تتجه كوبا لإلغاء أكثر من 500 ألف وظيفة في القطاع الحكومي في الربع الأول من العام المقبل بهدف زيادة الإنتاجية وتقليل الضغوط على الخزانة العامة.

وقال الاتحاد المركزي لعمال كوبا وهو التنظيم النقابي الوحيد في الدولة الخاضعة لنظام الحكم الشيوعي إن الدولة لا تستطيع ولا يجب عليها الاستمرار في الإبقاء على الشركات وهي تعاني من تضخم جهازها الوظيفي الذي يمثل عبئا على الاقتصاد ويحد من الإنتاجية ويولد العادات السيئة بين العمال.

وأضاف الاتحاد في بيان أنه من الضروري زيادة الإنتاج وتحسين جودة الخدمات لتقليل الإنفاق الاجتماعي الضخم والدعم الكثيف.

القطاع الحكومي

وكان الرئيس الكوبي راؤول كاسترو قال أمام البرلمان في أول أغسطس الماضي إنه يجب خفض حجم العمالة في القطاع العام. ويمثل القطاع الحكومي حوالي 95% من إجمالي النشاط الاقتصادي في البلاد. وكبديل للتوظيف في القطاع العام ، طالب كاسترو بتشجيع القطاع الخاص.

ويعاني الاقتصاد الكوبي من أزمة حادة نتيجة الأزمة المالية العالمية والحصار الأميركي المفروض عليه منذ عقود والآثار المدمرة للأعاصير التي ضربت البلاد عام 2008 إلى جانب انخفاض الإنتاجية في العديد من الشركات التابعة للدولة. وقد أطلقت البلاد عملية إصلاح اقتصادي تدريجية رغم تأكيدها عدم التخلي عن الاشتراكية.

انتشار البيروقراطية

وتسعى حكومة الرئيس الكوبي راوول كاسترو عبر الغاء هذا العدد الضخم الى الحد من البيروقراطية المستشرية مع الترخيص لشركات صغيرة خاصة وذلك في اطار تحديثه للنموذج الكوبي.

وحاليا يعمل حوالى 148 الف كوبي من اصل قوة عاملة من 9 .4 ملايين نسمة لحسابهم الخاص كمزيني شعر او سائقي اجرة او اصحاب مطاعم مقابل تسديد ضريبة للدولة ورسوم ضمانات اجتماعية.

تراخيص جديدة

وتشير الوثائق غير الرسمية في اماكن العمل الى ان الحكومة تنوي منح 250 الف ترخيص جديد لفتح حوالى 120 نوعا جديدا من المتاجر (اسكافية، تشميع، تزيين الشعر، تصليح الساعات، ميكانيك، تشذيب الحدائق، ترجمة وغيرها).

لكن بالرغم من تعهد كاسترو الا يترك احدا لمصيره ما زال الشعب مقسوما. فالكثيرون يعربون عن قلقهم فيما يرحب غيرهم بمنح تراخيص جديدة تخولهم العمل لحسابهم الخاص، وهو اجراء اعلن عنه في اغسطس لضمان الحد من البطالة وتفعيل الاقتصاد.

بالتالي تأمل ايفون مولينا (27 عاما) ان تحقق المزيد من الارباح عما ينتجه راتبها الشهري من الدولة (20 دولارا) عبر مشغل الخياطة الصغير الذي تمكنت من فتحه في مرآب منزلها في هافانا.

وقالت: ادفع شهريا 300 بيسوس (12 دولارا) للرخصة وكسبت 250 بيسوس في اسبوع. لطالما اصلحت الملابس. لكن من قبل كان ذلك ممنوعا. اليوم يمكنني خياطة الملابس وبيعها وكسب رزقي بلا خوف من الغرامة.

ويسعى كاسترو منذ خلف شقيقه فيدل في يوليو 2006 الى زيادة الانتاجية التي تراجعت بنسبة 1 .1% في العام الفائت. واعلن في ابريل ان الحكومة تسعى الى تغيير عمل اكثر من مليون موظف.

مشكلات عميقة

والاقتصاد الكوبي الذي يستند الى حد كبير الى الواردات يشوبه الفساد الذي يغذي سوقا سوداء طاغية والبيروقراطية المستشرية، اضافة الى اقدم حصار في العالم فرضته الولايات المتحدة منذ 1962.

وتفتقر قطاعات البناء والزراعة والصناعة على الدوام الى يد عاملة في بلاد 50% من اراضيها غير منتج و80% من اغذيتها مستورد. ومنذ سنوات تؤمن الحكومة للعاطلين عن العمل 60% من راتبهم بانتظار حصولهم على عمل جديد.

ويأتي اعلان هذه الاجراءات بعد جدل حول تصريحات فيدل كاسترو بان النموذج الكوبي لم يعد صالحا. غير انه اكد في وقت لاحق ان هذا التصريح الذي نشر في مجلة ذي اتلانتيك الأميركية اسيء تفسيره.

(وكالات)