أجمع مصرفيون وخبراء اقتصاديون على أن توصيات بازل 3 التي أقرها محافظو البنوك المركزية ومسؤولو سلطات الرقابة المالية في اجتماعهم بمدينة بازل السويسرية أمس الأول كجزء من إجراءات الحيلولة دون تكرار الأزمة المالية العالمية.
وطالب الاتفاق الذي يعد حجر زاوية في عملية الإصلاح المصرفي البنوك بالاحتفاظ بقدر أكبر من رأس المال كاحتياطي يمكنها من مواجهة أي صدمات دون الحاجة لجهود إنقاذ حكومية هائلة كما حدث في الأزمة الأخيرة.وأوصى الاجتماع بزيادة نسبة الشق الاول من رأس المال المقابل للأصول الممتازة التي تحتفظ بها البنوك من 2 % من قيمة القروض حاليا إلى 7 % بحلول 2019 ، وذلك على مرحلتين بحيث تصل إلى 5 .4% بحلول 2015، ثم ترتفع إلى 7% في وقت لاحق.وتعطي التوصيات التي أقرها المجتمعون السلطات المالية إذا انخفضت نسبة احتياطي رأس المال إلى الإقراض عن 7 %، تعطي السلطات المالية القدرة على فرض قيود على توزيع البنوك للأرباح على المساهمين أو منح مكآفات مالية كبيرة.
وأكد الخبراء أن هذه التوصيات لن يكون لها تأثير على البنوك الإماراتية حيث إن تعليمات مصرف الإمارات المركزي حاليا تطالب البنوك بالاحتفاظ بنسبة 7% من القروض في الشق الأول من رأس المال وبالتالي فإن بنوك الدولة بالفعل تطبق توصيات بازل 3.:لا تأثر:وفي هذا السياق أكد الدكتور ناصر السعيدي، كبير الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي، أن البنوك الإماراتية والبنوك الخليجية بشكل عام لن تتأثر بشكل مباشر بتوصيات بازل 3 المتعلقة بالشق الأول من رأس المال حيث إنها تلتزم بهذه التوصيات في الوقت الحالي وبالتالي لن تكون مطالبة بزيادة رأس مالها على النقيض من البنوك الأميركية والأوروبية والتي يمكن أن تواجه مشاكل في هذا السياق.وقال: إن التأثير سيكون محدودا جدا حيث إن نسبة الملاءة المالية في البنوك الإماراتية تتجاوز الحد الادنى في الشق الأول والشق الثاني في بازل 3 ولن يكون هناك زيادة برأسمالها.وأشار إلى أن التأثير المتوقع هو تأثير غير مباشر على البنوك المحلية حيث يمكن أن تتأثر خطوط الائتمان التي تفتحها البنوك الأميركية والأوروبية للبنوك المحلية حيث ستضطر إلى تخفيض خطوط الائتمان لتغطية متطلبات زيادة رؤوس أموالها.
ونصح الدكتور ناصر السعيدي البنوك المحلية بتعزيز علاقاتها وخطوطها الائتمانية مع المصارف الآسيوية، خاصة المصارف اليابانية والصينية بالإضافة إلى المصارف في الأسواق الناشئة بشكل عام والتي لم تتكبد خسائر كبيرة خلال الأزمة المالية العالمية وبالتالي ستكون لديها القدرة على تقديم تسهيلات ائتمانية.
وضع مالي جيد
وأكد جمال صالح، مدير إدارة المخاطر في بنك دبي التجاري، أن متطلبات المصرف المركزي الإماراتي هي ضعف متطلبات بازل 3 وبالتالي فإن البنوك المحلية في وضع مالي جيد جداً ولن يكون هناك أي تأثير مباشر عند تطبيق توصيات بازل 3.
وقال: إن تعليمات المصرف المركزي تطالب البنوك بالاحتفاظ برأس مال في الشق الأول لا يقل عن 7% وإجمالي الشق الأول والثاني لا يقل عن 12%. هذا أكبر بكثير من متطلبات بازل 3 ولن تكون البنوك المحلية مطالبة بزيادة رأس مالها. بل على العكس قد تتمكن البنوك من تحرير بعض السيولة المتوفرة لديها لتعزيز عملياتها المصرفية.
