يقترب المستثمرون العالميون من الربع الرابع للعام الجاري، تراودهم مشاعر حذر متزايدة. ومن المؤشرات الرئيسية على تدني الاستعداد لتحمل المخاطر، الأعداد المتزايدة من المستثمرين الذين يرون أن أسعار الأسهم مقوَّمة بأقل من قيمتها الحقيقية وأن السندات مقوَّمة بأعلى مما تستحق.
وارتفع الفرق بين التقييمات التقديرية لأسعار الأسهم والسندات إلى أكثر من 100 نقطة للمرة الأولى منذ أن انطلاق الاستبيان أوائل عام 2003. ويرى 38 في المائة من الذين شملهم الاستبيان الشهري لبنك أوف أميريكا ميريل لينش لآراء مديري صناديق الاستثمار عن شهر سبتمبر الجاري أن أسعار الأسهم مقوَّمة بأقل من قيمتها الحقيقية بينما يرى 68 في المائة منهم أن أسعار السندات مقوَّمة بأعلى مما تستحق.
إلا أن ذلك لم يمنع مسؤولي توزيع الأصول في صناديق الاستثمار من تخفيف ضعف حيازاتهم من الأصول ذات الدخل الثابت. وتفيد نتائج الاستبيان أن 15 في المئة من أولئك المستثمرين كانوا أقل استثماراً في السندات في سبتمبر، لكن بانخفاض ملحوظ عن نسبة 23 في المائة منهم كانوا أقل استثماراً في السندات في أغسطس الماضي.
وتحوَّل الكثيرون من المشاركين في الاستبيان إلى تعزيز استثماراتهم النقدية بقوة، حيث كان 20 في المئة منهم مفرطين بالاستثمار في الأصول النقدية في سبتمبر، أي ضعف نسبتهم في شهر أغسطس. وارتفع متوسط الأرصدة النقدية إلى 4 في المئة من إجمالي أصول المحافظ الاستثمارية، من 8,3 في المئة في أغسطس.
إلا أن استقراء معطيات المخصصات على المستوى العالمي يبرز مقاربة أكثر ميلاً إلى الدفاع لدى المستثمرين. فقد خفَّض مسؤولو توزيع المخصصات بشكل حاد من مخصصاتهم في أسهم قطاع المرافق العامة، حيث كان 11 في المئة منهم فقط أقل استثماراً في هذا القطاع في سبتمبر مقارنة مع 27 في المئة في أغسطس.
كما ارتفعت نسبة المفرطين بالاستثمار في أسهم قطاع المستحضرات الصيدلانية والدوائية خلال الفترة موضوع المقارنة. وقلَّص مسؤولو توزيع الأصول من استثمارتهم في أسهم شركات قطاعي الصناعة والتكنولوجيا، حيث انخفضت نسبة المستثمرين الذين فضلوا الاستثمار في أسهم القطاع الصناعي من 12 في المئة في أغسطس إلى 4 في المئة في سبتمبر الجاري.
كما تراجعت نسبة المستثمرين الذين فضلوا الاستثمار في أسهم قطاع التكنولوجيا من 34 في المئة إلى 25 في المئة خلال نفس الفترة. ويرى المستثمرون أن أسعار الذهب الذي يعتبر أحد أهم الملاذات الآمنة خلال الأزمات، مقوَّمة بأكثر من قيمتها الحقيقية، في الوقت الذي اقتربت قيمته من تسجيل رقم قياسي جديد.
وأعرب 19 في المئة من المشاركين في استبيان سبتمبر عن اعتقادهم بأن أسعار الذهب مقوَّمة بأكثر من قيمتها الحقيقية، مقارنة مع 12 في المئة أعربوا عن نفس الاعتقاد في أغسطس. ورصد الاستبيان عودة المستثمرين من إجازاتهم الصيفية بعقلية دفاعية وآمال متجددة حول آفاق الاقتصاد.
وأوضح الاستبيان أن مشاعر المستثمرين تجاه الاقتصاد الصيني تحولت فجأة من التشاؤم إلى التفاؤل في غضون شهر واحد فقط.
فقد توقع 11 في المئة من المشاركين تحسن أداء الاقتصاد الصيني خلال الشهور الاثنتي عشرة المقبلة، فيما يشكل تحولاً إيجابياً بنسبة 30 في المائة هو الأكبر من نوعه منذ شهر مايو 2009، في حين توقع 19 في المئة منهم تدهور الاقتصاد الصيني في أغسطس المنصرم، وتوقع ذلك 39 في المئة منهم في شهر يوليو الماضي.
وأتبع المستثمرون في مجموعة الأسواق العالمية الصاعدة أقوالهم بالأفعال وترجموا مشاعرهم الإيجابية بالعودة إلى أحضان الأسهم الصينية، حيث أكدت نتائج الاستبيان أن 22 في المئة منهم قد أفرطوا في الاستثمار بالأسهم الصينية في سبتمبر الجاري، بينما كانت نفس النسبة منهم ضئيلة في تخصيص الأموال للاستثمار فيها في أغسطس المنصرم.
وحافظت أسواق مجموعة الأسواق الصاعدة على مكانتها بصفتها الوجهة الإقليمية المفضَّلة للاستثمار في الأسهم، وعززت بالتالي تقدمها في هذا المجال على أسواق منطقة اليورو. واتسم موقف المستثمرين بالحيادية إلى حد كبير إزاء الأسهم الأمريكية والأوروبية والبريطانية.
وقال جاري بيكر، رئيس دائرة استراتيجية الأسهم الأوروبية في شركة بنك أوف أميريكا ميريل لينش للبحوث العالمية: رغم تراجع الاستعداد لتحمُّل المخاطر، يعتقد ثلثا المستثمرين أن أسعار الأسهم الأوروبية
رخيصة. وتمهد هذه النظرة الطريق أمام تزايد الاقبال على الأسهم الأوروبية بمجرد تحسن المؤشرات الاقتصادية الأوروبية.
ومن ناحيته، قال مايكل هارتنت، كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في شركة بنك أوف أميركا ميريل لينش للبحوث العالمية: يوفر تجدد التفاؤل حول آفاق نمو الاقتصاد الصيني، بصيص أمل يبشر بازدياد هذا التفاؤل في الشهور القليلة المقبلة. ويبقى أن نتساءل عما إذا كانت الصين ستطلق الشرارة اللازمة لاستقطاب المستثمرين.
دبي - «البيان»