أكد خبير قانوني ان المنظومة التشريعية والقانونية في الدولة وصلت إلى مرحلة النضوج فيما يتعلق بقوانين الاستثمار خصوصا الاستثمار العقاري بدليل صدور عدد من القوانين والتشريعات الهامة الهادفة إلى حماية المستثمر وتعزيز مناخ الاستثمار في الإمارات.

وقال اندره سعادة مستشار قانوني أول في شركة دي أل ايه بايبر القانونية ان الأزمة الاقتصادية العالمية ساهمت في تغيير ثقافة المستثمر فيما يتعلق بقراره تجاه الاستثمار حيث بات أكثر حرصا على معرفة حقوقه القانونية وواجباته وأكثر الماما بالقوانين المعمول بها في مجال الاستثمار خصوصا الاستثمار في القطاع العقاري.وأضاف سعادة ان دبي خطت خطوات هامة على صعيد تطوير التشريعات المتعلقة بالاستثمار العقاري وهي تشريعات وأنظمة كان الهدف منها جذب المزيد من الاستثمارات في هذا القطاع وتعزيز ثقة المستثمرين وحماية حقوقهم مشيرا إلى ان هذه التشريعات بدأت بالتسارع منذ عام 2006 مع فورة القطاع العقاري في الإمارة وتزايد أعداد المستثمرين فيه من داخل وخارج الإمارات.

وفيما يلي نص الحوار

كيف تقيمون التشريعات القانونية الخاصة بالقطاع العقاري في مرحلة ما بعد الأزمة ؟

خطت دبي خطوات هامة على صعيد التشريعات المتعلقة بالاستثمار العقاري وهي تشريعات وأنظمة كان الهدف منها جذب المزيد من الاستثمارات في هذا القطاع وتعزيز ثقة المستثمرين.وهذه التشريعات بدأت بالتسارع منذ عام 2006 مع فورة القطاع العقاري في الإمارة.

ما هي التطورات التي حصلت في هذا المجال ؟ هل فرضت الأزمة نوعية قوانين جديدة؟

تستند التشريعات التي صدرت في الإمارة منذ ذلك الوقت إلى قانون المعاملات المدنية الذي صدر عام 1985 وقد شكل هذا القانون الإطار الأساسي لقوانين التملك فيما بعد.ثم صدر في عام 2006 قانون التسجيل العقاري.

وهو القانون الذي مهد للثورة العمرانية في دبي والذي سمح للغير في التملك وقدم حوافز للمستثمرين.ثم صدر قانون 8 لعام 2007 والمتعلق بحسابات الضمان للتطوير العقاري وهو قانون يمنح مزيدا من الشفافية على الاستثمار في هذا القطاع. اما قانون 27 لعام 2007 فقد سهل ملكية العقارات المشتركة بعد ان كانت في السابق بيد المطور وجاء القانون يوضح فيها حقوق الملاك والمستثمرين.

وجاء قانون 13 لعام 2008 ليلزم المطورين بتسجيل المستثمرين في المشروع على الخارطة وهو يهدف إلى حماية المستثمر في بداية المشروع ويجبر الشركة المطورة على تسجيل في المراحل الأولى للمشروع وهذا شكل عامل إضافي في تعزيز حقوق المستثمرين. وقد أضاف قانون 14 لعام 2008 وهو قانون الرهن العقاري مزيدا من النضج لهذه القوانين.

ما هي اتجاهات القوانين التي تنظم السوق العقاري في الدولة؟ هل وصلت إلى مرحلة النضج؟

التسارع الاقتصادي في دبي كان عملية سريعة وقد رافقها عدة قوانين تحمي هذا التوجه وتعمل على حماية الاستثمار وتعزز من جاذبيته ويمكن القول ان الإمارة تمتلك منظومة جيدة من هذه القوانين والتي ستتطور مع الوقت. كما ان دبي وبالمقارنة مع العديد من أسواق المنطقة تمتلك منظومة تشريعية وقوانين حديثة ناضجة تمكنها من التعامل مع التغيرات في المستقبل أو أي فورات عقارية مقبلة.

