تواصلت ردود الفعل الإيجابية تجاه اتفاق شركة دبي العالمية مع 99% من دائنيها، ما يسهم في دفع الامارة في مسيرتها التنموية الطموحة قدماً كمركز دائم للمال والأعمال على المستويين الاقليمي والعالمي.

وأكد مسؤولون وخبراء أن الاتفاق جاء ليؤكد قدرة اقتصاد دبي على التكيف مع المتغيرات وتجاوز التحديات، وليثبت أن هذا الاقتصاد يلتزم مبادئ الشفافية والوضوح، ما يدعم ثقة المستثمرين في المستقبل الواعد للأعمال في دبي.وقالوا إن استراتيجية اعادة الهيكلة تنطوي على مراجعة شاملة للهيكل التشغيلي للشركات واتباع سبل بديلة لتحقيق قدر عال من الوفورات مقابل تقليل النفقات بما يعزز الأوضاع المالية لهذه الشركات على نحو أفضل.وأوضحوا أن الاتفاق رسالةٌ قوية لكل مستثمر بأن دبي هي الوجهة الملائمة والأمثل للاستثمارات في المنطقة، معتبراً أن الاتفاق سيساعد في زيادة التدفقات الاستثمارية والرساميل والأموال الخارجية إلى دبي التي توفر الملاذ الآمن لاستثمارٍ سليمٍ ومجزٍ، معتمدةً على بنيتها التحتية المتميزة، والقوانين الشفافة، والدعم الحكومي اللامحدود.:التكيف مع التحدياتأشار هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي الى ان قبول خيار شركة دبي العالمية من قبل البنوك الدائنة وبسرعة قياسية يعكس القدرة الفائقة لاقتصاد دبي على التكيف مع التحديات التي أفرزتها الأزمة الاقتصادية العالمية على دول المنطقة والعالم من خلال الايفاء بالتزامات الشركة.

كما تعكس هذه النتيجة قدرة الامارة على الاستدامة في وقت انهارت فيه الكثير من الشركات العالمية، مؤكداً ان التكيف والاستدامة هما أهم معيارين على حيوية أي اقتصاد.وفي هذا السياق، أوضح الهاملي ان العديد من دول العالم بما فيها الناجزة منها وكبرى الشركات قد تعرضت الى اهتزازات كبيرة نتيجة لاستحقاقات ديونها وتصدع سمعتها الدولية وبالتالي حاجتها الى مساعدات عاجلة وحزمة انقاذ، في حين شاهد العالم كيف تمت معالجة المشكلة المالية التي واجهتها «دبي العالمية» داخلياً.والثقة العالية لحكومة دبي في التوصل الى حل موضوعي وعقلاني يرضي جميع الأطراف ويدفع الامارة في مسيرتها التنموية الطموحة قدماً كمركز دائم للمال والأعمال على المستويين الاقليمي والعالمي.:انعكاسات ايجابية:ولفت الهاملي الى ردود الفعل الايجابية والقوية الذي تركه هذا الاتفاق على أداء الأسواق العالمية، مؤكداً أن يؤثر ذلك أيضاً وبصورة جلية على أداء السوق المحلية في المستقبل المنظور.وأكد الهاملي أن سرعة استجابة البنوك للخيار الذي طرحته دبي العالمية قد تجاوز كل التوقعات، وهذا بحد ذاته يعكس ثقة البنوك بمتانة الأسس الاقتصادية التي تقوم عليها دبي، وتحديداً ضخامة الأصول العائدة للشركة ذاتها.وأضاف الهاملي ان هذا الانجاز هو حصيلة النظرة الاستراتيجية لحكومة دبي في المحافظة على سمعة اقتصاد دبي وشركاتها في السوق العالمية، مشيراً الى أن استراتيجية الامارة في هيكلة وإدارة الديون تقوم على فكرة توظيف الأزمة العالمية لجلب تغييرات هيكلية تكفل الحفاظ على حيوية النمو المستدام.

وابتكار حلول طويلة الأجل تمكن جميع الشركات التابعة للحكومة من استئناف النمو المتواصل، موضحاً ان استراتيجية اعادة الهيكلة تنطوي على مراجعة شاملة للهيكل التشغيلي للشركات واتباع سبل بديلة لتحقيق قدر عال من الوفورات مقابل تقليل النفقات بما يعزز الأوضاع المالية لهذه الشركات على نحو أفضل.

تجديد الثقة

وقال محمد مصبح النعيمي رئيس مجلس إدارة مجموعة موارد للتمويل انه في الوقت الذي يحذر فيه صندوق النقد الدولي الدول الغنية بما فيها السبع الصناعية من ارتفاع ديونها إلى مستويات قد تسبب اضطرابات في الأسواق.

نجد دبي تعلنها على الملأ أنها نجحت في أن تصل إلى اتفاق رسمي على إعادة هيكلة 99% من ديون دبي العالمية، مما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنها قادرة على تجاوز كبوتها واستعادة مصداقيتها التي لم تتزحزح يوما.

وتابع: عهدنا في قادتنا دوما كتابا مفتوحا للعالم أجمع يتعاملون بشفافية ومصداقية لأنه ليس هناك ما نخفيه منذ بدء الأزمة العالمية حتى يومنا هذا.

