من المتوقع أن يؤدي دخول الإمارات الأسبوع المقبل ضمن مؤشر الأسواق المالية الناشئة الثانوية على «مؤشرات فوتسي» إلى إحداث تغيرات في طبيعة وأحجام الاستثمارات الأجنبية في أسواق الأسهم الإماراتية خلال الفترة المقبلة.

وقررت إدارة مؤشرات فوتسي إضافة 21 شركة مدرجة في أسواق الإمارات إلى مؤشر الأسواق الناشئة الثانوية بحلول يوم الجمعة على أن يبدأ التطبيق بحلول الأحد بداية أسبوع التداولات.هذه الخطوة سيكون لها تأثير مباشر على طبيعة الاستثمارات الأجنبية في أسواق الأسهم الإماراتية حيث إن صناديق الاستثمار العالمية التي تدير مئات المليارات من الاستثمارات في أسهم الأسواق الناشئة ستغير نظرتها لطبيعة الاستثمار في الأسهم الإماراتية.وحتى الآن تتعامل هذه الصناديق مع الأسهم المحلية من منظور اصطياد الفرص حيث إن الأسواق الإماراتية لم تكن ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية. وهذا الوضع يشكل سلوك الاستثمارات الأجنبية في أسواق الأسهم المحلية خلال السنوات الماضية حيث نشاهد عمليات دخول وخروج سريعة من قبل صناديق الاستثمار الأجنبية.

:اصطياد الفرص:وهذه الصناديق، التي تعتمد مبدأ اصطياد الفرص بناءً على تحليلات فنية قصيرة الأجل، لا تخصص جزءا من استثماراتها في الأسواق الناشئة للأسهم الإماراتية حيث إنها كانت خارج هذه الدائرة، بل تعتمد على السيولة المتاحة لديها في اصطياد الفرص لتحقيق أرباح سريعة عن طريق تحريكها من سوق إلى آخر في فترات زمنية قصيرة.ويؤدي هذا الوضع إلى حالة التذبذب القوية التي نشهدها في مؤشرات الأسواق الإماراتية، وإحجام وقيم التداولات على الأسهم.كما أننا نشهد تذبذبات قوية في مستويات ملكية الأجانب للأسهم القيادية حيث نجد عمليات شراء قوية عند تراجع هذه الأسهم إلى مستويات الدعم وعمليات بيع مكثفة عند وصول أسعار الأسهم لمستويات المقاومة الفنية، الأمر الذي يؤثر على نفسية كافة المستثمرين في الأسواق ويؤدي إلى المبالغة سواء في عمليات الشراء أو عمليات البيع.:مراقبة الأسهم:ومع انضمام أسواق الإمارات لمؤشر الأسواق المالية الناشئة الثانوية على الفوتسي ستتغير نظرة صناديق الاستثمار الأجنبية للأسواق الإماراتية من عدة مستويات.

فمن المتوقع أن تراقب الصناديق الأجنبية الأسهم الإماراتية التي تم إدراجها في مؤشر الأسواق الناشئة الثانوية من منظور إمكانية الاستثمار فيها على المدى المتوسط والطويل، وبالتالي يمكن أن تخصص جزءا من استثماراتها في الأسواق الناشئة للاستثمار في الأسهم الإماراتية لفترات أطول مما هو عليه الوضع حالياً.

وهذا ما أكده راشد البلوشي، نائب الرئيس التنفيذي ومدير العمليات في سوق أبوظبي للأوراق المالية، حيث قال إن وضع الأسواق الإماراتية ضمن الأسواق الناشئة الثانوية في مؤشر الفوتسي سيجعل صناديق الاستثمار العالمية تخصص جزءا من استثماراتها للأسهم المحلية وسيدعم السيولة في هذه الأسهم.

وأشار إلى أن المستثمرين الأجانب الأفراد دائما ما يلجأون إلى المحافظ الاستثمارية للاستثمار في الأسهم العالمية حسب القطاعات مثل الأسواق المتقدمة أو الأسواق الناشئة وبالتالي فإن الصناديق تتبع المعايير التي تضعها المؤشرات العالمية في الاستثمار.

كما أن تخصيص جزء معين من استثمارات صناديق الاستثمار في الأسواق الناشئة للأسهم الإماراتية، وبغض النظر عن حجم هذه الاستثمارات، سيؤدي إلى دعم السيولة في أسواق الأسهم المحلية بالإضافة إلى تحقيق ثبات نسبي في مستويات السيولة.