هل سرعت الأزمة العالمية من إصدار تشريعات محددة؟

بالطبع كان للازمة المالية تأثيراتها في هذا الاتجاه وقد صدرت قوانين عدة خلال هذه الفترة كان هدفها حماية المستثمرين وتحصين السوق العقاري ضد أي تقلبات أو أزمات في المستقبل.

يقال إن الإمارات مازالت تعاني من غياب القوانين والتشريعات المتعلقة بالإفلاس، إفلاس الشركات، إلى أي مدى صحة هذه المقولة؟

هناك قوانين محددة مثل الرهن العقاري يعالج إشكاليات الإفلاس أو الإعسار للمستثمرين وهو يشكل أساسا للمعاملات التجارية وينظم عملية بيع العقار بالمزاد في حال الإعسار مثلا.

كم أعداد القضايا القانونية الخاصة بالعقار التي تتلقونها ـ يوميا ـ شهريا؟مقارنة بفترة ما قبل الأزمة؟

بالطبع هناك تزايد في القضايا القانونية المتعلقة بالقطاع العقاري وهو أمر طبيعي ونتاج للازمة الاقتصادية لكن الأعداد تختلف بين فترة وأخرى.

هل ترى هناك ازدهارا في الشركات القانونية على خلفية أزمة العقار والتي جاءت لتلبي احتياجات المرحلة؟

من المعروف ان الإمارات تستضيف عددا كبيرا من الشركات التجارية العالمية سواء في المناطق الحرة أو غيرها وهذا التواجد الكبير لكبرى الشركات العالمية ساهم في قدوم شركات الاستشارات القانونية يومكن القول ان الأزمة العالمية ربما ساهمت في جذب مزيد من شركات المحاماة والاستشارات القانونية.

هل ترى هناك تباين أو لنقل فجوة بين التشريعات المحلية والاتحادية؟خصوصا في مجال العقار ؟

لا اعتقد ان هناك فجوة أو تباين في هذا الاتجاه هناك قوانين اتحادية مطبقة في جميع الإمارات وهناك قرارات حكومية تعزز هذا التوجه. كما ان كل إمارة لديها تشريعات خاصة بها لا تتعارض مع القوانين الاتحادية.

الكثير من المستثمرين في الغرب اشتكوا من قلة القوانين أو خوفهم ورفعوا قضايا في الخارج هل هذا ممكن مثلا؟

على العكس فان المنظومة التشريعية في الدولة وصلت إلى مرحلة النضوج بدليل صدور العديد من القوانين والتشريعات المنظمة لعمل الاستثمار خصوصا الاستثمار العقاري وهذه التشريعات كان الهدف منها حماية المستثمر أولاً وتعزيز مناخ الاستثمار في الدولة.

هناك إشكالية قانونية تتعلق بالمناطق الحرة. المناطق الحرة لها أنظمتها وتشريعاتها ؟ هل تواجهون هذه الإشكالية.

المناطق الحرة لا تقام إلا وفق قانون ولديها أنظمتها وتشريعاتها الخاصة ويجب التمييز هنا بين المناطق الحرة التي يسمح فيها بالتملك الحر والمناطق الحرة غير المسموح فيها بالتملك وكلاهما مغطي بقوانين وتشريعات ملائمة.

ما هي برأيكم الثغرات القانونية ـ ان وجدت ـ التي ما زالت تعاني منها المنظومة القانونية في الإمارات؟ إلى أي من القوانين تحتاج؟ سواء في مجال الاستثمار أو العقار؟

كل نظام قضائي يحمل الايجابيات والسلبيات.

