عززت تقييمات واردة في تقرير صادر مؤخرا عن مؤسسة «ميريل لينش» بشأن صعود قيم أصول شركة دانة غاز «أكبر وأول شركة إقليمية من القطاع الخاص تعمل في مجال الغاز الطبيعي في منطقة الشرق الأوسط» تقديرات ساقها رئيسها التنفيذي أحمد العربيد في معرض تصريحات خاصة أدلى بها ل« البيان الاقتصادي» مؤداها أن قيم أصول الشركة لم تتعرض للتقلص والتراجع جراء الأزمة المالية العالمية، بل على العكس زادت قيم هذه الأصول.
وما بين تقييمات تقرير ميريل لينش وتقديرات أحمد العربيد، تبرز تساؤلات جوهرية عن الكيفية التي بها استطاعت دانة غاز من الحفاظ علي قيم أصولها في ظل موجة الركود الاقتصادي التي اجتاحت الأسواق العالمية والتي ضغطت بقوة على قيم أصول شركات من العيار الثقيل في مختلف القطاعات، وفي ظل كذلك أزمة سيولة عالمية خيمت بظلالها القاتمة على أداء شركات ومؤسسات مالية ذات شهرة وسمعة عالميتين.
وفي البداية، أجاب أحمد العربيد الرئيس التنفيذي لشركة دانة غاز على سؤال حول ما إذا كانت أزمة السيولة العالمية قد أثرت سلبا على قيم أصول شركة دانة غاز قائلا بالحرف الواحد : أن أصول شركة دانة غاز لم تنخفض قيمتها من جراء الأزمة المالية العالمية، بل على العكس زادت قيمتها، ومع مرور الوقت، من المقدر أن تتضاعف قيم كافة مشاريع الشركة.
وجاء التقرير الأخير الصادر عن مؤسسة «ميريل لينش» بعنوان « دانة غاز : خلق القيمة عبر النفاذ المميز لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا » ليعد بمثابة شهادة صادرة عن جهة محايدة ومستقلة تؤكد صحة تقديرات الرئيس التنفيذي للشركة بشأن الصيرورة التي آلت إليها قيم أصول الشركة في ظل الأزمة المالية العالمية.
وفي المستهل، بادر تقرير مؤسسة ميريل لينش بإصدار توصية شراء سهم شركة دانة غاز بواقع 18, 1 درهما للسهم الواحد عارضا الحيثيات الدافعة لإصدار مثل هذه التسوية، بأنها تستند علي تقديرات خاصة بصافي قيم قيمة الأصول، وتقييمات مفادها أن السوق صار على مقربة من الإدراك الكامل بأن الشركة تمتلك إمكانيات وطاقات مؤثرة من شأنها أن تفتح المجال أمام زيادة قيم أصولها.
قاعدة الأصول في مصر
وعدد التقرير مقومات القوة الكامنة والماثلة التي تمتلكها الشركة، بإشارته إلي أنه يأتي في مقدمة هذه الإمكانيات نمو إنتاج الشركة بوتيرة منتظمة ومتواصلة، وتحقيقها مكاسب جراء تطويرها لأصولها في مصر، فضلا عن الاندفاع الإقليمي صوب تطوير احتياطيات غاز بغرض زيادة حجم الإنتاج النفطي المخصص للتصدير، ووجود أفق واعدة لجني الشركة وفورات مالية جراء تطويرها لحقل « خور مور» بإقليم كردستان العراق.
وخلص التقرير إلي استنتاج مؤداه أن تضافر هذه المقومات يجعل أفق نمو شركة دانة غاز علي الأجل الطويل قائما على أسس واقعية وملموسة. وذلك رغم المصاعب والتحديات التي تعترض تنفيذ بعض جوانب استراتيجيتها.
الأفق المبشرة
وتناول التقرير الأفق المبشرة لقيم أصول الشركة في مصر، وساق الكثير من المؤشرات التي تبرهن علي أن قيم هذه الأصول آخذة في الصعود علي المدى القصير، لافتا إلي أن الشركة تمتلك احتياطات ثابتة ومحتملة مقدارها 132 مليون برميل من النفط المكافئ، فضلا عن امتلاكها الكامل لحقول المنزلة وغرب المنزلة والقنطرة، وعدد التقرير تلك المؤشرات علي النحو التالي :
أولا: أظهرتت الصفقة المبرمة مؤخرا بين شركة بريتش بتروليوم ( بي بي ) البريطانية وشركة النفط والغاز الأميريكية « أباتشي » الاهتمام القوي من جانب اللاعبين الدوليين باحتياطيات الغاز الطبيعي في مصر ،وكجزء من هذه الصفقة ،باعت الشركة الأولى للثانية أصولها في مصر، حيث دفعت شركة أباتشي 9, 22 دولارا للبرميل الواحد لمجمل الاحتياطيات الثابتة والمحتملة.
