قال خبراء إن المشكلات المالية التي يعاني منها الاقتصاد الأميركي يمكن أن تحدث أزمة مالية ثالثة تجر الاقتصاد العالمي إلى كارثة قد يصعب الخروج منها. ويكثر في الولايات المتحدة حاليا الاقتصاديون الذين يتكهنون بكارثة اقتصادية كبيرة لاول اقتصاد في العالم مع ارتفاع نسبة البطالة والعجز في الميزانية العامة. وزعيم هذا التيار قد يكون الاقتصادي الذي دفعته الازمة المالية العالمية الى واجهة الاحداث نورييل روبيني.

فبعد ان توقع فوضى ازمة الرهن العقاري ما زال يبشر بالاسوأ. وقال روبيني في منتدى اقتصادي في الثالث من سبتمبر في ايطاليا ان الولايات المتحدة استنفدت كل ذخيرتها وأي صدمة صغيرة في هذه المرحلة يمكن ان تدفع بها الى الانكماش.

وفي سياق متصل قال صندوق النقد الدولي في مذكرة: بحسب توقعاتنا فان الانتعاش يتواصل مع بعض الضعف في النصف الثاني من 2010 ويتوقع ان يستمر في النصف الاول من 2011. ولم يعط الصندوق اي توقعات بالارقام. فهي متوقع صدورها في مطلع اكتوبر قبل الاجتماع السنوي للمؤسسة المالية الدولية في واشنطن.

مرحلة جدية

ويرى خبراء الصندوق ان الانتعاش الدولي دخل في مرحلة جديدة مشيرين إلى ان دعم الميزانية واعادة بناء المخزونات بصدد التراجع في الاقتصاديات المتطورة والنمو سيتأتي أكثر فأكثر عن الاستهلاك والاستثمار.

وأضافوا: المخاطر تتمثل بان يكون النمو اضعف مما هو متوقع لا سيما وان الشكوك المرتفعة بشأن الاسواق المالية تشكل مصدر قلق كبيرا. ويرى الصندوق ان هذا القلق يأتي في شكل خاص برأيه من المبالغ التي اقترضتها دول منطقة اليورو على الآجال القصيرة.

الدين العام

وأشار صندوق النقد الدولي الى ان الدين العام الذي يستحق في الاقتصاديات الضعيفة بمنطقة اليورو في النصف الثاني من 2010 وفي 2011 يتجاوز 400 مليار دولار.

وحذر الصندوق من ان اي اضطرابات في اسواق سندات الخزينة الناجمة اما عن فشل عمليات اعادة التمويل او عن نقص في رؤوس الاموال في القطاع المصرفي، قد تزيد الضغط بشكل كبير على الماليات العامة وتؤدي الى فقدان الثقة في الاسواق، وتتسبب بتقليص جديد كبير لميزانية الدول التي تواجه صعوبات، ما قد يسيء الى الانتعاش العالمي.

وهذه الدول التي لم يشأ الصندوق تسميتها لكنها على الارجح تلك التي يعتبرها المستثمرون الاكثر مجازفة وهي اسبانيا واليونان وايرلندا وايطاليا والبرتغال. وستواجه تلك الدول منافسة احتياجات اعادة التمويل لاقتصادات متطورة اخرى، تقدر بحوالى 4 تريليونات دولار ومصارف اوروبية تواجه ايضا ظروفا صعبة.

عوائد مخيبة

ويرى الصندوق خطرا آخر يأتي من العائدات الضريبية المخيبة. في هذه الحالة قد تفقد الاسواق ثقتها تجاه بعض الدول ان اعتبرت جهود السلطات لابقاء دينها في مستوى قابل للاستمرار غير ملائمة او تفتقر الى المصداقية. ففي مرحلة اولى قد تسجل المصارف الأميركية الصغيرة والمتوسطة الناشطة بشكل كبير في قطاع العقارات خسائر غير متناسقة وتخفض عرضها للتسليف.

