وعد رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو بخفض الضرائب على الشركات للمساعدة في إنعاش اقتصاد البلاد المنكمش والمثقل بالديون وسط تزايد الاحتجاجات، ضد تدابير تقشف صارمة تفرضها الحكومة.
ودعا باباندريو الى مواصلة التقشف الصارم الذي فرضته حكومته، وحض اليونانيين على دعم الجهود لاخراج البلاد من الازمة، ملمحا الى اصلاح النظام الاستشفائي.
وقال باباندريو : لقد نجحنا بفضل نضال كل اليونانيين وجهد قوي وتضحيات، في انقاذ البلاد من الافلاس، وسنواصل بالطريقة نفسها لننجح في تغيير اليونان نهائيا. واضاف باباندريو اخوض هذه المعركة من دون التفكير في كلفتها السياسية، انها معركة لاستمرار اليونان. اما ان نخوضها كلنا معا واما ان نغرق.
وباباندريو الذي اضطر الى مواجهة ازمة موازنة غير مسبوقة بعد وصوله الى السلطة قبل نحو عام، فرض خطة تقشف صارمة ومثيرة للجدل مصحوبة باقتطاعات في رواتب الموظفين وزيادة في الرسوم واصلاح انظمة التقاعد للجميع، اضافة الى اعادة تنظيم والغاء بعض المؤسسات الحكومية.
وخطة التقشف هذه التي املاها الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي مقابل قرض بقيمة 110 مليارات يورو (140 مليار دولار) حتى عام 2012 لتفادي افلاس الدولة. وتحصل اليونان على تلك القروض بشرط قيام أثينا بخفض حاد في الإنفاق. وتهدف خصوصا الى الحد من العجز العام الذي قفز الى 14% من اجمالي الناتج الداخلي في 2009.
صعوبات جمة
واضاف رئيس الوزراء اليوناني: امامنا صعوبات جمة وتغييرات ينبغي انجازها قبل نهاية العام، في حين سار الاف المتظاهرين في شوارع سالونيكي تلبية لدعوة ابرز النقابات في البلاد.
وقال باباندريو ايضا ان من بين الاجراءات التي سيتم اعتمادها اطارا جديدا لتنظيم تموين المستشفيات واعادة النظام الى هذا القطاع الذي يعتبر السبب في تبذير المال العام والفساد.
ووعد باباندريو بخفض معدل الضرائب على الأرباح المحتجزة للشركات من 24 إلى 20 بالمائة العام المقبل وتقديم ما أسماه حافز قوي للاستثمارات والتنافسية.
كما وعد بزيادة عدد المهن المحدودة بما في ذلك سائقو الشاحنات ومسجلو العقود وسائقو سيارات الأجرة والصيادلة ورفع القيود الحكومية عن كاهل سوق الطاقة وتحديد أهداف الخصخصة وتسهيل ضخ استثمارات كبيرة وتسهيل إجراءات ترخيص الشركات بنهاية العام الجاري.
وتجمع حوالي عشرين ألفا في ثلاثة احتجاجات منفصلة في مدينة ثيسالونيكي الساحلية شمالي البلاد أمس الأول قبل خطاب باباندريو في ظل وجود 4500 شرطي للحفاظ على الأمن.
واندلعت اشتباكات طفيفة بينما هاجم عشرات الشباب شرطة مكافحة الشغب بالعصي وردت بإطلاق غاز مسيل للدموع. واحتجزت الشرطة الوقائية عشرين شخصا بينهم ثلاثة عشر من أسبانيا وإيطاليا وبريطانيا والبرتغال.
وتقول الحكومة اليسارية إن مهمتها الشاقة المتمثلة في الحد من العجز في الموازنة من 6,13 بالمائة من الناتج السنوي في عام 2009 إلى 1,8 بالمائة هذا العام تسير على الطريق الصحيح وتعهدت بالحفاظ على وتيرتها.
الضرائب على المبيعات
وبينما تتزايد الإيرادات الحكومية بمعدل أقل من المتوقع، قالت الحكومة إنها ربما ترفع من معدلات الضرائب على المبيعات بالنسبة لعدد كبير من السلع أو ترفع تكاليف وقود التدفئة.
