كشفت بيانات صدرت أخيراً إلى أن عجز الموازنة الأميركية سيعادل مجمل الناتج المحلي بحلول عام 2020. وتوقعت ادارة الميزانية في الكونغرس أن يصل العجز الفيدرالي الى 100% من اجمالي الناتج المحلي خلال السنوات العشر المقبلة مقابل 62 % حاليا و36 % من ثلاثة اعوام سابقة فقط.
وتراجعت أميركا على قائمة أفضل الدول لأداء الاعمال وحلت في المركز التاسع بعد أن كانت في المركز الثاني على القائمة التي تعدها مجلة فوربس كل عام. وقالت المجلة إن الاقتصاد الأميركي يترنح ويقف على شفا هاوية الكساد العميق.
وهناك ارتفاع في معدل البطالة وضعف سوق العقارات مما يعرقل مسيرة النمو الاقتصادي. غير أن هناك قضية أخرى مهمة لا تلقى كثيرا من الاهتمام في ضعف النمو الاقتصادي الأميركي في الايام الحالية. تلك هي مناخ الاعمال بالنسبة لرجال الاعمال والمستثمرين الذي بدأ يتخلف عن بقية الدول المتقدمة.
الأعباء الضريبية
ويقع اللوم في تقهقر مكانة الاقتصاد الأميركي الى ارتفاع الاعباء الضريبية وضعف حرية التجارة وحرية الممارسات المالية مقارنة بعدد كبير آخر من الدول المتقدمة. وتصل ضريبة الشركات في أميركا الى 35% وهي من أعلى النسب بين دول التعاون الاقتصادي والتنمية.
ومن جانب آخر يعتبر التدخل الحكومي في النشاط الاقتصادي مبالغا فيه خلال فترة التراجع الاقتصادي مما أضعف الحرية الاقتصادية والتجارية للبلاد. غير أن النقطة الوحيدة المضيئة الباقية هي تمركز الولايات المتحدة في صدارة الدول من حيث القدرة على الابتكار.
واحتفظت الدنمرك بالمركز الاول على قائمة: جنات الاعمال للعام الثالث على التوالي. وناضل الاقتصاد الدنماركي البالغ قيمته 309 مليارات دولار في العام الماضي مثله مثل بقية دول العالم، حيث انخفض اجمالي الناتج المحلي بنسبة 7, 4 %.
غير أنه عند الحديث عن المناخ التجاري المتميز تأتي الدنمرك في المقام الاول. واحتلت الدنمرك مركز المراكز الخمسة الاولى بين جميع الدول، من بين 11 فئة تعتمد عليها مجلة فوربس في تحديد افضل الدول من حيث مناخ الاعمال. وتشمل تلك الفئات حقوق الملكية والتقنية المتقدمة ونسبة الفساد والحرية الفردية. وشملت الفئات الاخرى التي اعتمد عليها التصنيف الروتين وحماية المستثمر وأداء سوق الاوراق المالية.
مشكلات مستقبلية
ويرى عضو الكونغرس بول ريان ان البلاد سوف تقع في مشكلات مستقبلا اذا استمرت على اسلوبها الحالي. فهو يرى ان هناك تكلفة متوقعة من برامج الرعاية الطبية والضمان الاجتماعي ، في الوقت الذي تنفق فيه الحكومة الفيدرالية ببذخ لمحاربة الكساد، وتتراجع حصيلتها من الضرائب بسبب هذا الكساد.
ولاعجب أذا عرفنا أن هذا عضو في الكونغرس وهو ممول ثري اتخذ من سياسة الميزانية هواية بعد تقاعده. والعجيب أن ريان عضو منتخب في الكونغرس وفاز بمقعده للمرة السابعة. وهو يضع اللوم على مخططات الضمان الاجتماعي فهل الناخبون مستعدون لسماع ذلك؟
خيارات صعبة
الخيار الذي يدعو إليه رايان لن يروق لكل الناخبين على اختلاف انتماءاتهم السياسية. ويطالب رايان بتخفيض العجز في الميزانية الفيدرالية والديون الحكومية في العقود المقبلة عن طريق خصخصة وتقليص الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية وتجميد غالبية البرامج الحكومية وتطبيق نظام ضريبي مبسط من شقين يخفض الضرائب التي يدفعها الاغنياء.
ويقول من ينتقدون تلك المقترحات أن هذه الخريطة سوف تدفع بالبلاد الى الهاوية. ويرون أن تلك الخطة لن تسيطر على الارتفاع الصاروخي في تكلفة الرعاية الصحية.
ويقولون ايضا ان الخطة المزعومة لن تخفض العجز المالي بشكل كبير ويمكن أن ترفع الضرائب على بعض الفئات الفقيرة. وقد راقت مخططات التقشف والحد من الانفاق لدول أخرى امثال بريطانيا واسبانيا واليونان. حتى الدنمرك الشهيرة بشبكة الامان القوية ، تقلل من مزايا العاطلين بتخفيض صرف اعانة البطالة الى عامين بدلا من اربعة اعوام من اجل مواجهة أثار الازمة الاقتصادية.
دبي - أشرف رفيق
