حشدت السلطات اليونانية 4500 من رجال الشرطة في مدينة ثياسالونيكي بعدما بدأت الاتحادات العمالية عقد مسيرات مناهضة لخطط خفض انفاق جديدة للحكومة، لمواجهة أزمة الديون الهائلة في البلاد. وتواجه حكومة الرئيس جورج باباندريو أزمة ركود عميق وأرقام بطالة مقلقة. وكانت الحكومة قد خفضت بالفعل المعاشات والمرتبات الحكومية بينما رفعت ضرائب المستهلكين.
وألمح باباندريو نهاية الأسبوع الماضي إلى المزيد من الإجراءات التقشفية. وسيرت اتحادات العمال أول تظاهرة كبيرة بعد توقف الاضرابات والاحتجاجات في الصيف. ونشبت مشاحنات صغيرة بين شرطة مكافحة الشغب ورجال إطفاء محتجين، في حين عقد عمال سكك حديد وعناصر يسارية في اتحادات العمال مظاهرات أيضا.
في الأثناء قال صندوق النقد الدولي ان اليونان تسير بخطى تسبق الجدول الزمني المتفق عليه في تنفيذ اصلاحات اقتصادية ضرورية وأعلن صرف شريحة اضافية قيمتها 75, 2 مليار دولار الى البلد العضو في مجموعة اليورو بمقتضى اتفاق قرض مشروط.
وقال الصندوق وهو يعلن صرف الشريحة الجديدة بمقتضى اتفاق ائتماني مع اليونان قيمته 30 مليار دولار ومدته ثلاث سنوات: تم استيفاء جميع معايير الاداء الكمية حتى نهاية يونيو والاصلاحات الهيكلية الرئيسية تسبق الجدول الزمني.
خطوات متسارعة
وجاء هذا الإعلان بعد أيام من موافقة وزراء مالية الدول ال16 الأعضاء في منطقة اليورو على تقديم الدفعة الثانية لليونان. وستحصل اليونان على أكثر قليلا من 9 مليارات يورو أي 4, 11 مليار دولار في هذه الحصة منها 5, 6 مليارات يورو من منطقة اليورو و75, 2 مليار يورو من صندوق النقد.
وكانت اليونان قد واجهت عجزا متزايدا في ميزانيتها، وأنقذتها دول منطقة اليورو من العجز عن سداد ديونها في مايو الماضي حيث وافقت على إقراض أثينا 80 مليار يورو على مدى ثلاث سنوات بينما تعهد صندوق النقد الدولي بإقراضها 30 مليار يورو. وقال صندوق النقد إن «الاستراتيجية المالية لأثينا تمضي على الطريق الصحيح». وأشار الصندوق بشكل خاص إلى الإصلاح الحقيقي في سوق العمل.
برامج الهيكلة
وتعهدت الحكومة اليونانية بإجراء إعادة هيكلة جذرية لشركة السكك الحديدية الخاسرة المملوكة للدولة أو إس إي، حيث أظهرت بيانات رسمية أن الجهود المبذولة لخفض عجز ميزانية البلاد المتضخم ما زالت على الطريق الصحيح، ولو أنها لم تحدث تغييرا كبيرا. وقال باباندريو إن شركة أو إس إي كانت عائقا رئيسيا، إذ إنها تنزف الأموال وتقدم خدمات دون المستوى المطلوب.
وخسرت الشركة ما يزيد على مليار يورو أي 3, 1 مليار دولار سنويا، وتراكمت عليها ديون تقدر بعشرة مليارات يورو. وقال وزير النقل ديميتريس ريباس إن تكاليف الرواتب ارتفعت بنسبة اثنين وستين بالمائة خلال السنوات الست الماضية، رغم انخفاض قوة العمل. ولم يعط باباندريو تفاصيل على الفور رغم أن الحكومة قالت إن الشركة تحتاج إلى الاستغناء عن 2500 وظيفة.
وتأتي هذه التطورات وسط ركود متزايد، وحاجة إلى السيطرة على عجز الميزانية المتصاعد، إضافة إلى الدين العام الذي أوصل البلاد إلى حافة الإفلاس في شهر مايو. ويشعر اليونانيون بالإحباط بسبب إجراءات التقشف المتبعة منذ ذلك الحين.
وبدأت نقابات العاملين في السكك الحديدية أوائل الأسبوع الماضي إضرابا عن العمل، كما هددت بالمزيد من الإضرابات العمالية إذا واصلت الحكومة خططها الخاصة بخفض الوظائف والخصخصة الجزئية للشركة المشغلة للسكك الحديدية.
مخاوف كبيرة
ويتخوف قسم من اليونانيين من التداعيات الاجتماعية للاجراءات الحكومية التقشفية القائمة على خفض المداخيل وزيادة الضرائب. ويعتبر الخطاب السياسي والاقتصادي الذي يلقيه سنويا رئيس الوزراء لدى افتتاحه المعرض الدولي في سالونيكي بمثابة المؤشر لانتهاء العطلة الصيفية وعودة الحياة السياسية الى الحكومة. وغالبا ما يترافق القاء هذا الخطاب بتظاهرات احتجاجية.
وبالنظر الى خطورة الوضع المالي لليونان فان باباندريو لا يمتلك عمليا اي هامش للتحرك باتجاه التخفيف من بعض الاجراءات التقشفية الصارمة كما يجمع المحللون.
وشكل التعديل الحكومي الذي قام به باباندريو مؤخراً مؤشرا على مضيه قدما في سياسة التقشف ولا سيما مع ابقائه وزير المال جورج باباكونستانتينو في منصبه.
تراجع مستمر
وفي خضم سيل جارف من الانباء الاقتصادية السيئة التي تعكس عمق الازمة الاقتصادية التي تمر فيها البلاد وتسارع وتيرة انخفاض اجمالي الناتج المحلي وتراجع الانتاج الاقتصادي في البلاد في يوليو بنسبة 6, 8% وارتفاع معدل التضخم في اغسطس الى 5, 5% اعلنت اثينا انها تمكنت من تخفيض عجز الموازنة للاشهر الثمانية الاولى من العام 2010 بنسبة 32% مقارنة بالفترة نفسها من العام 2009.
واعربت وزارة المالية عن ثقتها في بلوغ الهدف المحدد في موازنة العام بمجمله والقاضي بالا يتخطى العجز مستوى 1, 8% من اجمالي الناتج المحلي. ومن المقرر ان تبدأ الاثنين في اثينا جولة جديدة من عمليات التدقيق في الحسابات المالية لليونان تقوم بها ترويكا الاتحاد الاوروبي والمصرف المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي وهي عملية سيتحدد على اساسها ما اذا كانت الدفعة الثالثة من القرض وقيمتها تسعة مليارات يورو ستصرف في موعدها في ديسمبر اولا.
(وكالات)