وأضاف بأن الدوائر المالية العالمية كانت تنتقد السياسات المتشددة للمصرف المركزي وتعليماته بشأن الاحتفاظ برأس مال كبير ولكن الأحداث أثبتت نجاح سياسات المصرف المركزي في تجنيب النظام المصرفي التداعيات المدمرة للازمة المالية، كما أن المؤسسات العالمية بدأت تأخذ نفس المسار في مطالبة البنوك بالاحتفاظ برأس مال قوي لمواجهة الأزمات المالية.
وأشار جمال صالح إلى أن التأثيرات غير المباشرة كثيرة وقد تكون إيجابية أو سلبية. فعلى سبيل المثال يمكن أن تستفيد البنوك المحلية من الضغوط التي واجهتها البنوك الأجنبية و تعزز عملياتها في الدولة حيث إن البنوك الأجنبية ستعمل على زيادة رأس مالها وبالتالي ستتأثر عملياتها.
وأضاف جمال صالح بأن البنوك المحلية ستكون مطالبة بإجراء اختبارات ضغط حول ارتباطاتها بالبنوك العالمية عند تطبيق هذه المعايير الجديدة.
وقال البنوك المحلية يجب أن تدرس أوضاع البنوك العالمية التي تتعامل معها في وقت مبكر حيث أن البنوك العالمية التي يمكن أن تواجه صعوبات في المستقبل ستقلص عملياتها مع البنوك المحلية وبالتالي يجب الاستعداد لمثل هذا الوضع.
ملاءة قوية
و أكد محمد عبد الرحمن أميري، رئيس مجموعة الخدمات المصرفية للأفراد والأعمال في مصرف دبي، أن توصيات بازل 3 لن يكون لها تأثير على المصارف الاماراتية حيث إن المصارف المحلية لديها ملاءة مالية قوية.
وأشار إلى أن البنوك كانت تتخوف عند تطبيق بازل 1 وبازل 2 لكن التجربة أكدت أهمية هذه المعايير في المحافظة على قدرات البنوك ومعدلات السيولة لديها. وتوقع أن يتم تطبيق توصيات بازل 3 في الامارات بدون أي ضغوط على البنوك المحلية.
وقفة حازمة
ويثمن همام الشماع المستشار المالي في شركة الفجر للأوراق المالية في أبوظبي الإصلاحات المالية الجديدة بازل3 مؤكدا أنها دليل قوي على وقفة حازمة ضد تجاوزات العديد من البنوك العالمية التي فاقمت من تداعيات الأزمة المالية العالمية.
ويؤكد أن الإصلاحات الجديدة ستقلل من المخاطر وتزيد من نسبة الأمان والمأمونية في عمل القطاع المصرفي على مستوي العالم وستؤدي لا محالة إلى كبح جماح المصارف التي أدت بتصرفاتها غير العقلانية إلى الأزمة المالية العالمية.
ويرى أن بنوك الإمارات متوافقة مع الإصلاحات الجديدة بازل3مشيرا إلى أن الشق الأول من رأس المال في بنوك الإمارات مرتفع جدا وفوق المستوي المطلوب حيث يصل وفق تعليمات المصرف المركزي إلى 8%، كما أن لدى بنوكنا ملاءة مالية قوية خاصة بعد أن جنبت مخصصات كبيرة لديها تحسبا لأية تعثر في سداد قروضها.
اعادة الثقة
ويرى سليمان المزروعي المدير العام للاتصال المؤسسي في بنك الإمارات دبي الوطني عضو مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية أن التشديد في الإجراءات المطلوبة لتقوية الأوضاع المالية للبنوك بإلزام البنوك بزيادة المبالغ المطلوب الاحتفاظ بها من رأسمالها الممتاز الأساسي لأكثر من ثلاثة أمثال أمر مطلوب في المرحلة الراهنة لمنع تكرار حدوث الأزمة المالية العالمية.
وأضاف المزروعي انه من الملاحظ أن الشرارة الأولى لاندلاع الأزمة المالية العالمية انبعثت من القطاع المصرفي العالمي مما يعني أن هذا القطاع كان يعاني من خلل في آلياته وأسلوب عمله والضوابط التي تحكم عمل هذا القطاع لذلك كان من الواجب ان يتم تشديد هذه الضوابط لاعادة الثقة بالقطاع المصرفي العالمي وتجنيبه حدوث اية مشاكل جديدة او تعرضه لازمات جديدة.