ثانيا: تقتصر حساسية إنتاج شركة دانة غاز لتقلبات أسعار النفط على إنتاجها من الغاز البترولي المسال والمكثفات الذي يمثل 15 % فقط من إجمالي بإنتاجها، حيث يتم بيع الشطر الأعظم من إنتاجها في مصر بأسعار ثابتة على الأجل الطويل (65, 2 دولار لكل مليون قدم مكعب).
وهو أمر ينسحب كذلك علي كافة المنتجين الآخرين في مصر، ورغم أن الشركة لم تصدر تصنيف لنوعية المنتجات التي تنتجها في مصر، إلا أنه من المعتقد أن إنتاجها من الغاز الطبيعي يسهم بقرابة 80 % من إجمالي إنتاجها، فيما تسهم المكثفات بنسبة مقدارها 15 % مكثفات، أما الغاز البترولي المسال، فتبلغ نسبته 5%.
ويتم تسعير إنتاجها من الغاز الطبيعي بشكل محدد التعاون مع شركة غاز مصر « إيجاس» وذلك عند سعر 70, 2 دولار لكل مليون قدم مكعبة، ويتم بيعه مباشرة إلي السوق المحلي في مصر، فيما يتم بيع منتجات المكثفات بسعر يقل عن سعر خام برنت بحوالي 5 دولار لكل برميل، ويجري بيع الغاز البترولي المسال حسب سعر السوق المحلي.
نمو الناتج في مصر
ثالثا : من المتوقع أن ينمو إنتاج الشركة في مصر بمعدل نمو سنوي مركب نسبته 15 %، وهو ما يعكس كثافة أنشطتها وعملياتها التطويرية، بما في ذلك تطوير حقل البركة، وذلك بهدف الوصول إلى حجم إنتاج مقداره 50 ألف برميل من النفط المكافئ بحلول يناير 2011، بالمقارنة مع حجم إنتاج بلغ 42 ألف برميل من النفط المكافئ في الربع الثاني من العام الجاري ،وهو يعد هدفا قابل للتحقيق.
رابعاً: الزيادة المتواصلة في احتياطيات الشركة الثابتة والمحتملة: فبحلول نهاية عام 2009، امتلكت شركة دانة غاز احتياطيات مقدارها 132 مليون برميل من النفط المكافئ ناتجا بشكل كلي من جراء عملياتها في مصر، وبفضل اعتمادها برنامجا نشطا للاستكشاف والتنقيب، تمكنت الشركة من زيادة احتياطياتها المثبتة والمحتملة بنسبة 40 % في عام 2009 و 41 % في عام 2008 ،ومع الأخذ في الاعتبار سجل إنجازاتها المبهر،.
ودرايتها العميقة بالتضاريس لجيولوجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويثق الفريق الإداري للشركة بقدرته على حفاظ على معدلات نمو الاحتياطيات التي جرى تسجيلها خلال السنوات الماضية وهو الأمر من شأنه أن يسهم في تعزيز قوة قاعدة الأصول التي تمتلكها الشركة في مصر.
خطة البيع
خامساً: أعلنت شركة دانة غاز خلال الربع الثاني من عام 2010 عن خططها الخاصة ببيع حصة تتراوح نسبتها بين 20 و30 % من إجمالي أصولها في مصر، وتجري إدارة الشركة مناقشات مع شركاء محتملين فيما يتعلق بمقايضة محتملة للأصول أو إبرام صفقة نقدية، ومن المفهوم أن الشركة قد تلقت عروضا من شركاء محتملين والمرجح أن تصدر إعلانا بهذا الخصوص في الاشهر القادمة.
سادساً : على الرغم من النجاح المذهل التي حققته دانة غاز في مجال الاستكشاف والتنقيب عن الغاز في مصر، إلا أنه من المعتقد أن مناطق الامتياز تنطوي على آفاق تبشر بالمزيد من الاكتشافات، وتخطط الشركة لحفر ما يقارب الى 14 بئرا على مدار الإثني عشرة شهرا المقبلة، ونجحت إدارة الشركة القوية في حفر نحو 12 اكتشافا في مصر خلال السنة الماضية.
وقد أتاح استحواذ دانة غاز على شركة سنتوريون العالمية للطاقة في نوفمبر 2006 بمبلغ قيمته 1, 1 مليار دولار برنامجا فوريا للتطوير والاستكشاف، وفريق فني ذي خبرة في شمال إفريقيا، الأمر الذي مكن الشركة من تدشين برنامج نشط للحفر بغية تعزيز قاعدة احتياطياتها.
