رصد محللون ماليون تصاعد التفاؤل بشأن قرب التوصل إلى اتفاق بين شركة دبي العالمية والجهات الدائنة، مشيرين إلى أن هذا التفاؤل قد أثر إيجابا في معنويات المستثمرين وقراراتهم الاستثمارية، ولفتوا إلى أن تزايد قوة هذا التفاؤل يعكس حاجة الأسواق إلى أخبار من هذا القبيل التي ستكون بالتأكيد أخبارا سعيدة بالنسبة لهم، وذلك بعدما عانت الأسواق من الارتباك وعدم اليقين فترة من الوقت.
ورصد عبدالرحمن فهد الحارثي الرئيس والعضو المنتدب لشركة «مينا فينانشال جروب» معالم قوة تفاؤل السوق بقرب التوصل إلى تسوية بين شركة دبي العالمية والبنوك الدائنة بقوله:
انعكس تحسن معنويات السوق على أداء أسواق الأسهم والاستثمار بشكل عام، وجاء هذا التحسن على خلفية تصاعد التفاؤل في أوساط المستثمرين بأن الاتفاق صار وشيكا بين شركة دبي العالمية والجهات الدائنة.
وقدر عبدالرحمن الحارثي بأن الأسواق تترقب الإعلان عن مثل هذه التسوية التي ستكون بالتأكيد خبرا سعيدا بالنسبة ليس فقط لأسواق الأسهم، وإنما كذلك بالنسبة لأسواق الائتمان والبورصات العالمية وأسواق المال في منطقة الخليج، مشيرا إلى أن التحديات الوثيقة الصلة بالتوصل إلى مثل هذه التسوية قد سببت لأسواق المال والائتمان خلال الفترة السابقة قدرا من التوتر والارتباك.
في متناول الأيدي
وأعرب عبدالرحمن الحارثي عن اعتقاده بأن الاتفاق بين شركة دبي العالمية والجهات الدائنة صار الآن في متناول الأيدي، مشيرا إلى أن التقارير الإعلامية المنشورة في الآونة الأخيرة تعكس التوصل إلى اتفاق بين الجانبين بشأن الملامح والمعالم الرئيسية الخاصة بخطة إعادة هيكلة ديون شركة دبي العالمية.
وقال عبدالرحمن الحارثي إنه رغم أن ردود فعل السوق تعكس قدرا من العاطفية تحمل بعض التأثيرات على القرارات الاستثمارية في ما يتعلق بدخول عمليات استثمار مكثفة، ورغم أنه كان من المتعين على المستثمرين التحلي بقدر من التأني والتروي لحين أن تتوافر لديهم رؤية شاملة ومكتملة بشأن ما ستؤول إليه الأوضاع، بحيث تتضح معالم الصورة بشكل كامل، إلا أنه في المقابل تمثل معنويات السوق إحدى القوى المؤثرة في أداء المستثمرين وقراراتهم.
حيث يرتبط دائما أداء المستثمرين بنزعتي الخوف والطمع، وهذا أمر واقعي وموجود في الأسواق، بيد أنه من المفترض أن يبني المستثمر قراراته في ما يتعلق بمراكزه الاستثمارية بناء على رؤية طويلة الأجل، بحيث لا تكون قراراته بمثابة ردود فعل عاطفية على أحداث عرضية.
تسابق المستثمرين
وفي نفس السياق، قدر الخبير المالي محمد علي ياسين أن التفاؤل الحالي الذي يسود الأسواق بشأن قرب التوصل إلى اتفاق بين شركة دبي العالمية والجهات الدائنة ظهر في شكل تسابق المستثمرين، خاصة المضاربين منهم، على عمليات الشراء توقعا من جانبهم لجني مكاسب بعدما يتم الإعلان عن الاتفاق بين شركة دبي العالمية والجهات الدائنة.
ولفت محمد علي ياسين إلى أن تصاعد التفاؤل يعكس كذلك مدى الحاجة الملحة التي تحتاجها الأسواق لهذا الاتفاق، حيث تحتاج الأسواق المالية دائما أن يكون لديها يقين ووضوح بشأن ما سيكون عليه مستقبل عملية إعادة الهيكلة، مشيرا إلى أن الأسواق عانت قدرا كبيرا من القلق والارتباك منذ إعلان شركة دبي العالمية عن خطتها لإعادة هيكلة ديونها، وذلك منذ عام مضى تقريبا.
وأوضح محمد علي ياسين أن صعود التوقعات بقرب التوصل إلى تسوية يعطي رسالة إيجابية للسوق بأن شركة دبي العالمية قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الجهات الدائنة، سواء من خلال بيع أصول وموجودات لديها، أو من خلال اتباع أساليب تمويلية أخرى، وهو أمر تفسره الأسواق على أن شركة دبي العالمية ستكون قادرة مرة أخرى على العودة إلى مسار النمو، وربما كذلك الاقتراض مجددا لتمويل برامجها التوسعية والتطويرية.
القرارات الاستثمارية
وقال محمد علي ياسين: رغم كون ردود فعل المستثمرين يغلب عليها قدر من العاطفية، إلا أنه يجب الأخذ في الحسبان أن العاطفة تمثل عاملا مهما في التأثير بالقرارات الاستثمارية، مشيرا إلى أن صعود تأثير العامل النفسي ليس أمرا يمكن رصده خلال اليومين الماضيين، ولكنه صفة لازمت السوق منذ بداية تفجر الأزمة، ويتمثل المؤشر الرئيسي الدال على ذلك في تراجع القيمة السوقية للشركات إلى أقل من قيمتها الدفترية،.
وهو ما يعني أن قرارات المستثمرين صارت محكومة بالاعتبارات النفسية أكثر من كونها مرتبطة بالمعطيات المالية الموضوعية، كما أن المستثمرين يتوقون الآن إلى التغلب على مشكلة محدودية السيولة، ومن ثم، فإن تصاعد توقعاتهم بشأن الاتفاق يزيد الحماسة لديهم لتنفيذ الصفقات والانخراط في عمليات الاستثمار.
دبي - مجدي عبيد