ويعرب عن اعتقاده بان القطاع المصرفي الاماراتي يتمتع بالثقة والملائة المالية الجيدة مؤكدا ان النظام المصرفي بالامارات يتميز بالمرونة والشفافية اتي تمكنه من الاستجابة لاية متغيرات محلية او اقليمية او عالمية وبامكانه تنفيذ اية متطلبات جديدة قد تفرض في المرحلة المقبلة من قبل لجنة بازل مشيرا الى ان هذا ماحدث فيما يتعلق ببازل 1 وبازل 2 حيث تم تطبيق متطلباتهما بمرونة كبيرة محليا.
مزيد من الضوابط
من جانبه اعرب مجد معايطة مدير اول دائرة خدمات الاوراق المالية ببنك ابوظبي الوطني عن اعتقاده بان الازمة المالية العالمية كشفت ان مقررات بازل 1 وبازل 2 فشلت في وضع الضوابط الكافية لحماية البنوك من مواجهة الازمات.
مشيرا الى ان هذه المقررات لم تنجح في جعل البنوك تظهر بشفافية اوضاعها المالية الحقيقية لذلك يجب وضع مزيد من الضوابط لضمان هذه الشفافية وان تكون الافصاحات توفر قدرا اكبر من المصداقية والواقعية منعا لاية مغالطات.
وقال معايطة ان هذا التشديد قد يسبب بعض المصاعب للبنوك على المدى القصير ولكنه سيفيد هذه البنوك والقطاعات الاقتصادية بشكل عام على المديين المتوسط والبعيد مشيرا الى ان القطاع المصرفي الاماراتي يتميز بالمتانة والمصداقية والقدرة على التجاوب مع اية مستجدات مشيرا الى ان الاتفاقات الجديدة ستعزز المعايير الرأسمالية العالمية وستساهم تحقيق الاستقرار المالي والنمو على المدى الطويل عند تطبيقها.
«رابو بنك»: شروط بازل 3 ستغيّر طبيعة دور البنوك
قال تقرير عن مؤسسة رابو بنك للابحاث الاقتصادية إن المتطلبات الجديدة في اتفاقية بازل 3 للاشراف على نشاط البنوك ، سوف تغير طبيعة الدور الذي تقوم به البنوك وهو تحويل الودائع الى قروض.
وتنص المعايير الجديدة على أن تحتفظ البنوك بكمية أكبر من الاصول السائلة مرتفعة القيمة والجودة لتكون درعا واقية على المدى القصير. وعلى البنوك تمويل تلك الاصول باستمرار على المدى الطويل.
اهتمام عالمي
وفي اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظي البنوك المركزية في الدول الاعضاء في كوريا الجنوبية في يونيو من العام الجاري .
قال المؤتمرون في بيانهم نحن وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين قد اجتمعنا في مرحلة فاصلة حاسمة لضمان استمرار الانتعاش الاقتصادي العالمي ومواجهة التحديات والمخاطر الاقتصادية. وأكدنا التزامنا بتركيز جهودنا على تسريع عملية الاصلاح المالي.
والتزاما بالتوصل الى اتفاق الى تحقيق قوة أكبر لرأس المال ومستويات السيولة النقدية كأساس للاصلاحات ، نؤيد عمل لجنة بازل للاشراف المصرفي ونطالبها باقتراح قواعد مصرفية جديدة تلقى قبولا دوليا من حيث الكم والنوع وعدم تشجيع الافراط في الاقراض والمخاطرة بحلول اجتماع القمة الذي يعقد في نوفمبر من العام الحالي في العاصمة الكورية سيول.
وقال المؤتمرون في الاجتماع المذكور انه من الحيوي للهيئات التنظيمية المصرفية تطوير قواعد تحكم سيولة رأس المال تكون بقوة كافية تتيح الفرصة لشركاتنا ومؤسساتنا المالية مواجهة الزلات التي قد تصيب النظام المالي العالمي. ورحب المؤتمرون بالتقدم الذي تحقق في دراسات التأثيرات الاقتصادية الهيكلية والكمية التي تتيح القياس والمعايرة.
مجموعة العشرين
واعلن المؤتمرون في تلك القمة التي عقدت في العاصمة البريطانية في ابريل العام الماضي ، انهم اتخذوا وسوف يستمرون في اتخاذ اجراءات لتعزيز وتقوية اللوائح التنظيمية والاشرافية ( على البنوك) تمشيا مع الالتزام الذي قطعوه على انفسهم في واشنطن لاصلاح تنظيمات القطاع المالي.
