جلبت قواعد جديدة لرؤوس أموال البنوك الارتياح لبنوك العالم أمس وان قال أحد مهندسي الاتفاق ان القطاع سيجمع مئات المليارات من اليورو في نهاية المطاف.
وتطالب القواعد الجديدة المعروفة باسم «بازل 3» البنوك بالاحتفاظ برأسمال عالي الجودة يعادل سبعة بالمئة من أصولها عالية المخاطر لكن فترة انتقالية طويلة هدأت المخاوف من أن تضطر البنوك الى تعجل زيادة رأس المال.
ونسبة رأس المال الجديدة أعلى بكثير من النسبة الالزامية الحالية والبالغة اثنان بالمئة لكنها أقل بكثير مما كانت البنوك تخشاه في وقت سابق هذا العام كما أن تطبيقها سيكون على مدى مرحلة انتقالية تمتد في بعض الحالات الى يناير كانون الثاني 2019.
ومن المرجح أن تكون البنوك في أوروبا هي الاكثر حاجة الى تدبير التمويل ولاسيما في ألمانيا واسبانيا ومناطق ضعيفة أخرى.وقال نوت فيلينك عضو مجلس محافظي البنك المركزي الاوروبي ومدير لجنة بازل للاشراف المصرفي ان التمويل الاضافي سيكون بمئات المليارات (من اليورو).
استبقاء الارباح
وقال فيلينك الذي يرأس البنك المركزي الهولندي اذاعة «ان.أو.اس راديو 1 جورنال» الهولندية أمس: جزئيا سيكون عليهم استبقاء الارباح لسنوات ولن يستطيعوا استخدامها للدفع للمساهمين أو صرف مكافات.
ومن ناحية أخرى سيختلف الامر من بنك لآخر وسيكون عليهم الحصول عليه (رأس المال الاضافي) من سوق المال. ولن يكون على البنوك تلبية الحد الادنى لرأس المال الاساسي من المستوى الاول الذي يتكون من أسهم وأرباح مستبقاة لا تقل عن 5 .4 بالمئة من الاصول قبل عام 2015.
ولن يسري احتياطي لصيانة رأس المال بنسبة 5 .2 بالمئة اضافية حتى عام 2019. ويسعى دويتشه بنك أكبر بنك ألماني الى استباق منافسيه بالاعلان عن خطط لجمع نحو عشرة مليارات يورو لتعزيز رأسماله. وقال البنك انه سيلبي قواعد بازل 3 بنهاية 2013.
أسواق الأسهم
وارتفعت أسهم البنوك الاوروبية 7 .1 بالمئة في المعاملات المبكرة في حين صعد اليورو 1 .1 بالمئة مقابل الدولار مع انحسار فرص حدوث تهافت على جمع السيولة.
وارتفعت أسهم البنوك في آسيا بما في ذلك في اليابان التي تعاني بنوكها من أحد أدنى مستويات رأس المال في المنطقة. وارتفع سهم مجموعة ميزوهو المالية بما يصل الى اثنين بالمئة ومجموعة ميستسوبيشي يو.
اف.جيه المالية بما يصل الى ثلاثة بالمئة.وقال كريج جيمس المحلل لدى كومنولث للاوراق المالية: ليست ضربة كبيرة للبنوك .. ليس في ظل ترتيب تدريجي لخمس سنوات.
البنوك اليابانية
ويقدر محللون في ماكواري أن البنوك اليابانية تملك فيما بينها نسبة رأسمالية تبلغ 3 .6 بالمئة أي أقل بقليل فحسب من السبعة بالمئة المطلوبة. وقال اسماعيل بيلي مدير أبحاث الشركات المالية الآسيوية في ماكواري لا أعتقد أنه على أي بنوك يابانية الان زيادة رأس المال لهذا السبب الا في حالة عمليات استحواذ كبيرة.
وضع الصين
وبالنسبة للصين فقد يستغرق الامر بعض الوقت قبل أن تدخل الاجراءات الجديدة حيز التنفيذ حسبما ذكر مصرفي كبير هناك.
وقال شياو قانغ رئيس بنك الصين لرويترز على هامش اجتماعات الصيف للمنتدى الاقتصادي العالمي في تيانجين بالصين سيستغرق الامر وقتا طويلا لتطبيق قواعد بازل 3. وتملك معظم البنوك في باقي أنحاء آسيا مستويات رأسمالية أعلى بكثير من الحد الادنى بموجب بازل 3.
ويشمل ذلك أيضا كثيرا من البنوك في الولايات المتحدة وكندا وشمال أوروبا ومنطقة البنيلوكس (بلجيكا وهولندا ولوكسمبورج) وبريطانيا وسويسرا.
الحد من المخاطرة
والى جانب معايير رأس المال تتضمن بازل 3 عددا من الاصلاحات التي اتفق عليها في وقت سابق هذا العام للحد من اقدام البنوك على المخاطرة بما في ذلك قواعد بشأن مدى سيولة أصول البنوك وطريقة تعاملها مع الاصول الضريبية في دفاترها. وجرى تخفيف بعض التغييرات في يوليو تموز بعد ضغوط مكثفة من جانب البنوك.
وكان زعماء مجموعة العشرين للدول الغنية والاقتصادات الناشئة الكبيرة والذين يلقون باللائمة في أزمة الائتمان العالمية جزئيا على معاملات عالية المخاطرة من جانب البنوك قد دعوا الهيئات التنظيمية في 2009 الى تشديد قواعد رؤوس أموال البنوك. ومن المنتظر أن يتبنى قادة مجموعة العشرين اتفاق بال3 عندما يجتمعون في سول في نوفمبر.
