحديد الأسعار وهو لا ينطبق على أوبك التي تخلت عن أي محاولة لتحديد الأسعار منذ عدة عقود.
وأكد أن أوبك تركز على تنسيق الإنتاج بين دولها الأعضاء لضمان وصول الكمية المطلوبة من النفط إلى المستهلكين.
وقال إن الخرافة التي تقول ان أوبك تقلل الانتاج عمدا من أجل رفع الأسعار لا أساس لها من الصحة بل يتدخل الأعضاء لزيادة الانتاج استجابة لحالات الطوارئ على الصعيد العالمي أو الأحداث الجيوالسياسية مثل أيام حربي الخليج الأولى والثانية والإضطراب الذي أوقف عمليات إنتاج النفط في فنزويلا أواخر عام 2002.
الأحداث الطارئة
وأكد اليبهوني أن قدرة دول أوبك تعتمد على الاستجابة للأحداث الطارئة كلما دعت الضرورة لزيادة الإنتاج والاستثمارات الضخمة في الطاقة الانتاجية الإحتياطية والتي تشكل حقول النفط والمنشآت النفطية التي لا يتم استغلالها إلا في حالة الطوارئ وهي خدمة مجانية وفريدة من نوعها تقدمها الدول الاعضاء إلى المجتمع الدولي.
وأشار إلى أن ما يقال عن أن الدول الأعضاء في أوبك دول غنية محض خرافة حيث ان العديد من الدول الأعضاء هي من البلدان النامية ولديها حاجات ملحة للحصول على عائدات النفط من أجل تنميتها الاجتماعية والاقتصادية.
وأكد المحافظ أن بعض الدول الأعضاء مثل الإمارات تعتبر من بين الدول المانحة الأكثر سخاءً في العالم للمعونات الخارجية، لافتا الى أن جميع الدول الأعضاء تساهم في صندوق الأوبك للتنمية الدولية اوفيد الذي يعتبر واحداً من أكثر المنظمات العالمية سخاء في المعونات المتعددة الأطراف.
حيث قدم منذ إنشائه في عام 1976 أكثر من 12 مليار دولار للمساعدة في التخفيف من حدة الفقر وتعزيز التنمية في 127 بلداً وكان آخرها تبرع له مؤخرا وذلك بمبلغ 500 ألف دولار لضحايا الفيضانات في باكستان.
وأشار اليبهوني الى أن أوبك نجحت على مدى السنوات الخمسين الماضية في بناء جسر بين المنتجين والمستهلكين ما أدى إلى تمكينهم من إقامة حوار مستمر حول القضايا الرئيسية.
أوبك تواجه مزيداً من التحديات في أسواق الطاقة
أكد عبدالله البدري الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) أن العالم يستفيد من المنظمة في الوقت الحالي وأشار إلى عدد من التحديات التي تواجهها حالياً ومستقبلاً وتأثير الطاقة المتجددة والطاقة النووية على دور المنظمة.
وقال: عندما تتراجع أسعار النفط إلى معدلات متدنية على سبيل المثال سيعني ذلك غياب الاستثمارات وعندما تتراجع استثمارات الدول بشكل كبير في امدادات وانتاج النفط، يؤدي ذلك بالتالي إلى انخفاض كميات النفط المعروضة وسندخل في حلقة مفرغة.
وأضاف: غير أن وجود منظمة أوبك أتاح للعالم نموذجا للحوار لطرح المشكلات وسماع الأطراف الأخرى، وهو الأمر الذي يوفر احتياج المنظمة المتمثل في أمان العرض والطلب. وأوضح: هناك أرقام تتسم بالشفافية ولهذا توجد استثمارات كبيرة في الامداد بالنفط.
وأشار البدري إلى أن أهم التحديات التي تواجه المنظمة حاليا ومستقبلا تتمثل في الحفاظ على البيئة وتطوير تقنيات حديثة فضلا عن أحوال السوق التي اختلفت عن الماضي مع ضرورة ايجاد بدائل لمصادر دخل لدول الأوبك غير النفط وأضاف: لا أقصد بذلك توقف هذه الدول عن انتاج النفط ولكن الهدف هو استغلال عائدات النفط كوسيلة لايجاد مصادر دخل جديدة لهذه الدول.
واستبعد أمين عام أوبك أن يؤدي نمو استخدام الطاقة المتجددة والطاقة النووية إلى تقلص دور المنظمة وأكد دعمها لجميع مصادر توليد الطاقة وتوقع في الوقت نفسه أن تستمر سيطرة النفط والغاز والفحم في المستقبل القريب على مصادر توليد الطاقة في العالم.
كما أوضح البدري أن أوبك ليس لديها مشكلات في التعامل مع مصادر الطاقة الأخرى، مشيرا إلى أهمية تعاون الجميع. وفي معرض رده على سؤال حول مدى تأثر المنظمة بفرض عقوبات مشددة تجاه إيران بسبب برنامجها النووي أو في حال توجيه ضربة عسكرية ضدها.
قال: تؤدي العقوبات إلى شقاء المواطنين ولكنها لا تتسبب في تداعيات مضرة للحكومات وأنا دائما ضد فرض العقوبات، سواء أكانت ضد دولة عضو في أوبك أو خارجها، وأتمنى أن تحل المشكلات مع إيران بشكل سلمي، وهو الأمر الذي سيعود بالنفع على المنطقة بأسرها ويكفي الصراعات القائمة حالياً والتي تعاني منها المنطقة.
ولكن إذا ازدادت الأمور سوءا فسنواجه مشكلة في امدادات النفط. وحول شكوى دول المنظمة من تحكم المضاربات وأسواق الأسهم في أسعار النفط بدلا من أساسيات السوق وهي العرض والطلب.
وقال البدري: العالم يتعافى ببطء من الأزمة المالية والاقتصادية والمنظمة لا ترغب في زعزعة هذا التعافي والحقيقة أن هناك كميات كبيرة من النفط في الأسواق فضلا عن امتلاء المستودعات بالمخزون الاحتياطي وتوقف الأمور في الوقت الحالي على هذا النحو أرى من وجهة نظري أن العرض والطلب لا يتحكمان في أحوال السوق بسبب المضاربات وأسواق المال ومحاولة كل طرف الحفاظ على نصيبه في أسعار النفط وهو موقف غير طيب.
وعن الوسائل التي يمكن للمنظمة اتخاذها للعودة بالسوق إلى نظام العرض والطلب، قال البدري: هناك ظاهرة تسمى بالمضاربات وليس بمقدورنا التخلص منها وعندما ارتفع سعر برميل النفط عام 2008 إلى رقم قياسي بلغ 147 دولارا للبرميل.
أصبحنا أمام أحد المواقف المجنونة التي تشبه كازينوهات القمار في لاس فيجاس وعلينا ألا نسمح لهؤلاء اللاعبين بمواصلة اللعب ومن أجل تحقيق هذا الغرض نحن بحاجة إلى قواعد تشجع المضاربات بشكل متزن.
(الوكالات)