آفاق واعدة
وفيما يتعلق بالأفاق الواعدة التي تنطوي عليها قيم أصول شركة دانة غاز في إقليم كردستان العراق، رصد التقرير الأسباب الداعية لتألق قيم هذه الأصول على النحو التالي :
أولا: امتلاك حقلي خور مور وجمجال احتياطيات قوية : تواجدت شركة دانة غاز في إقليم كردستان العراق منذ عام 2007 عبر شركة «بيرل بتروليوم» المشروع المشترك بين دانة غاز ونفط الهلال التي عملت في العراق على مدى 15 عاما، ودخلت شركة بيرل بتروليوم في اتفاق مع حكومة كردستان العراق يقضي بتطوير حقل خور مور العملاق وجامجال.
ثانيا: وجود أفق واعدة للتطوير وزيادة الإنتاج: إذ لم يتم تطوير حقل خور مور بشكل كامل، ويبلغ إنتاجه حاليا 90 مليون قدم مكعبة يوميا، كما لم يجر تطوير جامجال علي الإطلاق ، وقد أعلنت إدارة الشركة أنه يمكن بيع أي كميات غاز تتجاوز 300 مليون قدم مكعبة للسوق المحلي أو من خلال خط أنابيب نابكو .
ثالثا : تنامي اهتمام شركات الطاقة العالمية بالعمل في العراق : في إبريل عام 2007 ، فازت شركة بيرل إنيرجي- وهي مشروع مشترك بالمناصفة بين شركتي دانة غاز ونفط الهلال- بحقوق امتياز حقلي خور مور وجامجال في كردستان العراق لمدة 25 عاما ، وفي مايو 2009 ، أعلنت شركة دانة غاز بيع حصة في شركة بيرل انيرجي نسبتها 10 % بالتساوي لكل من شركتي« أو إم في » و « إم أو إل » .
وهو ما سلط الضوء علي تنامي اهتمام شركات الطاقة العالمية بالعمل في العراق ، خاصة في منطقة كردستان العراق التي تملك احتياطيات غاز طبيعي ونفط غير مطورة ، وأدت الشراكة الجديدة إلى زيادة النقاش بشأن إسهام العراق في خط أنابيب نابكو، وما سوف يلازم ذلك من فرص إضافية لتصدير الغاز الطبيعي العراقي إلى أوروبا .
خطة تسوية
رابعا: أفق التوصل إلى تسوية بين إقليم كردستان العراق والحكومة الفيدرالية العراقية : نتظر شركة دانة غاز التوصل إلى حل بين الحكومة العراقية الفيدرالية وحكومة كردستان العراق بشأن موارد الإقليم من النفط والغاز .
ومن شأن التوصل إلى هذه التسوية أن يتيح شركة دانة غاز إمكانية مواصلة التوسع فضلا عن تعزيز مكانتها بوصفها أول شركة نفط غاز شرق أوسطية مستقلة ذات طبيعة دولية ، بيد أنه من غير المتصور التوصل إلى أي تسوية بين حكومة كردستان العراق والحكومة الفيدرالية بشأن قانونية العقود المبرمة الممنوحة من قبل حكومة إقليم كردستان العراق لتطوير احتياطيات الإقليم من النفط ، إلا بعدما يتم تشكيل الحكومة الائتلافية الجديدة ، إذ أنه في أكتوبر 2009 ، أوقفت حكومة كردستان العراق كافة صادراتها النفطية .
بالنظر إلى فوز بغداد في النزاع الذي دار مع حكومة إقليم كردستان العراق بشأن قانونية العقود التي قامت بإبرامها مع شركات النفط العالمية المتعلقة باستكشاف النفط في شمال العراق ،وترتب على هذا النزاع عدم تلقى شركات الطاقة العالمية مدفوعات تتعلق باستعادة التكاليف والسوائل المنتجة ، وقد أشارت الحكومة الفيدرالية العراقية إلى أن التوصل إلى حل للنزاع مع حكومة إقليم كردستان العراق ما زال ضمن أولوياتها .
وهكذا ، جاءت تقييمات مؤسسة ميريل لينش لتأكد تقديرات أحمد العربيد الرئيس التنفيذي لشركة دانة غاز بأن قيم أصول الشركة مآلها إلى الصعود ، وذلك بالرغم من التراجع الحالي لقيم أصول الشركات في مختلف أنحاء المعمورة ،وهو الأمر الذي يبشر بامتلاكها الأسس المتينة التي تضمن لها زيادة الإنتاج وبالتالي تعزيز الإرباح وإيجاد المزيد من السيولة النقدية.
دبي- مجدي عبيد

