هناك جدل دائر طوال العام الماضي حول قوة الدفع وربط الاحزمة. هناك من الخبراء من يعتقد أن الانتعاش الاقتصادي بطيء بسبب عدم كفاية الانفاق لدفع العجلة الاقتصادية. وانتقد هؤلاء الشعب الالماني لأنه لم يكن من المواطنين الصالحين لعدم مساعدة العالم في التركيز على استمرار الانتعاش الاقتصادي واحجامه عن الانفاق.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز ان الالمان لم يساهموا في الانعاش الاقتصادي بالقدر الذي يناسب نصيب بلادهم في الاقتصاد العالمي وفضلوا الاعتماد على اميركا والصين في الانفاق لدعم الانتعاش. واعدت المانيا برنامجا لتخفيض الانفاق في السنوات المقبلة بدلا من زيادة الانفاق. ويمكننا ان نفهم المخاوف من الانفاق مع العجز المالي والتضخم.

لكن التقشف الالماني في الوقت الحالي بالذات سوف يعوق اوربا عن استمرار الانتعاش الاقتصادي، مع التركيز على رخائها. لكن نيويورك تايمز لم تكن وحدها في توجيه هذا النقد. فقد انبرت الادارة الاميركية بقيادة الرئيس باراك اوباما في حث الالمان الى زيادة الانفاق. ويشارك في هذا الجدل كل من الالمان والبريطانيين والاميركيين، القلقين بشأن عجز بلادهم المالي وعرقلة استمرار الانتعاش الاقتصادي.

ومن المتوقع أن يصل العجز الأميركي في العام الحالي الى 3,1 تريليون دولار او 1,9% من اجمالي الناتج المحلي، وهو أكبر عجز من 65 سنة في الميزانية الاميركية.

وتعد تلك مشكلة تحديا من مرونة الاقتصاد الاميركي وقدرته على الاستجابة للازمات. والمساهمة الالمانية في الانعاش الاقتصادي كانت نسبة أقل من اجمالي الناتج المحلي كما اشار المنتقدون.

ولايزال الاقتصاد الالماني يستجيب للازمة بمعدل اداء ضعيف. وللاسف تأهت الدروس من المانيا ومن ازمة الثلاثينات في خضم هذا الجدل. اصبح التقشف في اميركا يعني انتهاء التخفضيات الضريبية التي اقترحها اوباما.

واصبحت قوة الدفع الاضافية تعني العمل على ايجاد المزيد من الوظائف. والعامل المشترك بين الدروس المستفادة من ازمة الثلاثينات والسياسة الحالية لمواجهة الازمة هو غموض النتائج. قررت المانيا انها تحتاج الى قوة دفع للتعامل مع أسوأ الفروض المتوقعة من الكساد العالمي.

لكنهم لاحظوا أيضا انهم يجب أن يعبروا عن التزام مضمون نحو السلامة المالية. ولايهم اذا كانت حزمة الاجراءات التي اتخذت من أجل ذلك لم تحقق ثمارها بعد، لكن المهم أنها سوف تحقق ذلك في وقت لاحق. والمعركة تستحق المشاهدة.

وضعت المانيا وبريطانيا اولوياتهما في قوة السلامة المالية. ودول عديدة اخرى مثل اسبانيا والبرتغال واليونان فعلت ذلك على مضض. واختارت اميركا الانفاق ببذخ دون وضع خطة مالية. وسوف يفصح لنا الزمن عن الكثير، غير أنه لسوء الحظ سوف يكون لكل هذا تأثير مباشر علينا.

font color="#FF0000">توماس كولي