تفقد الشركات الاجنبية نصيبها من السوق الصينية في عدد من الصناعات بسبب تمييز الحكومة في المعاملة بين الشركات الاجنبية والمحلية حسب ما تعتقده غرفة التجارة الاوروبية في الصين. ونشرت الغرفة في تقريرها السنوي شكاوى بعض الشركات التي تحمل في طياتها اتهامات لبكين بانتهاك التزاماتها تجاه منظمة التجارة العالمية.
وقالت الغرفة إن السلطات الصينية تطلب الكثير من الاوراق والوثائق لكي تبقي الشركات الاجنبية خارج السوق وابعادها عن كثير من القطاعات.
وتستغل الصين لعبة التراخيص التجارية للحد من وصول الشركات الاجنبية الى بعض القطاعات وتستغل تعريفات غير واضحة للامن القومي في الوثائق التي تطلبها لعدد كبير من المنتجات. ويعني ذلك أن الشركات الاجنبية خاصة في صناعات مثل الصيرفة والنقل وتقنية المعلومات والاتصالات تكون غير قادرة على الحصول على تراخيص لمنتجاتها وبالتالي لا تستطيع تسويقها داخل الصين.
وكان عدد من المديرين التنفيذيين لشركات عالمية مثل جنرال الكتريك وسيمنز، قد اعربوا
عن شكاواهم من المناخ الفظ والصعب للعمل في الصين.
وتشكو الشركات من أن الاتجاه السابق لانفتاح السوق في الصين والاصلاحات التجارية والاقتصادية قد توقف بل انعكس في بعض المجالات، في الوقت الذي تجد فيه تلك الشركات من الصعب تحديد السياسات الحكومية تجاهها.
وقال رئيس الغرفة التجارية الاوروبية في الصين جاك دو بواسيسون يبدو أن هناك رغبة متزايدة واتجاها لاقصاء الشركات الاجنبية من السوق الصينية. وأضاف ان هناك البعض في اروقة الادارة في الصين لا يرحب بالاستثمار الاجنبي ويريد الاكتفاء بالشركات الصينية فقط وزيادة نصيبها من السوق.
ووجدت الغرفة التجارية في استطلاع اجرته أن 39% من المشاركين توقعوا أن يسوء المناخ التنظيمي للشركات الاجنبية خلال العامين المقبلين. وقال 22% من المشاركين في الاستطلاع انهم لا يتوقعون بعض التحسن. وقال 10% فقط من المشاركين انهم يتوقعون بعض التحسن.
ويعتقد الخبراء أن القيود الكثيرة على وصول الشركات الاجنبية الى السوق الصينية في عدد كبير من الصناعات تأتي في الوقت الذي تتوسع فيه الشركات المحلية بسرعة في الاسواق العالمية.
وقد اشترت شركة جيلي الصينية للسيارات شركة فولفو مؤخرا، رغم أن الشركات الاجنبية لانتاج السيارات في الصين لا يمكن أن تعمل الا
من خلال مشروع مشترك دولي محلي مناصفة مع شركات محلية، مما يتطلب نقل التقنية الى الصين.
وتشعر القطاعات التي تعمل فيها الشركات الاجنبية بأن هناك اعتداء عليها من الخارج خاصة البنوك والتأمين والسيارات وطاقة الرياح وتقنية المعلومات ومعدات الاتصالات والبتروكيماويات والبناء واجهزة الرعاية الصحية ومعدات نقل الطاقة.
ويقول تقرير الغرفة التجارية الاوروبية في الصين ان 3% من الاستثمارات الخارجة من اوروبا او نحو 3,5 مليارات يورو تتوجه مباشرة الى الصين. وقال دو بواسيسون ان هذا الرقم لا يعكس جاذبية السوق الصينية سريعة النمو وما يجب أن تجذبه من استثمارات اوروبية، واذا
كان هناك فرصة أكبر لدخول الشركات الاجنبية للسوق الصينية ومناخ تنظيمي أفضل لا بد أن ترتفع تلك النسبة.
وقال التقرير إن التطبيق غير المتوازن والتمييز في اللوائح والقوانين بين الشركات المحلية والاجنبية وسياسات التمييز التي تتبعها الحكومة، وضعف حماية الملكية الفكرية وتراجع الاصلاحات التنظيمية، تشكل عناصر قلق للشركات الاوروبية في الصين.
(وكالات)