أكد التقرير الأسبوعي لبنك «ساكسو» أن الأسواق العالمية لا تزال تعاني حالة من الارتباك ناتجة عن انعدام اليقين بشأن الاتجاه المستقبلي للاقتصاديات الكبرى.

وقال أُولِي س. هانسِن، المدير الأول في البنك: إن الاقتصاد الكلي يتحرر، ذلك كونه القوة الدافعة على الأمد القصير في ظل عدم رغبة الكثيرين في الدخول في عمليات تداول ذات أفق طويل الأمد، في حين يستمر الشعور العام في التبدُّل بين النشاط والفتور.

مؤشر السلع

وتابع: نجد أن مؤشر مكتب أبحاث السلع «رويترز جيفيريز سي.آر.بي»، والذي ظل ثابتا لا يتغير على مدار الشهر الماضي وبانخفاض قدره 5 .3 بالمئة لهذا العام، يُخفِي بعض التغيرات الكبرى في بواطن الأمور وذلك في ظل وجود حالة تقلُّب ببعض الأسواق عند المستويات المرتفعة.

ونجد أن أفضل السلع أداءً، كانت: السكر، الذرة والقهوة، في حين نجد أن سلع الكاكاو، الغاز الطبيعي والنفط الخام كانت تجذب المؤشر في الاتجاه المعاكس.

وأضاف : إن المستثمرين، الذين ثَبَتُوا على ولائهم لسلعة الذهب خلال فترة هبوط السعر، قد استفادوا بارتفاع قدره تسعة بالمئة منذ المستويات المنخفضة المتحققة في شهر يوليو.

وقد سجلنا الأسبوع الماضي الرقم القديم البالغ 265 .1 دولار أميركي الذي يرجع تاريخه إلى شهر يونيو، وإن كنا قد عجزنا عن اختراقه، حيث بدأت عمليات جني الأرباح التي تأخرت لفترة طويلة. وخلال هذا الارتفاع الأخير، ظهر أطول مسار للأرباح طوال 40 عام تقريبا، ولا يزال في طريقه إلى تحقيق عاشر زيادة سنوية.

المَحافِظ الاستثمارية

وتابع هانسِن قائلا: نجد أن المَحافِظ الاستثمارية في صناديق تداول الذهب قد عادت إلى المستويات العالية المسجلة، علما بأن إجمالي حجم المَحافِظ يتجاوز 000 .2 طن.

وبالإمكان اكتشاف الدافع وراء ذلك الارتفاع الأخير في النظرة المستقبلية الضبابية للاقتصاد، البيئة الخاصة بأسعار الفائدة العالمية المنخفضة جدا، وكذلك الارتفاع الأخير في سعر الفضة والذي بلغ 20 دولارا للأونصة، كل ذلك على خلفية حجم الطلب الصناعي النشط.

ولا زال الاتجاه يشير إلى مستوى أعلى، إلا أنه قد يحتاج على الأرجح إلى المزيد من الأنباء السيئة لتصعد به إلى منطقة جديدة أعلى. ولا يزال الخطر الأكبر في الفترة القريبة القادمة هو المخاطرة بحدوث عمليات جني أرباح ضخمة من قِبَل مستثمري صناديق التداول.

غير أنه انطلاقا من التوقعات الحالية للمستقبل فإن تلك المخاطرة تبدو محدودة. علما بأن أي تحرك أعلى من 265 .1 سوف يستهدف في البداية 280 .1، بينما يتواجد مستوى الدعم عند 218 .1.

أسعار النفط

وأضاف: نجد أن النفط الخام مستمر في التداول ضمن نطاق واسع قدره 11 دولارا، متموضعًا بذلك عند نقطة تقع تماما أسفل متوسط العام 2010 الذي يبلغ 50 .77 وذلك بمقدار بضعة دولارات.

وقد أظهرت بيانات المسح الأسبوعي لمخزون السلع أن مخزونات البترول لدى الولايات المتحدة قد ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ العام 1990، الأمر الذي يفرض بعض الضغط على عقود الشهر القادم.

علما بأن منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك قد أبقت على توقعاتها الخاصة بالنمو في حجم الطلب على النفط ثابتة لا تتغير بالنسبة لكلا العامين 2010 و 2011 وذلك عند مستوى مليون برميل يوميا.

وواصل: نجد أن منحنى التوقعات المستقبلية «كونتانجو» قد أصبح أشد ميلاً مؤخرا وذلك في ظل وقوع الشهر الحالي تحت ضغط أعلى نسبيا نتيجة للتراكم المستمر في حجم المعروض. علما بأن بعض هذا المعروض قد تحصَّل من النفط الخام المنقول على الشواطئ من المخازن العائمة.

وقد كان لهذا الأمر تأثير عكسي على السعر الذي يمكن لشركات النقل أن تتقاضاه نظير شحن النفط الخام باستخدام المسار القياسي الممتد من المملكة العربية السعودية إلى اليابان، ليصبح بذلك الآن فقط 500 .8 دولار أميركي لليوم الواحد، والذي يعتبر عاشر أدنى مستوى لهذا الشهر، وذلك مقارنة بمبلغ 20000 دولار أميركي منذ شهر مضى.

ويمكن للاتساع المذكور أعلاه في منحنى الكونتانجو أن يساعد في واقع الأمر على محاصرة أصحاب ناقلات النفط الخام العملاقة، وذلك حيث ان اجتماع الأسعار المنخفضة للناقلات مع الأسعار المستقبلية العالية للنفط الخام هو أمر من شأنه أن يُطلِق دورة أخرى من عمليات الشراء والتخزين وذلك في ظل استخدام الناقلات العملاقة لتخزين النفط الخام قبالة الشواطئ.

وعلى صعيد فني، يبدو أن النطاق الحالي عازم على السيطرة في ظل وجود بعض قوى الصعود في الوقت الحالي وذلك بعد أن تم نبذ المستويات المنخفضة من جديد مؤخرا.

أسواق الحبوب

وقال هانسن: سعر الذرة للشهر القادم مستمر في التعافي نسبيا مقارنة مع القمح الذي قفز إلى أعلى مستوى له منذ شهر أكتوبر 2008.

وذلك بينما يتحول الانتباه باتجاه أحوال الزراعة في الولايات المتحدة في ظل قيام موجة الحر الأخيرة التي ضربت منطقة الغرب الأوسط برفع المخاطرة المنطوية على الإضرار المحتمل بمحصول الذرة.وكان السكر السلعة الأعلى في الشهر الماضي محققا نسبة ارتفاع مذهلة قدرها 26 بالمئة

دبي - البيان