كما يمكن ان تسرع الدوامة السلبية بين الاقتصاد الكلي والمالية فقدان ثقة السوق في الانتعاش. ويرى الصندوق انه لا يتوجب انتظار دول مثل الصين والهند او البرازيل لتدعم وحدها النمو العالمي.

واكد أن الطلب الداخلي في الاقتصادات الكبرى الناشئة لن يعوض بحسب توقعاتنا انخفاضه في الاقتصاديات المتطورة. وأشار إلى ضرورة النجاح في اعادة توازن محدودة في الطلب على الصادرات.

رؤى حالكة

ويعبر اقتصاديون آخرون اقل اتصالا بوسائل الاعلام عن رؤى احلك للاقتصاد الأميركي. فلورنس كوتليكوف الاستاذ في جامعة بوسطن الذي يحذر منذ الثمانينات من خطر العجز العام، نجح فجأة في اضفاء شرعية على تكهناته بعرضها في نشرة لصندوق النقد الدولي تحمل اسم:

فايننس اند ديفلوبمنت. فقد نشر قصة اقرب الى الخيال قد يرى فيها البعض نوعا من الهذيان تتحدث عن خلاف تجاري بين الولايات المتحدة والصين يدفع بكين الى تصفية سندات الخزينة الأميركية في تحرك تنتقل عدواه الى جميع انحاء العالم.

وهذا الامر يؤدي الى خروج مبالغ هائلة من الاموال من الولايات المتحدة وضخ مبالغ هائلة من قبل الاحتياطي الفدرالي الأميركي في النظام المالي. وفي النهاية يضرب تضخم مفرط الاقتصاد. لكن المؤلف اعترف بوجود سيناريوهات اقل شؤما وربما معقولة لكنها سيئة.

وكشف استطلاع للرأي نشر معهد استراتيجي نتائجه نهاية الأسبوع الماضي أن 65% من الأميركيين يعتقدون ان هناك انكماشا جديدا سيحدث. وعلى مدى ابعد تبدو فكرة ان الولايات المتحدة في حالة انهيار راسخة.

وافاد استطلاع لصحيفة وول ستريت جورنال ومحطة ان بي سي أن 65% من الأميركيين يؤمنون بذلك. وقال كاتب الافتتاحية في صحيفة نيويورك تايمز ديفيد بروكس إن هذا صحيح. المشاكل الاقتصادية الحالية بنيوية ومشاكل السوق عميقة ولا يمكن معالجتها.

ورأى ان الولايات المتحدة تفقد تفوقها كما حدث لبريطانيا قبل قرن واحد. وتوقع الكاتب في الصحيفة الاقتصادي بول كروغمان، حائز جائزة نوبل للاقتصاد في 2008 اسوأ من ذلك اذا اعطى الناخبون اصواتهم الى الجمهوريين.

وقال: لا يمكن ان نقدر الى اي حد ستكون مدمرة اذا طبقت الاقتراحات الاقتصادية التي تقدم بها زعيم المعارضة في مجلس النواب جون بورنر. موضحا انها تعني عددا اقل من الوظائف ومزيدا من العجز وهو مزيج مثالي.

وفتحت صحيفة وول ستريت جورنال صفحاتها لفائز آخر بجائزة نوبل للاقتصاد وهو فيرنون سميث الذي قال: يجب مواجهة الامور، علينا ان نعيش على الارجح مخاضا طويلا جدا قبل ان نخرج من الازمة.

وفي واشنطن تسلل التشاؤم حتى الى توقعات صندوق النقد الدولي. ففي مذكرة الى دول مجموعة العشرين عبر اقتصاديو المؤسسة المالية الدولية عن تخوفهم من موجة ثانية من ازمة العقارات في الولايات المتحدة بخسائر غير متكافئة للمصارف الصغيرة والمتوسطة، وهم يرون ان ذلك يمكن ان يسرع تراجع ثقة الاسواق في الانتعاش.

«الوكالات»