ردود أفعال إيجابية عالمياً على اللوائح الجديدة
اتفق منظمون عالميون ومسؤولو بنوك مركزية أمس الأول على الزام البنوك بزيادة الكمية التي ينبغي ان تحتفظ بها من رأسمالها الممتاز الاساسي لاكثر من ثلاثة امثال لتصل الى سبعة في المئة مما يساعدها على مواجهة الصدمات المستقبلية.
وسيجبر الاتفاق المعروف باسم «بازل 3» البنوك على تجنيب المزيد من رأس المال للتصدي لصدمات السوق في المستقبل في محاولة لتخفيف الحاجة لبرامج انقاذ من الحكومات مثلما حدث اثناء الازمة المالية.
وفيما يلي ردود الفعل الرسمية والبيانات الصادرة بعد الاتفاق:
اصلاحات مالية
قال وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايتنر: نرحب بهذه الخطوة التالية على الطريق الى اصلاحات مالية عالمية قوية ونتطلع لمراجعة تفاصيل هذه الاصلاحات المقترحة للاشتراطات الرأسمالية العالمية.
وأضاف: نظل ملتزمين بالتوصل لاتفاق بحلول موعد اجتماع مجموعة العشرين في سول بشأن مجموعة قوية من الاصلاحات التي ستقلل تكاليف الازمات المالية المستقبلية وتوفر اليقين في الاسواق وتضمن فرصا متساوية للمؤسسات المالية الأميركية.
بعض الوضوح
وقال روبرت فان باتنبرج رئيس بحوث الاسهم في لويس كابيتال ماركتس في نيويورك: انها نعمة ونقمة للبنوك لكنني متأكد ان المستثمرين سيسعدهم الحصول على بعض الوضوح والسماح للسوق بالمضي قدما. ولا أعتقد ان هناك أي مفاجات مزعجة ويوجد اطار زمني للسماح بكثير من الوقت لجمع رأس المال اذا لزم الامر. افضل شيء هو ازالة عدم اليقين الذي كان يخيم على السوق. يجب ان تنظر الاسواق لذلك بعين مواتية.
فترة طويلة
وقال محمد العريان الرئيس المشارك للاستثمار في بيمكو: إن فترة التدريج للاشتراطات المالية الجديدة طويلة بصورة مثيرة للدهشة مما سيزيد التشكك بشأن قوة جهود تحسين رأس المال المصرفي.
خطوة جيدة
وقال سيمون هيلز مدير اتحاد المصرفيين البريطانيين: اعتقد انه يتماشى بصورة عامة مع ما توقعناه. ويدور السؤال حول درجة المتابعة التي ستتوافر اثناء اجراء التغييرات. من المهم ان توجد متابعة مستمرة واعادة تقييم لضمان ان تفعل ما نتوقع ان تفعله والا تحدث اي نتائج غير مقصودة نشعر بالعصبية ازاءها. انها تبدو مثل خطوة جيدة تجاه زيادة مرونة النظام المصرفي.
وأضاف: المهم ان لجنة بازل تبدأ العمل الان للتأكد من وجود سياسات مقبولة عالمية واجراءات مطبقة للتأكد من تنفيذ هذه اللوائح بأسلوب متسق.وتابع: أعتقد ان القطاع المصرفي يمكن ان يعيش بهذا الاتفاق. احتياطي تحويل رأس المال اقل قليلا مما كنا نخشاه.
سرعة الإنجاز
وأضاف: كان التركيز هائلا على انجاز ذلك سريعا وقد تم انجازه حسب الاطار الزمني لمجموعة العشرين وهذا سبب اننا نحتاج هذه المتابعة المستمرة والقدرة على اجراء عمليات تصحيح في منتصف الطريق.
وقال كريس ويلر المحلل في مديوبنكا في لندن: من الواضح انه نتيجة بواعث القلق بشأن الاجواء الاقتصادية الضعيفة فان بازل تحاول الموازنة بين الحاجة لتنظيم اشد ودعم الدور المحتوم للبنوك في الانتعاش. ومن هناك جاء الاطار الزمني الطويل للتنفيذ.
توزيعات الارباح
من شأن وضوح الرؤية ازاء قواعد بازل أن يجعلها أكثر جرأة في استئناف توزيعات الارباح أو زيادتها.لكن مازال هناك غموض بشأن ما اذا كانت قواعد اضافية ستفرض على البنوك المهمة للنظام المالي.
ومن المقرر أن يقدم جهاز منفصل هو مجلس الاستقرار المالي توصيات بحلول نوفمبر بشأن خيارات تشمل رسوما اضافية محتملة لمعالجة مشكلة الكيانات التي من الضخامة بحيث يجب عدم السماح بانهيارها.
كما ستفرض الجهات الرقابية الوطنية احتياطيا رأسماليا اضافيا بما يصل الى 5 .2 بالمئة خلال فترات النمو الائتماني المفرط.وفي حين تقود اسيا التعافي العالمي فان من المتوقع أن تكون بنوكها أول من يواجه ذلك الاحتياطي الاضافي.
وأثارت فترة التطبيق الطويلة تساؤلات بشأن ما اذا كانت الضغوط المكثفة من جماعات المصالح والتعافي الاقتصادي العالمي قد نالا من عزم المسؤولين على اتخاذ اجراءات أشد صرامة اثر أعمق أزمة مالية على مدى عقود.
وتوصل الى اتفاق بازل 3 في سويسرا محافظو البنوك المركزية وكبار المسؤولين من 27 بلدا وذلك بعد عام من المساومات وضغوط جماعات المصالح التي شملت بنوكا وحكومات تسعى لحماية مصالحها القومية.
(رويترز)