وقال البيان الصادر عن تلك القمة إن جميع الدول الاعضاء ينبغي أن تتبنى اتفاقية بازل 3 ويتعين على جميع السلطات المالية القومية أن توافق بحلول 2010 على اطار الاتفاقية الرامية الى تحسين عناصر حماية السيولة المالية والمؤسسات المالية.
واعلنت مجموعة العشرين عقب اجتماع قمتها في بتسبرج في سبتمبر 2009 أن المجموعة ملتزمة باتخاذ اجراءات على المستوى الوطني والقومي والدولي لرفع مستوى المعايير المالية بالتعاون فيما بينها حتى تستطيع سلطات التنظيم المالي في بلادهم تطبيق مستوى عالمي متوافق ومتناغم لضمان اعداد المناخ المالي الملائم وتجنب التفتت في الاسواق والاجراءات الحمائية واختلاف اللوائح من مكان الى آخر.
مبادرتان عالميتان
وأكد المؤتمرون على تحقيق نجاح في مبادرتين عالميتين في تحسين لوائح تنظيم عمل البنوك عن طريق مجموعة حلول البنوك عبر الحدودية المنبثقة عن لجنة بازل للاشراف على المضارف ، ومبادرة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي حول الاطار القانوني والمؤسساتي والتنظيمي لانظمة البنوك القومية.
وتعني اتفاقية بازل 3 تشديد الشروط واللوائح التي تعمل على اساسها البنوك والمؤسسات المالية القومية والعلمية ، بحيث يمكن أن تقلل من المخاطر التي تواجهها وتعزز قدرتها على مواجهة الازمات المالية ، مثل التي واجهت العالم في العامين الماضيين ولم يتخلص العالم من براثنها بعد.
ويستدعي تحقيق بازل 3أن ترفع البنوك من نسبة رأسمالها الجيد ونسبة مخصصات مواجهة المخاطر والازمات في نفس الوقت ، مما يشكل عبئا جديدا على البنوك.
وسوف تقوم لجنة بازل للاشراف على المصارف اعتبارا من العام الحالي بمتابعة وقياس تطبيق المتطلبات المصرفية الجديدة وحتى نهاية العام. وسوف يتم تطوير معايير مناسبة لتطبيق الشروط الواردة في اطار الاتفاقية لضمان التنفيذ المرحلي بحيث لا يعوق ذلك الانتعاش الاقتصادي العالمي.
غير أن بعض البنوك مثل دويتشة بنك ، الاكبر في المانيا ، اعرب عن قلقه من عدم التزام البعض بتطبيق تلك المعايير الخاصة بلوائح التحكيم والاشراف على نشاط البنوك . واعرب اندرو بروكتر عن مخاوفه من عدم التزام بعض الدول مثل الولايات المتحدة بالمعايير الجديدة. وقال لا تزال الولايات المتحدة تتعامل مع اطار الاتفاقية على انه اختياري.
وأكد أنه لا ينبغي أن يتحرك أن من اعضاء لجنة بازل للاشراف على المصارف للتأكد من تطبيق المعايير الجديدة قبل اعلان الولايات المتحدة جدولا واضحا للالتزام بالتنفيذ. غير أنه اعرب عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة سوف تلتزم بتلك المعايير لكنه لا يعرف متى بالتحديد.
توصيات
زيادة الأرباح المحتجزة
حول الإجراءات التي يجب أن تتخذها البنوك الأجنبية لكي تطبق التوصيات الجديدة أشار وضاح الطه، المحلل المالي، إلى أن البنوك قد تلجأ إلى زيادة معدلات الأرباح المحتجزة بهدف رفع الحد الأدنى لاحتياطات رأس المال في الشق الأول وهذا سيؤدي إلى ضغوط على توزيعاتها النقدية للمساهمين.
كما أن الطريقة الثانية هي زيادة رأس المال عن طريق الاكتتابات في أسهم جديدة.وأوضح أن الطريقة المتوازنة في تطبيق هذه الإجراءات هي توزيع أرباح نقدية وأسهم منحة للمساهمين بحيث تتمكن البنوك العالمية من تحسين احتياطياتها دول التعرض لضغوط كبيرة..
متابعة: عبد الفتاح منتصر ومحمد القاضي وعبد الحي محمدو
دبي- اشرف رفيق