وأضاف: من هذا المنطلق فإن موافقة الدائنين على إعادة الهيكلة يؤكد تجديد ثقتهم في دبي على الالتزام بسداد ديونها، والسؤال لماذا لا تتواجد الثقة والعالم كله مطلع على أمور دبي التي لا تخفى على أحد فما حققته «دوبال» دبي والتي تأتي ضمن قائمة أكبر عشرة مصاهر الألمنيوم في العالم من أرباح تزيد على مليار درهم في 2009 يؤكد تلك الثقة، وما سجّله مطار دبي وتصدره للمركز الـ 15 على الصعيد العالمي في زيادة حركة المسافرين بنسبة 7 .19% في الربع الأول من العام2010.

يؤكد تلك الثقة، وما أعلنته هيئة كهرباء ومياه دبي عن زيادة في إجمالي الطلب على خدماتها بنسبة 3 .6% يعد أهم مؤشر لقياس الأداء الاقتصادي في دبي.

وما أعلنته موانئ دبي العالمية والتي تعد ثاني أكبر شركة تدير الموانئ والحاويات في العالم، أن صافي أرباحها من عملياتها العام 2009 يفوق 333 مليون دولار .

وأخيرا ما أعلنه مركز الإحصاء في دبي أن إجمالي عدد السكان في الإمارة ازداد بنسبة 6 .7% ليصل إلى 77 .1 مليون نسمة حالياً، ولم يتناقص كما ردد البعض من جراء الأزمة المالية، فثقتنا في قياداتنا بلا حدود وحتما ستعود دبي ودولة الإمارات لسابق عهدها كما كانت دوما لها الصدارة أينما كانت.

رسالة للمستثمرين

واعتبر المهندس حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي أن الاتفاق بين دبي العالمية والدائنين يمثل خطوةً هامة نحو تعزيز الثقة باقتصاد إمارة دبي، ويظهر التزام الحكومة بتوفير كافة مقومات الاستثمار الناجح في مختلف القطاعات الاقتصادية في دبي.

وأشار بوعميم إلى أن الاتفاق رسالةٌ قوية لكل مستثمر بأن دبي هي الوجهة الملائمة والأمثل للاستثمارات في المنطقة، معتبراً أن الاتفاق سيساعد في زيادة التدفقات الاستثمارية والرساميل والأموال الخارجية إلى دبي التي توفر الملاذ الآمن لاستثمارٍ سليمٍ ومجزٍ، معتمدةً على بنيتها التحتية المتميزة، والقوانين الشفافة، والدعم الحكومي اللامحدود.

مفاجأة مفرحة

وقالت رحاب لوتاه نائب رئيس مجلس إدارة منتدى رواد الأعمال بدبي: عندما طالعتنا صحيفة البيان في عددها الصادر السبت الماضي، بمانشيت كبير لـ دبي تهدي العالم اتفاقا عادلا ومتوازنا للديون واتفاقا على إعادة هيكلة 99% من ديون دبي العالمية، استبشرت خيرا فكانت فرحة العيد بحق.

وزاد من تلك الفرحة عندما جمع هذا الخبر بخبر اخر، مع صورة جمعت شيوخنا وقياداتنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وأخيه الفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد بحضور سمو الشيخ حمدان بن زايد وابتسامة هي فال خير أسعد كل إماراتي ودعوة لا تنقطع بدوم هذه الابتسامة.

وتابعت: ما أعلنته دبي من اتفاق يؤكد أن لدينا القدرة على التعامل مع الأزمات بحرفية عالية لما لنا من خبرة أكتسبناها من إداراتنا لاقتصادنا المحلي وصلنا به إلى العالمية، وما صادفنا من أزمات لم تكن الأولى كما لن تكون الأخيرة، وإنما تلك الأزمات تقوينا ولا تضعفنا تجمعنا ولا تفرقنا.

وتؤكد للجميع أن القيادة الحكيمة لدولة الإمارات، ولم نصل إلى تسوية بإعادة الهيكلة مع 99% من الدائنين يمثلون كافة اقتصاديات العالم من أميركا لأوروبا وأفريقيا واسيا، إلا لثقة كل هؤلاء أن سمعة دولة الإمارات ودبي على وجه الخصوص التي ستظل دوما شامخة كشموخ برج خليفة أعلى برج بالعالم.

كما يؤكد ذلك أيضا أن هذا الاتفاق يعني تجديد الثقة في التعامل مع دولة الإمارات ودبي مستقبلا، وسيكون مردود ذلك إيجابيا ليس فقط على مستوى المؤسسات الحكومية وإنما على مستوى القطاع الخاص ورؤوس الأموال العاملة بالدولة، لنثبت أن دبي حقا مركز تجاري عالمي.

مخاوف وإيجابيات

قالت جين كينينمونت - المدير المساعد في وحدة دراسات الايكونميست انتلجانس -: تحظى إمارة دبي بالعديد من الإمكانات. وستبقى مركزاً تجارياً رئيسياً بفضل بنيتها التحتية المتطورة. ولكن مشاكل الديون المالية أثارت مخاوف المستثمرين حول مسألة المزيد من الشفافية.

وتابعت: تنطوي اتفاقية دبي العالمية مع 99% من الدائنين على جانب إيجابي، المستثمرين كانوا قد تأثروا بشكل سلبي نتيجة مفاجأة الإعلان عن الديون العام الماضي، وفي أغسطس، أعلنت دبي العالمية عن مقدار ديونها التي كانت أعلى من التقديرات السابقة لصندوق النقد الدولي.

كما أن ديون دبي العالمية ليست هي المشكلة الوحيدة. فما زال المستثمرون ينتظرون مزيدا من التفاصيل عن خطط دبي القابضة لسداد ديونها.

كفاية اولير.

دبي ـ أبوبكر الشيزاوي