وتعهد باباندريو بالقضاء على التهرب الضريبي المتفشي ولكنه قال في نفس الوقت إنه سيعرض على الشركات فرصة تسوية النزاعات الضريبية مع الدولة بعيدا عن ساحة المحاكم وتسريع وتيرة الإجراءات القضائية.
وتنظر المحاكم اليونانية حوالي 400 ألف قضية بما في ذلك حوالي 150 ألف قضية تتعلق بالنزاع الضريبي. ويؤكد مسؤولون يونانيون أن اسوأ أزمة اقتصادية تعصف بالبلاد بعد الحرب والألم المصاحب لها سيسمح بزيادة حجم إصلاحات رئيسية للقطاع العام المترهل وغير الكفء وسيشجع نموذج تنمية أكثر صحة.
جذب استثمارات
وقال باباندريو نستطيع تغيير مجرى التاريخ ونتجاوز الأزمة مضيفا أن اليونان ستسعى إلى جذب استثمارات بقيمة 44 مليار يورو ( 56 مليار دولار) في المشروعات الصديقة للبيئة بحلول عام 2015.
وأوضح اختيارنا بالانتقال من اقتصاد يعتمد لسنوات على الاستهلاك والقروض إلى نموذج إنتاجي يعتمد على التنمية الخضراء يمثل أهمية استراتيجية. ويقوم مفتشون من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بمراجعة التقدم في تدابير التقشف الطلوبة للحصول على قروض الإنقاذ إضافة إلى جهود خفض العجز في الموازنة. ومن المقرر أن تحصل اليونان على تسعة مليارات يورو ( 45 ,11 مليار دولار) على مدى الأيام القليلة المقبلة بموجب الدفعة الثانية من القروض.
جدولة الديون
إلى ذلك طالب بيير شتاينبروك ، وزير المالية الألماني السابق، بإعادة جدولة الديون الضخمة لليونان.
واستبعد شتاينبروك في حديثه مع مجلة دير شبيجل الألمانية التي تصدر اليوم أن تقف اليونان على قدميها مرة أخرى بدون إعادة جدولة ديونها.
وتابع شتاينبروك كان من الأخطاء الفادحة الاستمرار في تحميل مالا يطاق على كاهل دافعي الضرائب مراعاة لبعض المصارف.
ورأى شتاينبروك أنه لم تكن هناك أي وسيلة لجعل الدائنين يعفون اليونان من جزء من الديون.
في الوقت نفسه انتقد شتاينبروك ، المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يتزعم المعارضة السياسية في البلاد ، موقف حكومة بلاده المتردد خلال أزمة اليورو.
ورأى شتاينبروك أن برلين لم توضح بشكل كاف خلال أزمتي اليورو واليونان أن اليورو ليس فقط مجرد وسيلة نقد بل هو واحد من أهم المشاريع الناجحة للاندماج الأوروبي الأمر الذي أسهم في تعالي نعرات قومية.
الجدير بالذكر أن صندوق النقد الدولي أعطى الضوء الأخضر لصرف الدفعة الثانية من حزمة المساعدات المقررة لليونان لمساعداتها في مواجهة أزمة الديون الطاحنة.
وعزا صندوق النقد الدولي قراره بصرف الدفعة الثانية من مساعدات اليونان إلى البداية القوية لبرنامج التقشف الذي تنتهجه الحكومة اليونانية.
يذكر أن الدفعة الثانية المقدمة من صندوق النقد الدولي تقدر 5 ,2 مليار يورو ستضاف إلى 5 ,6 مليارات يورو قرر وزراء مالية دول اليورو الثلاثاء الماضي صرفها لليونان ليصل إجمالي هذه الدفعة إلى تسعة مليارات يورو. ولا تزال سلوفاكيا هي الدولة العضو الوحيد في مجموعة دول اليورو التي ترفض المشاركة في الإجراءات التي قررتها المجموعة.
(وكالات)