زيادة السيولة تلقائياً

وقال راشد البلوشي إن انضمام الأسواق الإماراتية إلى مؤشر فوتسي للأسواق الناشئة الثانوية يؤدي تلقائيا إلى زيادة السيولة في الأسواق الإماراتية حيث ان مديري الاستثمار في الصناديق الأجنبية سيخصصون استثمارات للأسهم الإماراتية مما سيدعم السيولة في الأسواق المحلية.

وأضاف إن مديري الصناديق الأجنبية يعتمدون على المؤشرات العالمية في اتخاذ القرارات الاستثمارية وليس مؤشرات كل سوق على حدة وبالتالي فإن وضع الأسهم الإماراتية على مؤشر فوتسي للأسواق الناشئة الثانوية يضع الأسهم الإماراتية أمام هذه الصناديق كخيار استثماري للمدى البعيد.

وأضاف بأن طريقة تفكير المحافظ الاستثمارية تختلف عن طريقة تفكير المستثمرين الأفراد بحيث إن دخول الصناديق الأجنبية لشراء الأسهم الإماراتية سيكون بهدف الاحتفاظ بها لمدد أطول.

ارتفاع الطلب

ويؤكد هيثم عرابي، الرئيس التنفيذي لشركة غلف مينا للاستثمارات البديلة، أن انضمام الأسواق المحلية إلى مؤشر فوتسي سيكون له تأثير إيجابي كبير على طريقة تعامل صناديق الاستثمار الأجنبية التي تعتمد على المؤشر في قراراتها الاستثمارية، متوقعا ارتفاع الطلب على الأسهم المحلية خلال الفترة المقبلة.

ومن المتوقع أن يؤدي التغير في سلوك صناديق الاستثمار الأجنبية إلى تقليص التذبذبات القوية سواء في مؤشرات الأسواق المحلية أو في أسعار الأسهم القيادية التي سيتم إدراجها في مؤشر الأسواق المالية الناشئة الثانوية.

سياسات طويلة الأجل

وأشار هيثم عرابي إلى أن طبيعة صناديق الاستثمار العالمية التي تعتمد على المؤشرات غالبا ما تكون تقليدية في طريقة الاستثمار بحيث تتبع سياسات استثمارية طويلة الأجل وهذا ما سيؤدي إلى تقليص التذبذبات في الأسواق المحلية.

وأضاف إن سياسات الاستثمار الانتهازية وعمليات اصطياد الفرص لن تختفي من الأسواق المحلية لكن دخول صناديق استثمار بسياسة طويلة الأمد سيؤدي إلى التخفيف من هذه الممارسات في الأسواق المحلية.

ورغم أن البعض يتوقع بأن تخصص صناديق الاستثمار العالمية التي تتبع مؤشر فوتسي للأسواق الناشئة الثانوية نسبة ضئيلة قد لا تتجاوز نصف بالمائة للاستثمار في الأسهم الإماراتية إلا أن هذه النسبة الضئيلة يمكن أن تتحول إلى سيولة كبيرة في الأسهم المحلية نظراً لحجم الأموال الهائل في صناديق الاستثمار العالمية.

وقال هيثم عرابي إن حجم الأصول التي تديرها صناديق الاستثمار العالمية في جميع الأسواق بلغ حاليا حوالي 40 تريليون دولار.

وإذا نظرنا إلى النسبة التي تخصصها هذه الصناديق للاستثمار في مؤشر الفوتسي للأسواق الناشئة الثانوية قد تكون نسبة ضئيلة لكن حجم هذه الاستثمارات يعتبر كبيرا نظرا لإجمالي الأصول الكبير.

دعاية للاستثمار في الإمارات

اعتبر راشد البلوشي أن وضع الأسهم الإماراتية على مؤشر فوتسي يعتبر دعاية غير مباشرة للاستثمار في الدولة حيث ان وضع قائمة بالأسهم الإماراتية أمام المستثمرين على مؤشر عالمي سيؤدي على تعريف المستثمرين العالميين بفرص الاستثمار في الدولة.

ويرى راشد البلوشي أن انضمام الأسهم الإماراتية لمؤشر الأسواق الناشئة الثانوية سيلعب دورا في تقليص التذبذبات الحادة التي تشهدها المؤشرات المحلية وأسعار الأسهم.

وأوضح أن التذبذب في السوق مطلوب وهي ظاهرة طبيعية حيث أن المستثمرين الأفراد والمضاربين يهتمون بهذا ولكن انخفاض السيولة يؤدي إلى زيادة في حدة التذبذبات في المؤشرات.

واعتبر أن وجود سيولة ومحافظ أجنبية تستثمر على المدى الطويل سيكون له دور في تخفيف حدة التذبذبات في مؤشرات الأسواق والأسهم.

دبي ـ محمد القاضي