ذكر تقرير لبنك الإمارات دبي الوطني: إن الأسواق العالمية تمتعت الأسبوع الماضي بمزاج أكثر تفاؤلاً إثر البيانات الاقتصادية العالمية التي أبهجت المستثمرين. وفي حين أن الصورة الاقتصادية العالمية هي أقل سوءاً مما أوحت به المخاوف السابقة، فإنه من الخطأ أيضاً التعويل بشدة على إيجابية بيانات الأسبوع الماضي. وفي هذه الأثناء، نبقى على اعتقادنا بأن التعافي البطيء الذي يشهده العالم المتقدم سيحد من عائدات الاستثمار.

وذكر غاري دوغان الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة في بنك «الإمارات دبي الوطني» في تقريره الاقتصادي الأسبوعي أن البيانات الاقتصادية الأميركية سجلت صعوداً غير متوقع الأسبوع الماضي، وأنهت الأسهم العالمية أسبوعها على ارتفاع نسبته 3%، كما ارتفعت عائدات السندات الحكومية. وجاءت بيانات سوق العمل وتقرير «معهد إدارة الموارد» (ةسح) حول الثقة بقطاع التصنيع أقوى مما كان متوقعاً.

وعلى الرغم من أن القطاع الخاص أتاح 67 ألف وظيفة إضافية في شهر أغسطس، وهو رقم يزيد بكثير على الرقم المتوقع عند 40 ألفاً، إلا أن متوسط الأشهر الثلاثة المنتهية في أغسطس البالغ 78 ألف وظيفة، لا يزال أدنى بكثير من متوسط الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل والبالغ 154 ألف وظيفة.

التصنيع العالمي

واقترنت البيانات الصناعية الإيجابية في الولايات المتحدة مع بيانات ثقة صناعية قوية في الصين والاتحاد النقدي الأوروبي. وكان التصنيع العالمي قوياً خلال الصيف، ولكننا نعتقد أنه سيفقد بعض الزخم.

وتقلصت الفجوة في الولايات المتحدة بين الطلبيات الجديدة والمخزونات إلى مستوى ضيق جداً، ما يوحي بضعف نمو التصنيع خلال الفترة المتبقية من العام الحالي. وعلى الرغم من بيانات الاتحاد الأوروبي القوية حالياً، يرى فريقنا الاقتصادي أن الآثار الكاملة للتدابير التقشفية لم تظهر حتى الآن في الاقتصاد، إذ ربما تكون البيانات أضعف بكثير في الأشهر القادمة.

أما الانتعاش في قطاع الخدمات العالمي، فقد كان دون مستوى الرضى، على خلفية تراجع الثقة بقطاع الخدمات الأسبوع الماضي في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

ولا تزال الديون الاستهلاكية في الولايات المتحدة تشكل عائقاً أمام النمو، إذ واصلت نسبة الدين المنزلي إلى الدخل الشخصي ارتفاعها على مدى السنوات الستين الماضية لتصل إلى 120% في عام 2008، وذلك قبل أن تنخفض إلى 107% حالياً.

وانخفضت نسبة خدمة الدين (النسبة المئوية المخصصة لدفع فوائد قروض المواطن الأميركي) من 0,14% إلى 5,12%. وعلى الرغم من أن انخفاض العائدات على سندات الخزانة ساهم في خفض تكاليف الرهن العقاري، فالمشكلة الكبرى هي أن ديون أصحاب المنازل في الولايات المتحدة تزيد على قيمة منازلهم. وإلى حين انتعاش أسعار المنازل، فقد يبقى التحسن في الاستهلاك ضعيفاً نسبياً.

أسعار النفط

انتعشت أسعار النفط خلال الأسبوع الماضي، ولكن ذلك قد لا يدوم طويلاً. ويعزى الانتعاش في الطلب الفوري إلى تهديد إعصار «إيرل» للسواحل الشرقية وتقارير عن اندلاع حريق في منصة نفط في خليج المكسيك، حيث ارتفع السعر الآجل لنفط برنت إلى أعلى مستوى له خلال أسبوعين فوق 77 دولاراً للبرميل.

ومن المرجح أن تواجه أسعار النفط في الأسابيع المقبلة موجة معاكسة للانخفاض الأخير الذي شهده المخزون النفطي. ففي ظل توقعات بتباطؤ النمو العالمي، سترغب الشركات في خفض مخزوناتها من المواد الخام، مثل النفط، مما سيضعف الأسعار .

وتوقع غاري دوغان أن يتعرض قطاع التقنيات إلى بعض الضغوط كتباطؤ النمو، لكنه أشار إلى أن النمو طويل الأمد لا يزال مؤكداً. وقد أظهرت بيانات شهر أغسطس العديد من النقاط التي تشير الى تباطؤ في الطلب. وأعلنت «إنفينتيك» ، وهي شركة لتصنيع أجهزة الكمبيوتر، إن مبيعات الربع الثالث ستبقى من دون تغيير أو تميل إلى التراجع عنها في الربع السابق.

وخفضت شركتا «كومبال إلكترونيكس» و«كوانتا» لأجهزة الكمبيوتر توقعات مبيعاتهما في الربع الثالث، فيما توقعتا في وقت سابق نمواً بين 10-20%. ومع ذلك، فقد أظهر تقرير جديد لشركة «جارتنر» المتخصصة في أبحاث القطاع زيادة في توقعات الطلب على مبيعات أجهزة الكمبيوتر الشخصية.

فهم يتوقعون حالياً استبدال 500 مليون جهاز كمبيوتر شخصي مستخدمة لدى الشركات في غضون السنوات الثلاث المقبلة. ومن المتوقع أيضاً أن يزداد الطلب على أجهزة الكمبيوتر اللوحي بواقع 30 مليون جهاز.

أسواق العملات

وقال غاري دوغان لا نزال متمسكين برأينا القائل إن الجنيه الإسترليني سيضعف مقابل العملات الرئيسية الأخرى خلال الأشهر القادمة. فبعض المؤشرات الاقتصادية ضعيفة بالفعل. وأظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني من العام الحالي انكماشاً في الاستثمارات التجارية، إذ شهدت التجارة الخارجية للمملكة المتحدة تحسناً لا يذكر منذ فترة ما قبل الركود.

وانخفضت الثقة مؤخراً بقطاع الخدمات في المملكة المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ أبريل 2009. فالمستهلكون هم سند الاقتصاد، حيث إن الثقة بتجارة التجزئة عند أعلى مستوى لها في 6 سنوات، ونمو فرص العمل هو الأقوى منذ أكثر من 20 عاماً.

ولكن الأمور ستغدو أشد صعوبة في الأشهر المقبلة، إذ من المتوقع أن يشهد القطاع العام تسريحات من العمل بأعداد أكبر، كما ستترك الضرائب الإضافية أثراً على القدرة الشرائية للمستهلك. ولا نزال على موقفنا السلبي من الإسترليني.

دبي - البيان