دعا تقرير حديث جمعيات حماية المستهلك إلى التصدي لظاهرة انتشار حلول الميديا الاجتماعية الزائفة على الانترنت، والتي ينتج عنها تشويش وارباك كبيرين، في العالم العربي لأنها تفتقد المصداقية تماما كالصحافة الصفراء التي لا قيمة لها ولا لون.
وشجع الصحافة العربية على استغلال تقنيات التواصل الالكترونية مثل تويتر وفيسبوك وغيرهما للوصول إلى قاعدة القراء أينما كانوا، وتشجيعهم للرجوع إلى المواقع الالكترونية لصحفهم أولا بأول.
تتبنى منطقتنا العربية الممارسات الغربية ولو بعد حين، وتأخرها في الإقبال على تلك الممارسات والحلول والتطبيقات لا يأتي من منطلق تأنيها في دراسة ما هو جديد لتجربة واقع نجاح فرص تطبيقه في المنطقة أكثر من كونها مقصرة فعلياً في تبني الحلول المستحدثة ولا سيما الرقمية منها لعدة عوامل تقف حجر عثرة بين رجال التسويق العرب وحلول الاتصال التسويقي الحديثة.
وقال محمد الزبير، المدير العام لشركة ميدياستو للبحوث الإعلامية أن الصحف العربية أمام فرصة ثمينة لتعزيز قاعدة قرائها من خلال موقع «تويتر» الذي من الممكن استخدامه لنشر الوصلات الالكترونية لها والتي يتضاعف انتشارها بشكل منقطع النظير اعتماداً على جاذبية تحرير الخبر أو المقال ويعزز هذا الأمر برأي الزبير من زيارة عدد اكبر من الزوار للمواقع الالكترونية للصحف العربية.
وشدد الزبير أن على وسائل الإعلام العربية تسريع خطوات تحولها نحو القنوات الإلكترونية قبل فوات الأوان مشيراً إلى نجاح تجارب متعددة في هذا المضمار ولا سيما في قطاعات القنوات الفضائية والتي بدأت تعي أهمية الميديا الإجتماعية في كسبها حصة أكبر من كعكة المشاهدين العرب.
وأضاف الزبير: «مع مصادقة الصحف لتويتر عبر بث أخبارها اليومية من خلاله، من المؤكد أن يقبل القراء العرب على الميديا الإجتماعية من خلال ايمانهم بصدقية الخبر المنشور اعتماداً على مصدره الأول أي الصحف العربية نفسها».
ويمكن للمستخدمين الاشتراك في تويتر بشكل مباشر عن طريق الصفحة الرئيسية للموقع، وبذلك يتكون لديهم ملف شخصي باسم الحساب، حيث تظهر آخر التحديثات بترتيب زمني ولم يتوقف الموقع عند اللغة الإنجليزية فقط حيث قام بإطلاق عدة نسخ أخرى وذلك لكثرة عدد المستخدمين في دول أخرى لا تجيد اللغة الإنكليزية.
التسويق الشخصي على الانترنت
وإذا كان الإتجاه العالمي يشير إلى بدء ارتكاز المؤسسات العالمية والغربية على أسلوب التوصية الشخصية عن طريق الشبكة العنكبوتية لما أظهره هذا الأسلوب من نتائج مقبولة، فإن المنطقة العربية مقبلة على هذه الموجة خلال وقت قريب مما يستدعي التفكير ملياً في تنظيم هذا القطاع لما فيه حماية لمصلحة المستهلكين بالمقام الأول والأخير.
وبناء على مرتكزات أسلوب الاتصال الإعلامي الجديد أصبحت توصيات ونصائح الأصدقاء (في الحقيقة موظفو التسويق الإعلاني للشركات) والآراء المنشورة على شبكة الإنترنت من أشكال الإعلان التي تحوز على ثقة مقبولة بالنسبة للمستهلكين في العالم اجمع اذ تمنح شهادة وتزكية شخص معين لعلامة تجارية ما أو فكرة ما مصداقية عالية تتشابك على إثرها آراء الناس حول هذا المنتج أو الفكرة ليتصاعد مستوى التأثير بين الأشخاص ويحصل الإقناع به في ظل ظهور رأي أو آراء جازمة واثقة تشدد على القناعة بريادة هذا المنتج المختبر عبر التجربة والاستخدام وفقا لزعمهم.