وقد شهدت منطقة الشرق الأوسط العديد من التطورات في المجالات التشريعية والقضائية للتعامل مع التطورات الاقتصادية الجارية في المنطقة والعالم.وفي الإمارات خاصة فان الأنظمة التشريعية شهدت تطورات كبيرة متسارعة مدفوعة بالتطورات الاقتصادية التي حدثت في الدولة خلال الأعوام الماضية بل ان التطورات التي حدثت في الإمارات فاقت كثير من مناطق الشرق الأوسط.

ويعود تسارع هذه التطورات في المجالات التشريعية الاقتصادية نظرا لنمو أعداد الشركات التجارية الدولية في الدولة الأمر الذي مهد لقيام العديد من شركات المحاماة والاستشارات القانونية العالمية.

ومن هذه الشركات شركة دي أل بايبر العالمية التي تمتلك مكاتب عدة في مختلف أنحاء العالم من بينها دول منطقة الشرق الأوسط. وقد أسهمت هذه الشركات في تعزيز البنية التشريعية والتنظيمية الاقتصادية من خلال الاستشارات القانونية التي تقدمها هذه الشركات للعديد من المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة الأمر الذي ساهم في الارتقاء بالمنظومة التشريعية والقانونية في الدولة إلى معايير عالمية.

لكن المنظومة التشريعية لا تتوقف عن التطور وهي تأتي لتلبية احتياجات أو ظروف ومتغيرات تلامس احتياجات الناس ومن هنا فان النظام التشريعي في الدولة مازال بحاجة إلى جملة من المبادرات ومنها نظام المحاكم والذي يجب توفيره لمختلف القانونيين باللغتين العربية والانجليزية إضافة إلى تطوير نظام التقاضي ووضع دليل خاص بها خصوصا فيما يتعلق بقانون الإفلاس والرهن العقاري.كما ان قانون التسجيل العقاري يجب ان يكون متاحا أكثر للعامة ويأخذ في الاعتبار الخلفيات الثقافية.

وهذه المتطلبات سوف تسهم في تطوير النظام التشريعي ليصبح أكثر شفافية كما انها تعمل على تعزيز جاذبية مناخ الاستثمار إمام الشركات العالمية والأفراد مما يزيد من معدل الاستثمارات المباشرة.

كيف ترى الوعي القانوني للمستثمر في الدولة هل زادت الأزمة الوعي ودفعت الناس لمعرفة حقوقهم وواجباتهم ؟

خلال السنوات الماضية خصوصا فترة الطفرة العقارية لم نلحظ الإقبال الجيد من المستثمرين على معرفة القوانين والتشريعات الخاصة بالاستثمار وكان هناك ممارسات خاطئة في هذا الاتجاه ومثال على ذلك فإن المستثمرين لم يكونوا يبحثون عن الاستشارة القانونية عند توقيع عقودهم أو اتفاقياتهم أو حتى عند شراء العقار وبدون معرفة حقوقهم وواجباتهم.

والبعض كان يتملك العقار بدون تسجيل هذه الحقوق أو العقارات في دائرة الأراضي الأمر الذي كان يعرض هذه الحقوق للكثير من الانتهاكات. هذا الاتجاه تغير خلال فترة الأزمة ويمكن ان نعتبر ذلك ميزة لهذه الأزمة وهي تعزيز وعي المستثمرين في الدولة.

حيث أصبح المستثمر أكثر حذرا تجاه القضايا القانونية. ومع نضوج السوق والمنظومة التشريعية على حد سواء فان المستثمر أصبح راغبا أكثر في معرفة حقوقه ووجباته قبل اتخاذه لقرار الاستثمار حيث يغلب عليه الحذر ولا يريد المخاطرة كثيرا.

هذه التعقيدات التي أفرزتها الأزمة والتطورات القانونية ويكفي ان نشير إلى بعض هذه القوانين الجديدة ومنها قانون حسابات الضمان وقانون التسجيل العقاري وقانون الرهن العقاري وهي قوانين عديدة بات من الصعب على المستثمر التحرك دون الإلمام فيها أو الحصول على استشارة قانونية تجاهها.

دبي ـ علي الصمادي