أكد رؤساء مكاتب عقارية وخبراء عقاريون أن حالة الطلب الكبير الذي شهدته أبوظبي خلال شهر رمضان على الوحدات السكنية والفيلات ستتزايد بشكل ملحوظ عقب عطلة العيد وعودة النشاط الاقتصادي خلال شهري سبتمبر وأكتوبر من العام الجاري.

وأجمعوا على أن أسعار الإيجارات ستستقر عند المستويات التي سجلتها خلال شهر رمضان حيث تراجعت الإيجارات بشكل ملحوظ بنسب تراوحت بين 35% إلى 45% في أبوظبي وضواحيها مقارنة بأسعار إيجارات 2008 الأعلى في تاريخ الإمارة، وأكدوا أن حالة الاستقرار والتصحيح التي يشهدها السوق حاليا ستتزايد بشكل ملحوظ.

وأكد محمد النعيمات رئيس مجلس إدارة مكتب الحصن للعقارات في أبوظبي أن مدينة أبوظبي شهدت خلال رمضان الماضي حركة نشطة غير مسبوقة في الإيجارات حيث كثرت بصورة كبيرة ظاهرة تنقلات الأسر بين الوحدات السكنية في المدينة بعد أن تراجعت أسعار الإيجارات حيث زاد الطلب على الوحدات غرفتين وصالة وثلاث غرف وصالة والفيلات.

وقال: شهدنا حركة طلب نشطة ونتوقع أن تتضاعف هذه الحركة بعد العيد خاصة بعد دخول عمالة جديدة للإمارة لإنجاز مشاريع التنمية فيها علما بأن شهري سبتمبر وأكتوبر من كل عام يمثلان بداية طفرة الموسم الاقتصادي ويتزايد فيهما الطلب على السكن بصورة لافتة.

وتوقع أن لا تتراجع الإيجارات بعد العيد مؤكدا أن السوق سيستقر على أسعار الشهور الثلاثة الماضية. وراى أن مزيدا من التراجع في الأسعار سيحدث لامحالة لكن بنسبة تتراوح بين 10% و15% مع تسليم غالبية المشاريع الجديدة وخاصة أبراج الريم أواخر العام الجاري وبداية العام المقبل.وقال: بكل تأكيد سيشهد منتصف عام 2011 طفرة عقارية بطرح أعداد كبيرة من الوحدات في السوق وعندها ستتراجع الإيجارات بحيث قد تصل إلي أسعار تقارب أسعارعام 2005.

أما عتيبة العتيبة الرئيس السابق للجنة العقارات في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي فيؤكد أن حالة الطلب على السكن في أبوظبي مازالت «نشطة ومرتفعة» مشيرا إلي أنه من الصعب التنبؤ بالمزيد من تراجع أسعار الإيجارات بعد العيد وذلك في ظل عدم تسليم المشاريع الجديدة.

ويؤكد أن انخفاض الإيجارات مسألة وقت ، وقد بدأ الانخفاض لكنه مازال محدودا خاصة في مدينة أبوظبي ، والسبب في ذلك أن الطلب مازال مرتفعا ، وشح المعروض من الوحدات السكنية الجديدة والقديمة هو سبب قديم متجدد ، وتصل الفجوة بين العرض والطلب إلى نحو 30ألفا أو 25 ألف وحدة سكنية تحتاجها مدينة أبوظبي بشكل عاجل.

وفضل عتيبة العتيبة عدم تدخل الحكومة بصورة مباشرة في تحديد إيجارات المساكن الجديدة لافتا إلى أن تكلفة إنشاء هذه المباني يفوق بعدة أضعاف تكلفة المباني القديمة، وقال: مالكو البنايات الجديدة دفعوا أموالا كبيرة في تشييدها، ولو تدخلت الحكومة لتحديد سقف للإيجارات فإنها ستلحق الضرر بالملاك المواطنين فضلا عن أنها لن تحل أزمة الندرة الحالية في المعروض، والسبب الرئيسي للارتفاع هو عدم وجود معروض من الوحدات السكنية وليس حياد الحكومة.

ولفت إلى أن الحل الوحيد لتراجع الإيجارات يكمن في زيادة المعروض من المساكن، موضحا أن أبوظبي استقبلت ومازالت تستقبل مئات الشركات الاجنبية وآلاف المستثمرين الأفراد للاستثمار فيهاألا، وهؤلاء يحتاجون لسكن خاص أو مقار لشركاتهم مما أدى إلي نقص المعروض.

ونوه بأن ارتفاع الإيجارات مازال أمرا غير منطقي ، ولاينبغي تحميله على الملاك فقط لأن هؤلاء الملاك هم الذين أجروا بناياتهم سابقا ب45 ألف درهم للوحدة غرفتان وصالة و75 ألف درهم للوحدة ثلاث غرف وصالة وتعرض بعضهم للخسائر كما أنهم ملتزمون حاليا بالإيجارات السكنية القليلة للمباني القديمة بالنسبة للمستأجرين القدامى ولايخالفون قانون الإيجارات مطلقا ويؤجرون بقيمة الإيجارات القديمة وهي 45 ألف درهم للوحدة غرفتان وصالة و75 ألف درهم للوحدة ثلاث غرف وصالة.

ويؤكد أن السوق في أبوظبي دخل مرحلة تصحيح وليس تراجعا حادا أوانهيارا، والسبب وراء ذلك هو أن أبوظبي تضخ وبقوة في الوقت الحالي عشرات الآلاف من الوظائف الجديدة إلى سوق العمل وتلاقي مشاريعها الجديدة في البتروكيماويات والطاقة النووية والطاقة المتجددة والبنية التحتية والأنفاق والقطار الجديد وتطوير المطار والمشاريع السياحية من فنادق ومتاحف وغيرها الكثير، إقبالا كبيرا من العمالة الماهرة والعادية.

وكل هذا العدد الضخم من العمالة يحتاج إلى مأوى يخلد فيه ويقع بالقرب من مكان عمله حتى يضمن الاستمرارية لإقامته داخل الإمارة التي يسطع نجمها الاقتصادي يوما بعد الآخر ، وتفاجئ العالم بالجديد من المشاريع التطويرية الضخمة التي تبهر العالم .

وتؤكد أن اقتصادها بمنأى عن الأزمة المالية العالمية، وقد أثبتت الأيام الماضية منذ اندلاع الأزمة المالية في أغسطس 2008 أن أبوظبي تتمتع بملاءة مالية قوية جدا وهذه الملاءة القوية جعلت رواتب الموظفين في أبوظبي الأعلى عالميا وبالتالي أصبحت وجهة جذابة للعمالة الماهرة والعادية وذلك على الرغم من ارتفاع تكلفة المعيشة والتي جعلتها من أغلى مدن العالم.

ونوه العتيبة بأنه لاتوجد إحصائيات دقيقة حول حجم الطلب الحقيقي على السكن في أبوظبي لافتا إلى أن هذا الحجم أكبر بكثير مما قدرته جهات حكومية وغير حكومية في أبوظبي منها غرفة تجارة وصناعة أبوظبي حيث أكدت احتياج الإمارة في العام الحاليألا إلى نحو 20 ألف وحدة سكنية جديدة والعام المقبل بنحو 25 ألف وحدة سكنية ، وقال: عدد البنايات الجديدة التي دخلت للسوق هذا العام قليل للغاية ولايزيد على 10% مما كان متوقعا ، بينما الطلب يتزايد بصورة كبيرة، ومازال المعروض قليلا للغاية.

أبوظبي- عبد الحي محمد