تولى وزير البترول السعودي علي النعيمي منصبه الوزراي عام 1995 بعد ان قضى نحو 63 عاماً يعمل في شركة أرامكو السعودية ويصعد سلمها الوظيفي. وبدأ العمل في ارامكو وهو في الثانية عشرة من عمره ورعته الشركة ليحصل على درجة الماجستير من جامعة ستانفورد بالولايات المتحدة ثم اصبح في نهاية المطاف المدير التنفيذي للشركة.
وقال النعيمي في أوائل هذا العام خلال اجتماع لاوبك بفيينا انه حين بدأ كان ينقل الاوراق من مكتب الى اخر وتابع أنه لا يزال ينقل الاوراق من مكتب الى اخر. ويشعر من يعملون معه بالاعجاب به لانه بدأ من الصفر ولفهمه العميق لقطاع النفط.
وقال سكرتير له: انه رجل ذكي ويعرف السوق جيدا عن ظهر قلب. السوق لا يمكن أن تخدع النعيمي ابدا. لقد شق طريقه الى أعلى درجات السلم وهذا ما يكسبه احترام الجميع. لم يصل الى هذا بسهولة بل عمل بجد من أجل تحقيقه.
وساهم النعيمي في تهدئة صعود قياسي في أسعار النفط كما كبح أيضا جماح انخفاض قياسي في الاسعار وساهم في استعادة مصداقية منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك بعد تضررها.
وحتى الان تبين أن الشائعات المتكررة عن اعتزام الوزير البلغ من العمر 75 عاما التقاعد من على رأس أقوى وزارة للنفط في العالم لا اساس لها من الصحة. ويعتبر النعيمي احدى الشخصيات الارفع مكانة في السعودية أكبر دولة مصدرة للبترول ويحظى بالاحترام للمهارة والبراعة اللتين يتعامل بهما مع سياسات اوبك.
وبالنسبة للصحفيين المعنيين بتغطية اخبار اوبك الذين لاحقوا النعيمي في ردهات الفنادق الفاخرة على مستوى العالم فان اجراء مقابلة معه سبق صحفي وكل كلمة ينطق بها لهم ترسل على الفور الى وكالات الانباء.
وقال سداد الحسيني المسؤول الكبير السابق في شركة ارامكو السعودية عملاقة النفط المملوكة للدولة: النعيمي يقوم بعمل رائع. الجميع في المملكة يقدرونه ويضعونه في مكانة رفيعة.
وتتجلى صفة الانضباط التي يتحلى بها النعيمي في التدريبات الرياضية التي يمارسها في الصباح. واعتاد الصحافيون مرافقة النعيمي اثناء ركضه قبل تناوله الافطار على الطريق الدائري حول فيينا. والان أصبحت الرياضة التي يمارسها اشبه بالمشي السريع.
وان كان بعض الصحفيين ما زالوا يجاهدون لمجاراته في السرعة. وفيما كانوا يلهثون وراءه سأل النعيمي ذات يوم من كانوا يرافقونه من الصحفيين ان كانوا شاهدوا فيلم 12 رجلا غاضبا الذي تمكن فيه أحد المحلفين من اقناع باقي المحلفين بأن المتهم غير مذنب. وكان المغزى من حديثه أنه من بين الدول الاثنتي عشرة الاعضاء في أوبك لديه من العناد ما يمكنه من اقناع غيره بحجته.
ويتفق محللون في قطاع الطاقة على أنه كان على حق في كثير من الاحيان. وقال لورانس ايجلز من جيه.بي مورجان: انه أكثر براعة وحرفية. أصعب شيء بالنسبة للسعودية هو العثور على من يخلفه.
رويترز