والمذهل انه لم يتوان المسوقون الدوليون عن سرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة وتبني خطط العمل المثمرة لاستثمار ذلك في تزكية العلامات التجارية من خلال المجتمع، حيث باشروا في تعيين أشخاص مدربين وموجهين لمهام الحوار مع الناس على الانترنت وجذبهم وإقناعهم بفاعلية وقيمة منتجات وعلامات تجارية محددة بحجة انهم وصلوا إلى ذلك عبر التجربة، ويقدمون لهم النصح انطلاقا من حرصهم على مصلحتهم كأصدقاء.
ورغم اننا نلمس مؤخرا تحولا كبيرا في الشرق الأوسط ضمن طريقة تسويق الشركات لمنتجاتها، نجد بقاء ذلك النهج التسويقي الرقمي غير رائج غير أننا مقبلون على هجر أسلوب القنوات التسويقية التقليدية من أنشطة إعلانية ضخمة ومناسبات إطلاق منتجات منقطعة النظير والتعويل على برامج الميديا الاجتماعية كنشاط تسويقي محوري إلى جانب أنشطة المزيج التسويقي التقليدية.
وعلى المسوقين العرب أن يعولوا على الميديا الاجتماعية بشكل منتظم وممنهج حيث ان هذه الميديا الجديدة بدأت تلعب الدور المحوري في إدارة هوية المؤسسات، ونسج علاقاتها المتشعبة مع مجتمعاتها الداخلية والخارجية خاصة والطبيعة الإنسانية تتأثر بالظروف المحيطة ولا سيما الناس الذين يعدون مصدر ثقة للآخرين، مما يزيد من فعالية الرسائل المجتمعية والتفاعلية بدلاً من الرسائل الاحادية الجانب والتي غالباً ما تتصف بقلة المصداقية والترويج.
تويتر
ووفقاً لـ «ويكيبيديا»، يعد تويتر موقع شبكات اجتماعية يقدم خدمة تدوين مصغر والتي تسمح لمستخدميه بإرسال تحديثات بحد أقصى 140 حرفا للرسالة الواحدة الأمر الذي يعد مثالياً للصحف العربية لاستخدامه في نشر أخبارها السريعة عن طريق الموقع على شكل وصلات الكترونية ليتم إعادة نشرها من قبل مستخدمي الموقع.
وببساطة تظهر التحديثات في موقع «توتير» في صفحة المستخدم ويمكن للأشخاص على قائمة علاقاته قراءتها مباشرة من صفحتهم الرئيسية أو زيارة ملف المستخدم الشخصي، وكذلك يمكن استقبال الردود والتحديثات عن طريق البريد الإلكتروني وخلاصة الأحداث زسس وعن طريق الرسائل النصية القصيرة.
وظهر الموقع في أوائل عام 2006 كمشروع تطوير بحثي أجرته شركة Obvious الأميركية في مدينة سان فرانسيسكو، وبعد ذلك أطلقته الشركة رسمياً للمستخدمين بشكل عام في أكتوبر 2006 ليبدأ بالإنتشار كخدمة جديدة على الساحة في عام 2007 من حيث تقديم التدوينات المصغرة.
وأكد الزبير بأن الميديا الاجتماعية لم تأت لتلغي الميديا التقليدية في المنطقة حيث أن المحتوى الإعلامي يزدهر مع ازدهار النشاط الإعلاني والذي يشهد نمواً استثنائياً عبر الميديا الاجتماعية.
وأضاف الزبير: «تناسب الميديا الاجتماعية قطاع الإعلام المكتوب ولا سيما الصحف حيث أنها تعد مثالية لتوصيل المعلومة بأسرع وقت للقارئ من خلال قنوات مبتكرة تتفاعل مع القارئ عكس الصحف التقليدية التي تتصف بأنها تقدم عملية إخبارية أحادية الجانب وبشكل بائت».
ولا تنحصر أهمية الميديا الاجتماعية بالنسبة للصحف بتوصيل الأخبار لقرائها بل أيضاً بتعزيز مكانة هذه الصحف وصورتها أمام جماهيرها المستهدفة ومع توجه الفئات الشابة نحو الوسائل الإلكترونية لقراءة الأخبار، بات من الضروري التحدث مع هؤلاء الشباب من خلال وسائل الإتصال المفضلة لديهم والتي تعد الميديا الإجتماعية أبرزها دون منازع.
دبي ـ «البيان»
