ارتفع سعر النفط مقتربا من 75 دولارا للبرميل مكتسبا بعض القوة من تقرير أولي يشير الى تراجع المخزونات الأميركية. وفاجأت بيانات من القطاع في وقت متأخر من مساء أول من أمس الاربعاء السوق بأنباء عن تراجع في مخزونات الوقود الأميركية التي كانت قد سجلت ارتفاعات قياسية.

وارتفع سعر عقود الخام الخفيف تسليم اكتوبر 25 سنتا الى 92, 74 دولارا للبرميل مقتربا من أعلى مستوى له خلال أسبوع عند 39, 75 دولارا الذي بلغه في الجلسة السابقة. وصعد سعر عقود مزيج برنت خام القياس الاوروبي عشرة سنتات الى 07, 78 دولارا.

وذكر معهد البترول الأميركي أن مخزونات الخام انخفضت 3, 7 ملايين برميل الاسبوع الماضي بالمقارنة مع توقعات المحللين بارتفاعها 900 ألف برميل. ومازال النفط يتحرك في نطاق بين 70 و80 دولارا منذ الاشهر الثلاثة الماضية ويكون سقف النطاق محدودا بسبب ضعف الطلب العالمي بينما يلقى الحد الادنى من النطاق دعما من الامدادات المنخفضة من بعض المصدرين.

مخاوف صينية

وكان النفط قد تخلى في منتصف الجلسة عن مكاسبه ليبقى أقل من 75 دولارا للبرميل فيما تراجعت أسعار العقود الاجلة للسلع الاولية الصينية بسبب موجة بيع كبيرة. وعزا متعاملون انخفاض العقود الاجلة في الصين الى تحقيق حكومي في صناديق مضاربة في سوق شنغهاي للمطاط الامر الذي ساهم في تراجع السلع الاولية من الزنك الى زيت الصويا والقطن.

تقديرات أوبك

في الأثناء قالت منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك ان الطلب العالمي على نفطها سيكون أقل من المتوقع هذا العام والعام التالي بفعل تباطؤ الانتعاش الاقتصادي وارتفاع الانتاج من الدول غير الاعضاء بالمنظمة.

وأبقت المنظمة في تقرير شهري على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط هذا العام والعام المقبل دون تغيير لكنها قالت ان قرب انتهاء الاجراءات التي تتخذها الحكومات لتحفيز اقتصاداتها قد يحدث ضغوطا على الاستهلاك خلال الاشهر القليلة المقبلة.

وذكر التقرير الشهري لسوق النفط والذي يعده اقتصاديون في مقر المنظمة في فيينا أن الطلب على النفط قد يتراجع خلال ما تبقى من العام. وأضاف: في الواقع أصبح أثر تباطؤ الانتعاش الاقتصادي على الطلب واضحا بالفعل مع تباطؤ نمو استهلاك النفط بل وحدوث انكماش في بعض أنحاء العالم.

ويبرز التقرير توقعات اوبك المتحفظة للاستهلاك حيث تقل تقديراتها لنمو الطلب عن تقديرات جهات أخرى مثل وكالة الطاقة الدولية التي تمثل المستهلكين. وقال تقرير اوبك ان الطلب على نفط المنظمة سيبلغ في المتوسط 65, 28 مليون برميل يوميا في 2010. وهذا المستوى أقل بنحو 100 ألف برميل يوميا عن توقعات الشهر الماضي. وقلصت المنظمة توقعها للطلب في العام القادم الى 84, 28 مليون برميل يوميا بانخفاض قدره نحو 100 ألف برميل أيضا عن تقديرات الشهر الماضي.

مستويات الانتاج

وقال وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني في وقت سابق انه لا يوجد ما يدعو لان تعيد اوبك النظر في مستويات الانتاج. وقال الشهرستاني انه ينبغي الابقاء على مستويات الانتاج الحالية لكن ينبغي لاوبك عقد اجتماع استثنائي اذا تراجعت أسعار الخام العالمية لاقل من 70 دولارا للبرميل.

وأظهر مسح الاسبوع الماضي أن امدادات اوبك تراجعت في أغسطس الى أدنى مستوى لها منذ نوفمبر 2009 اذ أن خفض الامدادات من نيجيريا والامارات والعراق فاق الارتفاع في انتاج انجولا. وقال مصدر اخر: لا أعتقد أن اوبك ستبادر الى تغيير مستويات الانتاج ما دام السعر ضمن النطاق الحالي. وتنتج الدول الاثنتي عشرة الاعضاء في اوبك أكثر من ثلث النفط في العالم.

وذكرت أوبك أن الامدادات من غير الدول الاعضاء سترتفع بواقع 920 ألف برميل يوميا في 2010. ويزيد هذا بمقدار 130 ألف برميل عن توقعات الشهر الماضي بسبب انتاج أعلى من المتوقع من الولايات المتحدة وبريطانيا.

توقعات الطلب

وفي ذات الإطار خفضت الحكومة الأميركية توقعاتها للطلب العالمي على النفط في 2011 بسبب توقعات لتراجع طفيف في الانتعاش الاقتصادي العالمي. وخفضت توقعها للعام القادم بمقدار 100 الف برميل يوميا وتتوقع الان زيادة قدرها 41, 1 مليون برميل يوميا ليصل الطلب الى 36, 87 مليون برميل يوميا. لكنها رفعت توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط هذا العام للشهر الثالث على التوالي فيما يرجع بشكل اساسي الى التعطش للوقود في الصين والشرق الاوسط والبرازيل.

وفي احدث تقاريرها الشهرية رفعت ادارة معلومات الطاقة الامريكية توقعاتها لنمو الاستهلاك العالمي للنفط في 2010 بمقدار 50 الف برميل يوميا عن تقديرها السابق متوقعة زيادة قدرها 62, 1 مليون برميل يوميا الى 95, 85 مليون برميل يوميا. وقالت الادارة ان زيادة الطلب العالمي وتراجع انتاج النفط في بعض المناطق قد يؤديان الى ارتفاع طفيف في اسعار الوقود للمستهلكين.

واضافت ادارة معلومات الطاقة: من المتوقع ان ترتفع اسعار النفط العالمية ببطء في ظل زيادة الطلب العالمي على النفط بسبب النمو الاقتصادي العالمي وتباطؤ نمو الامدادات في الدول غير الاعضاء باوبك في 2011 ومواصلة دعم اعضاء أوبك للنفط دعم اسعار النفط العالمية.

مبررات منطقية

ويرجع خفض التوقعات لاسباب من بينها تقدير الادارة المنخفض لنمو الطلب الصيني على النفط هذا العام حيث خفضته بواقع 30 الف برميل يوميا الى 530 الف برميل مع توقع ان يبلغ متوسط الطلب الصيني 50, 9 ملايين برميل يوميا. ومن المتوقع ان يرتفع استهلاك النفط في الولايات المتحدة اكبر مستهلك في العالم إلى 93, 18 مليون برميل يوميا في 2010 من 77, 18 مليون برميل العام الماضي. وتتوقع الادارة ان يرتفع الى 06, 19 مليون برميل يوميا في 2011.

الوكالات