حذر خبراء مصرفيون من مغبة لجوء بعض عملاء البنوك إلى طلب قروض شخصية جديدة لتغطية قروض قديمة حيث أن تكلفة هذه الديون والفوائد المتراكمة مجتمعة ستكون أعلى بكثير مما يؤدي بالكثيرين إلى العجز عن الوفاء بالتزامات الدين.

وفي هذا الاطار أشار كريس دي بروين رئيس قطاع الخدمات المصرفية للأفراد في بنك ستاندرد تشارترد في الإمارات إلى أن كثيرين يلجأون إلى الاقتراض لدفع مستحقات قروض قديمة. وهذا يضاعف معدلات الفائدة ويزيد من المصاعب التي يواجهها العميل.

وحذر من لجوء العملاء إلى إضافة قروض متوسطة أو طويلة الأمد على بطاقات الائتمان الخاصة بهم، إذ إن سعر الفائدة عليها عال جداً، وقد يؤدي ذلك إلى تراكم أسوأ للديون.

وأشار إلى أن حالات التعثر في سداد القروض الشخصية تزايدت خلال 18 شهرا الماضية نظراً للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي شهدتها اغلب القطاعات الاقتصادية. وأكد أن النصيحة الأهم في هذا الموقف هي دفع كافة المصاريف الأساسية أولاً مثل أقساط الرهن العقاري ورسوم الكهرباء والمياه وأقساط التأمين وأقساط القروض مستحقة الدفع والبطاقات الائتمانية في بداية الشهر عندما يتم إيداع الراتب في الحساب البنكي الخاص بك إذ سيؤدي ذلك لمساعدتك على وضع ميزانية تتسم بالواقعية.

الاقتراض له تكاليفه

ونصح دي بروين الأفراد بعدم الإفراط في اللجوء إلى القروض إلا في حالات الضرورة القصوى قائلا: من المفهوم أن الاقتراض له تكاليفه، كما أن الفوائد قد تتراكم على المقترض. ولذلك ينبغي ألا يقوم المرء بالحصول على قروض أو اقتراض أموال ما لم يكن في أمس الحاجة لها. كما يجب أيضا أن يحصل على قروض على قدر ما يلبي حاجته دون المبالغة ويجب عدم إنفاق هذه القروض إلا في الأغراض التي طلب القرض من أجلها.

وقال: عانت كافة اقتصادات العالم تقريباً خلال عامي 2008 و2009 من بطء النمو وارتفاع معدلات البطالة وإفلاس الشركات، وقد امتد أثر ذلك إلى الاقتصادات التي تتسم بدرجة أكبر من الحماية، بما في ذلك اقتصادات آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، إذ شهدت تراجعاً في معدلات النمو.

ورغم أن هذه الأسواق تعتبر الأكثر انعزالاً إلا أنها عانت أيضا من آثار الاضطراب العالمي، ومع ذلك فإنها تشهد الآن بدايات الانتعاش بمعدل يتجاوز بكثير نظيره في العديد من دول الغرب. ونتيجة لذلك، فقد عدد من الأفراد وظائفهم مما تسبب لهم في ضائقة مالية دون أن يكون لهم يد في ذلك.

وفي ظل تواجد نسبة كبيرة من المغتربين في الإمارات، يصبح من المفهوم أن تتأثر هذه الفئة بعمليات تسريح الموظفين. ويُعتبر فقدان الوظيفة تجربة مؤلمة، وإذا ما أضفنا اغتراب المرء إلى تعرضه لهذه التجربة، يصبح الأمر أكثر مشقة على النفس.

الإفصاح عن الأوضاع المالية

لكن دي بروين يشير إلى أخطاء وقع فيها الكثيرون بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية حيث أنهم يحاولون تجاهل اتصالات البنوك أو عدم الإفصاح عن أوضاعهم المالية أو خطط السداد في هذه الظروف.

وأضاف: على الرغم مما قد يعتقده البعض، فإن بعض البنوك لا تعمل على توريطك أو المساهمة في زيادة متاعبك المالية. بل على العكس فلو قمت بشرح أوضاعك بصراحة تامة وعبرت عن مخاوفك الشخصية، يمكن لهذه البنوك أن تلعب دوراً مهما في إعادة هيكلة ديونك بما يسمح لك بوضع ميزانية أكثر واقعية تناسب ظروفك المالية.

وأفضل طريقة للتعامل مع هذا الموقف هو الاتصال بالبنك الذي تتعامل معه والتحدث مع موظفيه بصراحة ووضع ميزانية تتسم بالمعقولية وتوخي الحذر في الإنفاق خلال الأوقات العصيبة.

استعداد لتقديم تسهيلات

وأشار دي بروين إلى أن البنوك أصبحت أكثر استعداداً لتقديم تسهيلات لعملائها مع تحسن الاوضاع الاقتصادية حيث أن سوق العمل بدأ في الازدهار مرة أخرى، غير أنه يسير بخطى أبطأ مقارنة بالمعدلات السابقة. ويتوقع الخبراء أن يصبح من السهل العثور على وظائف في أغلب قطاعات الاقتصاد مقارنة بما كانت عليه الأوضاع خلال الثمانية عشر شهراً الماضية.

ورغم حالات التقاضي الكثيرة بسبب عجز العملاء عن سداد أقساط قروضهم، إلا أن دي بروين أكد أنه من غير المفيد لأي طرف إقدام البنك على تسجيل اسم شخص ما في المصرف المركزي باعتباره متخلفاً عن سداد ديونه أو الشروع في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد ذلك الشخص.

وقال: نظراً لعدم توافر مكتب معلومات ائتمانية يخضع لإدارة أو تنظيم الحكومة في الوقت الحالي، فإنه يصعب على البنوك أن تقوم بتقييم الوضع المالي الصحيح للعديد من طالبي القروض. ولا يكون أمام البنك للتحقق من الوضع المالي لطالب القرض سوى طلب كشوف الحسابات البنكية عن الثلاثة أشهر السابقة على تقديم الطلب والاعتماد على المعلومات المقدمة من طالب القرض نفسه وافتراض أنها صحيحة ودقيقة.

ورغم أن الراغبين في الحصول على قروض يجدون في هذا الوضع فرصة للحصول على قرض بسهولة نسبية، إلا أن الأمر قد ينتهي بهم إلى وقوعهم في ظروف مالية متعثرة بعد فترة من الوقت. ومن المهم جداً هنا ألا يفرط الشخص في الحصول على قروض وتحمل أعباء مالية تفوق قدراته على السداد.

وأشار إلى أنه في حالة تعثر شخص على السداد يقوم البنك بالاتصال به لمناقشة ظروفه المالية والبعض يقوم بعدم الرد على اتصالات البنك أو يحاول إخفاء حقيقة أوضاعه المالية مما يدفع البنك إلى اتخاذ الإجراءات القانونية ضده.

ويجب ألا يتجاهل العميل الاتصال بالبنك أو أن يتفادى مواجهة المشكلة، وذلك لأن البنك لن يكون بمقدوره مساعدته على الخروج من مشاكله المالية ما لم يكن بحوزته جميع المعلومات الضرورية.

دبي - محمد القاضي