بعد الإقلاع ورفع عجلات الطائرة يتبع الطيار مساراً خاصاً لاتجاه الإقلاع، حيث إن لمعظم المطارات والمزدحمة خاصة مسارات منظمة قبل الالتحاق بمسار الرحلة الأساسي، ويأخذ الطيار الآلي مهمة متابعة مسار الرحلة والمبرمج مسبقا من قبل الطيار على الأرض، وتبدأ مهام الطيار بالمراقبة والمتابعة المستمرة للأنظمة والأجهزة الملاحية والتواصل مع المراقبين الأرضيين بالأجهزة اللاسلكية على طول مسار الرحلة، مع متابعة مستمرة لحالات الطقس من خلال الرحلة للمطارات المحيطة للمسار، وحتى يكون الطيار متهيئاً دائماً لتغيير المسار والهبوط في حال الطوارئ.

ولا تقتصر المتابعة على حالة الطقس فقط، بل يتم النظر في أمور متعلقة أخرى، مثل جاهزية المطار في استقبال الحالات الطارئة من أجهزة الدفاع المدني وطول المدرج وتوافر وسائل الهبوط الملاحية والدعم الهندسي لمتابعة الرحلة بعد الهبوط والدعم الطبي وغيرها.

ولنوعية حالة الطوارئ التي تمر بها الرحلة دور فعال في توجيه الطائرة للمطار الملائم، فعلى سبيل المثال لو تعرضت الطائرة لعطل هيدروليكي يؤثر في فرامل الطائرة والمسافة المطلوبة لتوقف الطائرة فذلك يحتم على الطيار التوجه إلى مطار يملك مدرجا طويلا ليتيح عملية التوقف بالفرامل الاحتياطية، ولو كانت الحالة الاضطرارية ناتجة عن وجود مسافر يحتاج الرعاية الصحية، فيكون التوجه لمطار يمتلك الخدمات الطبية الكافية لمتابعة حالة المسافر، مع مراعات الظروف المتحكمة الأخرى للهبوط بأمان وسلام لكافة المسافرين.

وهناك مهام أخرى يقوم بها الطيار من خلال الرحلة؛ تتمثل في التصدي للغيوم الرعدية وتغيير الارتفاع واختصار بعض المسارات والتنسيق مع المراقبين الجويين خلال عبور الطائرة في مختلف المجالات والحدود الدولية الجوية.

ويبدأ الطيار تجهيزات الهبوط للمطار برصد الطقس والمدرج المستخدم ونوعية آلية الهبوط، ويقوم ببرمجة الأجهزة وتجهيز الخرائط وعمل خطة ومناقشتها مع الطيار الآخر.

وتبدأ الطائرة بالهبوط التدريجي، وهناك تنسيق تام ومتواصل مع الرادار وحركة الطيران في المطار لتنظيم مسارات الهبوط للطائرات القادمة، وتمر الطائرة بمراحل عديدة من تخفيف السرعة وتغيير الاتجاهات وفي بعض الأحيان الدوران المستمر لكسب المسافة بين الطائرات وتنظيم الحركة.

مرحلة الإقلاع والهبوط هي أكثر المراحل التي تتطلب التركيز الذهني والبدني لدى الطيار نتيجة قرب الطائرة من الأرض وشدة الازدحام، وحمداً لله على السلامة.